منوعات

مُوْجَزُ سِيْرَةِ أَمِيْرِ المُؤْمِنيْنَ عليِّ بنِ أَبِيْ طَالِبٍ(ع)

من الولادة إلى الشهادة

 

سِيْرَةُ أَمِيْرِ المُؤْمِنيْنَ عليِّ بنِ أَبِيْ طَالِبٍ(ع)

 

وُلد في بيت الله يومَ الجمعة في الثالث عشر من رجب بعد البعثة بعشر سنين، ولُقِّب بحيدرةَ والولي والوصي والتقي ويعسوب المؤمنين وغيرها، ونشأ في كنف النبي الخاتم(ص) مترعرعاً في علمه وخُلُقه وجميع مزاياه حتى كان أحدهما مرآةً تعكس روح الآخَر، وفي الثامنة من عمره الشريف أصيب والده بأزمة مالية مما اضطره إلى وضع أولاده عند أعمامهم فكان علي(ع) من نصيب النبي(ص) الذي كفله وربّاه وغذاه على الفضائل التي اكتسب بعضاً منها في بيت والده العظيم.

وبعد البعثة الشريفة كان عليٌ أولَ مَن أسلم من الرجال، وخديجةُ من النساء، واعتُبر السبقُ إلى الإسلام من أعلى مراتب الفضائل والشرف.

وبعد الدعوة العامَّة إلى الإسلام أُحيط الخطر بالنبي والذين معه فأوحى الله إليه بالهجرة إلى المدينة بعد أن أجمعت القبائل الأربعون كلمتها على قتله، وليلتَها فداه عليٌ بنفسه عندما بات على فراشه للتمويه وهو مستبشرٌ بنجاة ابن عمه الرسول، وخرج النبي منها سالماً، ولحق به المشركون فنجاه الله منهم، ووصل إليها سالماً، وكان باله مشغولاً على ابن عمه فطمأنه الله عز وجل بآياتٍ في مدح بطولة علي الذي ابتغى مرضاة ربه، وقد بقي في مكة ثلاثاً أعاد فيها الأمانات إلى أهلها ثم انطلق نحو المدينة برفقة الفواطم وقد كان يسير بهنّ ليلاً حفاظاً عليهنّ حتى التحق بابن عمه في المدينة.

واكتمل بناء المسجد، وآخى النبي بين المهاجرين والأنصار لتوطيد العلاقة بينهم، ثم تآخى مع ابن عمه علي الذي كان وصيَّه ووزيره وخليفته من بعده.

وبعد سنتين من الهجرة جمع الله نورَي علي وفاطمة بأقدس زواج في التاريخ نتج عنه ذريةٌ كرام كانوا أئمة هدى للبشرية، وتم الزواج بأمر الله بعد أن منع زواجها من غير ابن عمها.

وبدأت الحروب والغزوات وكان لعلي الجظ الأفر فيها، بل كان هو السبب في انتصارات الإسلام الكبرى.

وفي السنة العاشرة للهجرة خرج النبي من المدينة للحج في مكة والتقى بعلي ابن عمه، وفي مكان يُطلق عليه(غدير خُم) نزل أمر الله للنبي بتبليغ ما أُنزل إليه في شأن الخلافة فوقف وخطب في المسلمين وبيّن لهم فيها الكثير، ثم ختمها بتنصيب علي خليفة له عبر قوله: مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه: فحسده قومٌ وغبطه آخَرون.

وفي ساعاته الأخيرة أمرهم أن يأتوه بقرطاس ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده، فتنازعوا بينهم واتهموه بالهجران وخالفوه وتركوه مسجى بين يدي ابن عمه وذهبوا إلى السقيفة المشؤومة ليتقاسموا إرث الإسلام ومحمد لم يفارق الدنيا بعدُ، ولمّا فارقها حمل علي أعباء الرسالة واستمات في سبيل حفظها ووقع عليه من الظلم ما لا يُحتمل فصبر من أجل الدين لو كانوا يعلمون.

لقد نال علي مدحاً كبيراً في العديد من سور القرآن الكريم، فكيف لا وهو القرآن الناطق وثاني أهل الكساء الذين ظهرهم الله تعالى، وأول أئمة الهدى، ونفس رسول الله وأخوه ووصيه ووزيره وخليفته وقسيم الجنة والنار، وقد كثرت فضائله التي لا تُعد، فلا يوجد في الدنيا شبيه له بعد رسول الله(ص) بالعِلم والزهد والعدل.

وبعد غصب الخلافة ومبايعة الناس لأبي بكر ظهر في مكة والمدينة فريقان: المنافقون وأكبرهم أبو سفيان الذي كاد للإسلام وأحدث الفِتَن، والثابتون على الحق من المهاجرين والأنصار ومنهم عُتبة بن أبي لهب، والمقداد وعمار وسلمان وأبو ذر وابن عباس وكافة بني هاشم.

ورغم إبعاد الإمام عن الساحة السياسية إلا أنهم لم يستغنوا عنه في القضايا الدينية، وفي تلك الآونة اهتم الإمام بجمع القرآن والمحافظة عليه وعلى معانيه.

وهلك الأول بعد أن أوصى بالخلافة للثاني وقد حذّره من الإمام، وكان عثمان من جماعة عُمر الذي أمر بسجن أتباع علي، وقد واصل عمر حروب الفتوح وانهزم على أيدي الفرس في العراق فأراد أن يخرج بنفسه فاستشار علياً فنهاه عن الخروج، وكان هدف الإمام الحفاظ على الإسلام الذي أحدق به الخطر من سلوك عمر.

وعندما طُعن عُمر طُلب منه استخلاف غيره فردّها إلى الشورى فاختاروا عثمان، وكان كمن سبقه حتى قُتل، وجاء عهد الخليفة الحق(ع) الذي هرول الناس إلى مبايعته، وحينها وصفهم بقوله(فَمَا رَاعَنِي إلاَّ وَالنَّاسُ إليَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِب) وتمّت بيعنه في الخامس والعشرين من ذي الحجة عام خمسة وثلاثين للهجرة، وهنا بدأت الحكاية.

باشر بالعمل على نشر المساواة، ومراقبة الأمراء، والقتال على تأويل القرآن، وإلغاء التمايز الطبقي الذي كان في عهد غيره، وقسّم بيت المال بالسوية فانزعج منه من اعتاد على التمايز كطلحة والزبير.

واستبدل الولاة الظلمة بآخرين عدول، وهذا ما لم يُعجب الكثيرين، فجهّز جيشاً للقضاء على معاوية فأتاه خبر عائشة وطلحة والزبير الذين خرجوا لقتاله فكانت وقعة الجمل(حرب الناكثين) التي حصلت في البصرة في جمادى الآخرة وقُتل فيها طلحة والزبير، والآف غيرهم، حيث كان جيش الإمام عشرين ألفاً وجيش عائشة ثلاثين، ومنع الإمام أصحابه من البدء حتى بدأ العدو برمي معسكر الإمام بالنبال، وقد استُشهد مجموعة من أنصاره فخاض المعركة وقطعوا قوائم الجمل كيلا تستمر المعركة ويفنى المسلمون.

وانتهت وقعة الجمل وتهيأ الإمام لقتال معاوية بعد أن رفض البيعة، فتوجه بالجيش نحو العراق ووصل إلى صفين في ذي القعدة، وبدأ الحرب في ذي الحجة، وانتهت في شهر صفر بعد أن قاموا بمكيدة رفع المصاحف بإشارة من عمرو بن العاص الذي طلب أن يكون القرآن حَكماً بينه وبين الإمام، فأخبر الإمام أصحابه بأنها مكيدة، وقد انتهت الحرب بعد أن تضاربت آراء جيش الإمام، وفي تلك الحرب قُتل عمار بن ياسر.

وقد خاف أصحاب الإمام على ذويهم من خطر الخوارج الذين قتلوا مبعوث الإمام إليهم، والتقت الفئتان في النهروان ولم يبدأهم الإمام بالقتال بل حاجّهم بالمنطق أولاً فأصروا على الطغيان فدارت المعركة ولم يبق من الخوارج إلا ثمانية فروا من أرض المعركة وهم المارقون.

وقد أدى الإمام واجبه تاماً بعد أن حارب على التأويل وقد أجمع الظالمون كلمتهم على الخلاص منه لأنه عائقٌ في طريقهم فتصدى عبد الرحمن بن مُلجم لاغتيال الإمام بسيف مسموم، وارتُكبت الجريمة النكراء وهو ساجد في محرابه، وكان(ع) وُلد في بيت الله واستُشهد في بيت الله، وبعد ضربه قال(فزتُ وربِّ الكعبة) فسلام الله عليك يا حجة الله في أرضه وسمائه.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى