
التجارة
التجارة في الحلال من المستحبات الأكيدة لأنها سبب في ازدهار الإقتصاد وإعمار الكون واستمرار الحياة، وهي طريقة شرعية يكتسب بها المرء ربحه ويعيش من خلالها حياة كريمة يأكل فيها لقمته من الحلال، وعلى التاجر أن يراقب الله في تجارته وأن لا يطمع كيلا يخرجه طمعه عن دينه فيخسر دنياه ودينه في آن واحد، ولكننا نصطدم يومياً بتجار لا أخلاق لهم ولا رحمة عندهم ولا شفقة في قلوبهم على الناس حيث تحوّل همهم الوحيد إلى المنافسة في جمع الثروات لظنهم بأن المال يصنع لهم الكرامة بين الناس وهو وهم واضح إذ أن كثيراً من الفقراء لهم كرامات عالية لم يصل إليها أكبر الأغنياء، فإذا لم يخش التاجر ربه فإنه سوف يسرق الناس وينهبهم ويطفف الميزان ويحتكر البضائع ويلعب بالإقتصاد كما يحلو له، وإنه سوف يحاسَب عند الله تعالى على هذا السلوك السيء الذي يتعاطى به مع الناس، هذه ليست شطارة كما يدعون، هذه سرقة ونهب وإجرام لا علاقة لها بالذكاء والشطارة، فالتجارة أمر مشروع من قبل الله عز وجل الذي يقول في محكم كتابه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) فالنهي عن أكل الأموال بالباطل واضح وصريح، وضروب الباطل في المال كثيرة: منها الربا، ومنها السرقة، ومنها السحت، ومنها الإحتكار ومنها الغش في النوعية والكمية ومنها التطفيف في الكيل والوزن، ومنها غير ذلك مما ذكره الفقهاء في الرسائل العملية، فالتجارة أمر عظيم محثوثٌ عليه من قبل الله ورسوله والأئمة المعصومين الذين أرادوا للناس أن يعيشوا حياة كريمة فيما أحلّه الله لهم، ولذا قال علي: تَعرّضوا للتجارات فإن لكم فيها غنى عما في أيدي الناس وإن الله عز وجل يحب المحترف الأمين: وقد اعتبر الإمام الصادق التجارة عزاً وشرفاً وذلك عندما قال المعلّى بن خُنَيس رآني أبو عبد الله(ع) وقد تأخرت عن السوق فقال: أُغْدُ إلى عزك: ويقول الصادق: التجارة تزيد في العقل:
الشيخ علي فقيه



