أُخْلاقُ المُسْلِم

الذنوب والبلاء

الذنوب والبلاء

 

الذنوب والبلاء

 

إن لارتكاب السيئات دوراً مهماً في وقوع البلاء لأن هناك أنواعاً من الذنوب تستجلب البلاء لفاعلها، وتارة يكون هذا البلاء كفارة لبعض الذنوب وأخرى يكون مقدمة للعذاب الأبدي حيث أن هناك ذنوباً لها عقابان عقابٌ في الدنيا وعقاب في الآخرة كإغراق قوم نوح وهلاك قوم صالح وغيرهم من الجماعات والأفراد الذين أنزل الله بهم البلاء فأهلكهم به وأعد لهم في الآخرة عذاباً أليماً، وفي جميع الأحوال يجب الإعتقاد بكون الله تعالى لا يظلم أحداً من خلقه مثقال ذرة في السموات والأرض لأنه يبغض الظلم ومرتكبيه، وقد حدثنا القرآن عن كون الذنوب أسباباً وجيهة لنزول البلاء فقال في سورة الشورى(وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) فلو أراد الله سبحانه أن يعاقب جميع المسيئين لما بقي على الأرض سوى المعصومين ولكنه تعالى يؤجل لهم العقاب ليفتح لهم فرصاً للتوبة ويعفو عن كثير(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) وفي الواقع إن كثيراً من الناس يستحقون العقاب الفوري بسبب ظلمهم وعصيانهم ولكن رحمة الله واسعة فيجب أن نستغل هذه الرحمة بالتوبة النصوح والعودة عن الباطل إلى الحق قبل أن يفوت الأوان، وقال تعالى(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقال سبحانه(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وفي هذا الصدد ورد عن أمير المؤمنين قوله: ما من نكبة إلا بذنب: وقال(ص) لا يَجني على المرء إلا يدُه: وقال علي: لا حاجة لله فيمن ليس لله في نفسه وماله نصيب: وقال السجاد: إني لأكره أن يُعافى الرجل في الدنيا ولا يصيبَه شيء من المصائب: وقال الكاظم: لن تكونوا مؤمنين حتى تعدّوا البلاء نعمةً والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء: وقال(ص) لا تكونُ مؤمناً حتى تعد البلاء نعمة والرخاء محنة لأن بلاء الدنيا نعمة في الآخرة ورخاءَ الدنيا محنة في الآخرة: وقال علي: إذا رأيتَ ربك يوالي عليك البلاء فاشكره ،إذا رأيت ربك يتابع عليك النعم فاحذره: وقال الصادق: المصائب مِنَحٌ من الله: وقال العسكري: ما من بليّة إلا ولله فيها نعمة تحيط بها:

وقال الباقر: إن الله عز وجل لَيَتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل أهلَه بالهدية من الغَيبة:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى