أُخْلاقُ المُسْلِم

البلاء واليقظة

البلاء واليقظة

 

البلاء واليقظة

 

من شأن نزول البلاء على الإنسان أن يوقظه من نومته وينير له الطريق بعد غفلته وكأنه تعالى عندما يبتلي عبده ينبّهه للخطر الذي يحدق به حالياً ومستقبلياً، ونؤكد على كون البلاء ليس الوسيلة الوحيدة لإيقاظ القلوب فإن هناك أشخاصاً يقظون وواعون ومنتبهون فقَد نَفَعهم الكلام والنظر فيما حلّ بالآخرين فلم يحتاجوا إلى مصيبة تذكّرهم بالله، ولكن هؤلاء إذا أصيبوا ببلاء كان ذلك من أجلهم فإن ثوابهم عند الله يعظُم أكثر لأن الأجر في المصاب على حجم الصبر وتفويض الأمر إلى الله عز وجل، وغاية الغايات من كلامنا بهذا المجال هو أن نثق تماماً بالله عز وجل وأن كل ما يصيبنا الله به إنما هو من أجل مصلحتنا ومنفعتنا، وفي نفس الوقت يجب على الإنسان أن يكون حذراً في بعض الظروف كيلا يكون غارقاً في الهوى وبعيداً عن المصائب فإن البعد عن المصيبة قد يكون وراءه ما هو أعظم من جميع مصائب الدنيا، قال علي: إذا رأيت الله سبحانه يتابع عليك البلاء فقد أيقظك، إذا رأيت الله سبحانه يتابع عليك النعم مع المعاصي فهو استدراج لك: وما نفهمه نحن من هذه الكلمات أن الله تعالى لا يعبأ ببلاء غير المؤمن لأن وجود البلاء وعدمه عند غير المؤمن سيان لأنه لا يريد أن ينفع نفسه، والذي لا يرغب بالمنفعة لنفسه فالله تعالى غني عن نفعه، فالمؤمن عُرضةٌ للبلاء بين الفترة والفترة، وهذا الإمتحان الإلهي فيه ضمانة لاستقرار المؤمن وثباته على إيمانه لأنه تعالى يريد دائماً أن يُشعِر المؤمن بأن الدنيا ليست دار راحة وسعادة فهي سجنٌ للمؤمن وجنةٌ للكافر، وقد ورد في بيان هذه الحقيقة كلامٌ عن الصادق جاء فيه: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عَرض له أمرٌ يحزنه يُذَكَّرُ به: وفي موضع آخر زاد الإمام هذا المقام وضوحاً فقال: إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً فأذنب ذنباً تَبِعَه بنِقمةٍ ويُذَكِّرُه الإستغفار، وإذا أراد الله عز وجل بعبد شراً فأذنب ذنباً تبعه بنعمة ليُنسيَه الإستغفار ويتمادى به، وهو قول الله عز وجل(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) بالنعم عند المعاصي:

وقال(ع) ما من مؤمن إلا وهو يُذَكَّر في كل أربعين يوماً ببلاء إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيُؤجرُ عليه أو هَمٍّ لا يَدري من أين هو: وقال(ص) لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شيءٌ المرض والموت والفقر: وقال علي: إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائبٌ ويُقلعَ مقلع ويتذكّر متذكر ويزدجر مزدجر:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى