تفسير قرآن

تَفسِيْرُ القُرْآنِ الكَرِيْم

سورةُ الفاتحة(الآية الأولى)

 

{بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

معنى (بسم الله) إبتداء الفعل أو إبتداء القول بهذا الإسم العظيم الذي ما ابتُدأ به شيء إلا كان مباركاً، يعني عندما تقول (بسم الله) فكأنك تقول: إبتدائي بإسم الله ثابت، أو أنا أبتدأ فعلي أو أبتدأ قولي بإسم الله الذي هو الرحمن الرحيم ولعل الرحمن والرحيم أبرز صفتين من صفات الله وأحبهما إليه، وهما من أكثر الصفات ذكراً في الكتاب العزيز فالرَّحْمَن الرَّحِيم صفتان من صفات الله عز وجل، وقد ورد عن الصادق(ع) أن (الرحمن) إسم خاص بصفة عامة، وأن الرحيم إسم عام بصفة خاصة، ومعناه أن الرحمن إسم خاص بالله وحده فلا يسمى به غيره وإن كان هذا الغير متعاملاً بالرحمة، لأنه عز وجل يرحمهم جميعاً فيعطيهم ويمن عليهم وإن كانوا كافرين أو عاصين، فالرحمانية تشمل جميع الخلق في الدنيا من إنسان وحيوان، والجميع ينالون حظهم من مواهبه تعالى في الدنيا، أما الرحيمية فتختص بالمؤمنين في الآخرة، ولذا ورد في الحديث:الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة: ويمكن أن تكون الرحمانية والرحيمية للدنيا والآخرة معاً على أن تكون الرحمة في الدنيا للجميع، وفي الآخرة للمؤمنين خاصة، وقد ورد في الدعاء: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما: وبناءاً عليه يمكن إطلاق الصفتين على الدنيا والآخرة مع ملاحظة بعض القرائن الخاصة فنستطيع بنحو من الأنحاء أن نصف الله عز وجل بأنه رحمن للدنيا والآخرة ورحيم للدنيا والآخرة أيضاً، فكما كانت بصمات الرحمانية ظاهرة في الدنيا فكذلك تظهر بصمات الرحيمية للبعض دون البعض الآخر.

فالرحمن صفة تشير إلى الرحمة الإلهية العامة فهي تشمل المؤمنين والكفار، والرحيم إشارة خاصة إلى رحمته بعباده المؤمنين الصالحين، ولكن صفة الرحيمية مرة وردت خاصة كما في قوله تعالى(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنينَ رَحِيماً) ومرة ثانية وردت عامة كما في سورة الفاتحة(الرحمن الرحيم) ولكن ورودها مطلقة لا يعني أنها تشمل غير المؤمنين، فقد ورد عن الإمام الصادق(ع) قوله: وَالله إلهُ كُلِّ شَيْء الرَّحْمنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ، الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنينَ خَاصَّةً.

وقد أجمع علماؤنا على كون البسملة جزءاً من السورة وليس كما ذهب البعض من أنها جزء من فاتحة الكتاب فقط.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى