
البُهتان
الإسلام دين عظيم، وقد لمس ذلك منه كلُ من عرفه واطّلع على أحكامه العادلة التي تنسجم مع أوضاع البشر كلٍّ بحسبه، وقد احترم الإسلام هذا الإنسان كبيراً كان أو صغيراً ذكراً كان أو أنثى وأعطى للجميع حقوقهم التي فرضها الله عز وجل، فلم يعط الإسلام اهتماماً لجانب واحد فقط وإنما اهتم بشؤون الإنسان من ألفها إلى يائها فاحتل بذلك الدرجة العليا في النفوس، الإسلام يحافظ على جسد الإنسان وروحه ومشاعره وأحاسيسه وكرامته لأن الله تعالى كرّم الإنسان وفضّله على كثير ممن خلق، فأوجب لك حقوقاً وحرّم إلقاء الأذى عليه وإن كان أذى صغيراً لأن الأذى الصغير للإنسان عند الله كبير، ومن جملة تلك الآداب والأخلاق التي امتاز بها الإسلام عن باقي الأديان مسألة البهتان الذي يستقبحه ويواعد عليه، والبهتان هو أن تقول في الإنسان ما ليس فيه وهو أعظم قبحاً من الغيبة لأن الغيبة تحكي عن واقع موجود كما لو كشفت عيباً في إنسان لا يحب أن ينكشف هذا العيب الذي فيه للناس، فهذه غيبة وهي من كبائر المحرمات، وأما البهتان فهو أن تُلصق عيباً في إنسان مؤمن ليس موجوداً فيه من الأساس، كما لو قلت إن فلاناً معاق وهو ليس معاقاً وأنت تقول ذلك بهدف الإنتقاص من شأنه فهذا غيبة وكذب وفتنة وافتراء في نفس الوقت، وقد حرم القرآن مسألة البهتان بشكل واضح وقاطع لا يقبل الشك حيث يقول تعالى(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)
وقال تعالى(وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) وهنا يشير القرآن إلى حقيقة البهتان وأنه إلصاق عيبٍ وتُهمٍ بالآخرين وهم بريؤون مما نُسب إليهم، وقد قال(ص) من بَهَت مؤمناً أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله تعالى يوم القيامة على تلٍ من نار حتى يخرج مما قاله فيه: وقال: من قال في امرء مسلم ما ليس فيه ليؤذيَه حبسه الله في رَدغة الخَبال يوم القيامة حتى يقضي بين الناس: وقال علي: البهتان على البريء أعظم من السماء: وقال السجاد: من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه: يعني كما تُدين تدان، وقال الصادق: من باهت مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيهما حبسه الله عز وجل يوم القيامة في طينةِ خَبال حتى يخرج مما قال: وقال: البهتان على البريء أثقل من الجبال الراسيات:
الشيخ علي فقيه



