
كَثْرَةُ الحَلْفِ بِاللهِ تَعَالَى
الناس بطبعهم يشمئزون من كثير الحلف، ويعتقدون أن كثرة الحلف علامة على الكذب، فلا ينبغي أن يحلف الإنسان كثيراً وإن كان محقّاً كيلا يُنزل ذكرَ ربه إلى مستويات لا تليق به.
هناك أشخاص هم أصحاب حق، فيُطلَب منهم الحلف من أجل أن يحكم لهم الحاكم بحقهم فيرفضون ذلك ويتنازلون عن حقهم لأنهم يرونه صغيراً أمام الحلف بالله تعالى، ومن الذين كانوا قدوة في هذا السلوك الإمام علي بن أبي طالب(ع) الذي رفض الحلف على حق ثابت له لأنه يرى حقه لا يستحق الحلف، ولعله(ع) يرى بأن الحلف على مثل تلك الحقوق الصغيرة قد تكون ثمناً قليلاً.
قال تعالى(وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) يعني لا ينبغي الحلف الصادق من دون ضرورة كيلا يصبح الأمر مبتذَلاً على الألسن، ولأجل ذلك يدعونا القرآن الكريم إلى الإصلاح والبر والتقوى بعيداً عن الحلف.
ثم قال سبحانه(لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
إن اللغو بالأَيمان هو ما يسبق اللسان كقولك: بلى والله، ولا والله، وما أشبه ذلك من العبارات، فهذا لا يسألنا الله عنه ولا يؤاخذنا به، ولكنه يؤاخذنا بما عزمت عليه القلوب.
وقد ورد في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تتحدث عن الحلف، وتحذّر من اليمين الكاذبة، منها قوله تعالى(فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا) ومنها قوله سبحانه(لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)
ومنها قوله سبحانه(فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)
قال رسول الله(ص) : يا علي، لا تحلف بالله كاذباً ولا صادقاً من غير ضرورة، ولا تجعل الله عُرضة ليمينك فإن الله لا يرحم ولا يرعى مَن حلف باسمه كاذباً:
وقال(ص) : إياكم واليمين الفاجرة فإنها تدع الديار بَلاقع من أهلها:
وقال(ص) : اليمين الكاذبة مَنفَقةٌ للسلعة مَمحَقة للكسب:
وقال أمير المؤمنين علي(ع) : كيف يَسلَم من عذاب الله المتسرّع إلى اليمين الفاجرة:
وقال الإمام الصادق(ع) : لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين فإنه عز وجل يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) :
وقال(ع) : مَن حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عز وجل:
الشيخ علي فقيه



