
الإجتهاد في طاعة الله سبحانه
الإجتهاد في طاعة الله عز وجل من شيم الأبرار أهل الإيمان والتقوى الذين لا يملون من طاعة ربهم ولا يسأمون من عبادته بل كلما أكثروا من العبادة كلما ازداد شوقهم لها واهتمامهم بها لأنها أملهم الوحيد بالتقرب إلى الله تعالى والنجاة من عذابه وأليم عقابه وشدة غضبه، وقد كان رسول الله يقوم الليل كله يعبد فيه ربه حتى تتورم قدماه من كثرة الصلاة والسجود فأنزل الله عليه(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا) فقد أذن الله لرسوله بأن يخفف عن نفسه القيام بالليل لأنه كان(ص) أكبر المجتهدين في الطاعة وكان يقول: أنا لا أشبع من الصلاة: وكل من عرف الله حق المعرفة انكبّ على عبادته بهذه الطريقة لا أن نصلي بسرعة من دون توجه ولا خشوع ولا أن نكره التعب في بعض الطاعات فإن الجنة التي نريدها لها ثمن يجب أن نقدمه في هذه الحياة، فالمؤمن الواعي هو الذي يعطي لنفسه وقتاً طويلاً من أجل العبادة وهو الذي يقدم العبادة على ما سواها لأنه الوسيلة للنجاة في يوم القيامة، فعلى المؤمن أن يجتهد بالعبادة فإذا شعر من نفسه الضعف اكتفى بالواجب وترك المحرم لقوله(ص) إجتهدوا في العمل فإن قَصُر بكم الضعف فكفوا عن المعاصي: فالمعاصي حمل ثقيل يتباطأ بنا في المسير نحو الله وربما يوقعنا قبل أن نبلغ الهدف ولأجل ذلك وجب التخفيف من أثقال المعاصي والترفع عنها والتخلي عنه بشكل تام كيلا نهلك في يوم نكون فيه بأس الحاجة إلى حسنة نزيد بها فرص النجاة، قال(ص) يا معشر المسلمين شَمّروا فإن الأمر جِدٌّ وتأهبوا فإن الرحيل قريب وتزودوا فإن السفر بعيد وخففوا أثقالكم فإن وراءكم عقبة كؤوداً لا يقطعها إلا المخفّون: وقال علي: عليكم بالجِد والإجتهاد والتأهب والإستعداد والتزود في منزل الزاد ولا تغرنّكم الحياة الدنيا كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية: وقال: صابروا أنفسكم على فعل الطاعات وصونوها عن دنس السيئات تجدوا حلاوة الإيمان:
وقال الصادق: أعطوا الله من أنفسكم الإجتهاد في طاعته فإن الله لا يُدرَك سيءٌ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه: وقال: علمت أن عملي لا يعمله غيري فاجتهدت:
وقال علي: جاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم:
وقال(ص) أشد الناس اجتهاداً من ترك الذنوب:
وقال الصادق: لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه:
وقال الرضا: سبعة أشياء بغير سبعة أشياء من الإستهزاء، من استغفر بلسانه ولم يندم بقلبه فقد استهزأ بنفسه، ومن سأل الله التوفيق ولم يجتهد فقد استهزأ بنفسه، ومن استحزم ولم يحذر فقد استهزأ بنفسه ومن سأل الله الجنة ولم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه ومن تعوّذ بالله من النار ولم يترك شهوات الدنيا فقد استهزأ بنفسه ومن ذكر الله ولم يستبق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه:
الشيخ علي فقيه



