أُخْلاقُ المُسْلِم

البلاء والتذكير بالحق

البلاء والتذكير بالحق

 

البلاء والتذكير بالحق

 

يوجد في كتاب الله مجموعة من الآيات التي تخبرنا عن جوهر العلاقة بين نزول البلاء وتذكير الإنسان بقدرة الله وبما عنده من الثواب والعقاب، وقد وردت هذه الآيات لبيان حالات نفسية خاصة بالبشر حيث أن منهم من يتعظ بالكلام ومنهم من يتعظ عن طريق لمس المصيبة التي من شأنها أن تقرّب المرء من ربه وتذكّره به لأن نزول البلاء يُشعِر المبتلى بافتقاره إلى من هو فوقه وهذه حالة نفسية عامة لدى جميع البشر وإن كانوا ملحدين لأن الأمر لا يقف عند مسألة الإلحاد أو الكفر فهو شعور تكويني وُجد مع الإنسان عند وجوده، ومن هنا عُدّ البلاء رحمة للإنسان لأنه يجعله مستقيماً في سلوكياته مراقباً القدرة التي أوجدته في كل صغيرة وكبيرة، فالبلاء لا ينبئ عن قسوة في الممتحِن وإنما يكشف عن رحمته الواسعة لأنه علم الطريقة النافعة للإنسان واستعملها معه حتى يحيطه بالحجة ويفتح له طرقاً كثيرة للرجوع عن الضلال.

لقد حدثنا القرآن عن استعمال هذه الطريقة مع أمم وأشخاص كثيرين، فمنهم من أثرت به ومنهم من لم يتأثر فبقي على كفره وعناده وضلاله لا لنقص في آثار تلك الطريقة بل لأن هذا الضال عرف الهداية ولم يلتزمها ولم يعمل بموجَبها، وهؤلاء أشبه ما يكونون بالذين رأوا المعجزات بأعينهم ولمسوها بأيديهم ورغم ذلك أصروا على الكفر عناداً حيث استحبوا شهوات الدنيا على نعيم الآخرة وآثروا طاعة الشيطان على طاعة الرحمن، ففي سورة الأعراف قال سبحانه(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) فلقد ابتلى الله آل فرعون ومتّبعيه بالجدب والقحط فجاعوا كثيراً وتاهوا في الأرض لسنوات طويلة علّ هذا يؤثر في نفوسهم فيُرجعهم إلى الحق والهدى، ولكن النتيجة كانت أنهم لم يعتبروا ولم يثبتوا على الإيمان بعد أن تأثروا بهذه الطريقة في البداية، وفي سورة التوبة قال سبحانه(أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ) والحديث هنا عن المنافقين الذين كان رسول الله يفضحهم حيث كان تعالى يُطلع نبيّه على نواياهم، ورغم أنهم كانوا يسمعون من النبي ما أخفَوه عنه وهذا لوحده يكفي أن يكون دليلاً على صدق دعواه لأنه من الغيب فرغم ذلك لم ينفعهم البلاء ولم يكن محركاً لهم نحو التفكير والتذكير: وفي سورة السجدة(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) الله تعالى يذيق بعض الناس عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة علّهم يرجعون عن الغي والضلال ولكنهم خسروا فلم يتذكروا.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى