أُخْلاقُ المُسْلِم

السبب في شدة ابتلاء المؤمن

السبب في شدة ابتلاء المؤمن

 

السبب في شدة ابتلاء المؤمن

 

قد تكون كثرة الإبتلاء مؤشر خير فيما إذا كان المبتلى مؤمناً لأن الله عز وجل يختبر صبر عبده المؤمن وحجم تحمّله في سبيل ربه، وكلما كان الصبر جميلاً كان الثواب عليه أجمل، وهذه الحقيقة يعيها كثير من المؤمنين الذين لا يزيدهم البلاء سوى تمسكٍ بربهم لأنهم لا يلجؤون إلا إليه، والله تعالى يحب أن يسمع صوت عبده المؤمن وهو يدعوه ويناجيه ويحمده ويشكره، فمرة يكون البلاء نقمة على الإنسان ومرة يكون رحمة له، لأن البلاء إما أن ينزل امتحاناً وإما أن ينزل عقاباً، فإذا كان امتحاناً وصبر الإنسان عليه فقد استجلب بصبره المزيد من الثواب، وأما إذا فقد صبره وضيّع صوابه فقد صنع خلاف ما ينبغي فعله من قِبل المؤمن الذي يرجو فضل ربه ويخشى عقابه ولا ينظر إلى شدة المواقف وعِظَم المحن لأن المهم لدى المؤمن هو نيل رضا الله تعالى، وإن الذين يريدون الوصول إلى السعادة في جنة الله عليهم أن يعلموا بأن للجنة ثمناً يجب أن يدفعوه، وقد ذكر القرآن المجيد نموذجاً من أثمان الجنة حين قال(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) فهل يظن أحد بأنه سوف يدخل الجنة من دون أن يأتي بالمقدمات المطلوبة؟ إن الجنة محفوفة بالمكاره وتحمّل الصعوبات والمشقات والعمل الصالح الذي كان الثمن الأبرز للنعيم الدائم، ولطالما أمرنا الله بالعمل الذي نترجم به إيماننا عملياً لأن الإيمان ليس مجرد كلام أو شعور بل هو اعتقاد وعمل بما يفرضه هذا الإعتقاد، فالمؤمن مبتلى، وكلما كان إيمانه متيناً وكبيراً كان بلاؤه عظيماً وشديداً، قال علي: إن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض: وقال(ص) المؤمن بين خمس شدائد: مؤمنٌ يحسِده ومنافقٌ يبغضه وكافر يقاتله ونفس تنازعه وشيطان يُضله: معنى هذا أن محاور الشر التي تحيط بالمؤمن كثيرة ومتنوعة وعليه أن يكون متماسكاً في جميع المواجهات مهما تكاثرت عليه الجبهات، وقال الصادق: إن أشد الناس بلاءاً الأنبياء ثم الذين يلُونَهم ثم الأمثلُ فالأمثل: وقال: الدنيا سجن المؤمن، فأيُ سجن جاء منه خير؟ وقال: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة، أَمَا إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة: وقال: قد كان قبلكم قوم يُقتَلون ويُحرقون ويُنشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برُحبِها فما يردّهم عما هم عليه شيء مما هم فيه…الخ.

وقال الباقر: إن المؤمن يبتلى بكل بليّة ويموت بكل مِيتة إلا أنه لا يَقتل نفسه:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى