الفكر الكربلائي

يا ليتنا كنا معكم

مُحَاضَرَاتٌ مِنْ وَحْيِ عَاشُوْرَاء

 

يا ليتنا كنا معكم

 

كلمة تتردد على ألسنتنا في أزمان مختلفة وأماكن متعددة وبالأخص في مناسبة عاشوراء حيث اقترنت هذه الكلمة بتلك المناسبة.

إن من السهل جداً ان نلفظ هذه العبارة مرات كثيرة في اليوم الواحد ولكن يا ترى هل بالإمكان أن تتحقق هذه الأمنية في حادثة مر عليها أربعة عشر قرناً من الزمن؟

ما هو المقصود بهذه الأمنية؟ هل المقصود يا ليتنا كنا معكم في كربلاء حتى نكون يداً لنصرتكم؟ أم أن المقصود مجرد شعور قلبي نبرز من خلاله حبنا للحسين.

تعالوا نرجع بمخيلتنا وعقولنا ألفاً وثلاثمئة وأربعة وستين عاماً لنعيش بأرواحنا ذلك الوقت العصيب الذي عاشه الحسين وأصحابه لنرى هل كنا نلتحق بصفوف الحسين أم أننا نتنحى جانباً كما فعل كثير من المسلمين الذين خسروا إسلامهم كله في تلك اللحظات الحاسمة التي كان الدين فيها بأمس الحاجة إلى النصرة.

ليس من السهل أن يقدم المرء روحه وأن يواجه السيوف والسهام والرماح بجلده الرقيق الذي تؤلمه حرارة الشمس المرتفعة نسبياً وتزعجه الشوكة التي لا تكاد ترى بالعين المجردة فهل من السهل على صاحب هذا الجلد الرقيق والحساس أن يواجه حدة السيوف ويتحمل تلك الآلام الموجعة التي سوف تفقده الحياة.

دعونا ننظر معاً إلى الحسين وأصحابه وماذا جرى لهم في تلك الديار البعيدة تحت أشعة الشمس المحرقة حيث لا ماء ولا هواء بارد ولا طعام ولا أمن ولا أمان ثم بعد ذلك ننظر إلى قلوبنا ونفوسنا هل إن قولنا يا ليتنا كنا معكم نابع من القلب السليم أم أن ذلك مجرد لقلقة لسان لا تقدم ولا تؤخر لأن الزمن لن يرجع ولن نقف في ذلك الموقف الرهيب.

هل سألنا أنفسنا لو أننا كنا مع الحسين ماذا كنا نصنع هل كنا ممن يبذلون أرواحهم في سبيله أم كنا ممن خرجوا لقتله خوفاً من الحاكم الظالم.

هذا الأمر لا يستطيع أن يحدده سوى صاحبه هو الذي يعرف مدى صدقه في هذا الإدعاء.

وفي هذا الصدد نتحدث قليلاً حول هذه العبارة هل يمكن أن تتحق بعد استشهاد الحسين بأكثر من ألف وثلاثمئة سنة أو أنه لا مجال إلى تحققها.

وهذا ما يحتاج إلى شيئ من الإيضاح

نحن نقول: لو كنا ننظر إلى الحسين الجسد أو الحسين الذي عاش في الحياة سبعة وخمسين عاماً لقلنا بأن هذه العبارة من المستحيل أن تتحقق، ولكننا ننظر إلى الحسين الرمز وإلى الحسين الخالد الذي لم يفصل التراب بيننا وبينه ولم يبعده طول الزمان عنا نحن ننظر إلى الحسين الذي أحيا الأمة بعد موتها ورسم لها طريق الحياة الحقيقية وننظر إلى الحسين الذي ما زال حياً في قلوبنا وعقولنا وأرواحنا.

بإمكاننا أن نحقق تلك الأمنية الآن وبعد ألف سنة أو أكثر من ذلك لأن الحسين ما زال موجوداً وسوف يبقى حياً إلى يوم القيامة إذ ليس الميت من قتل جسده بل الميت من قتل نهجه وذكره والحسين مات منه الجسد أما الروح والنهج فما زالا موجودين حتى يومنا هذا.

بإمكاننا أن نلتحق بركب الحسين في هذه الأيام لأن الحسين مثل بجهاده نهجاً للبشرية على مر الأيام والسنين كما مثل يزيد نهجه الخاص الذي ما زال موجوداً حتى هذا اليوم وإن من سنة الحياة أن يبقى الحسين إلى يوم القيامة في مقابل بقاء يزيد إلى يوم القيامة، فطالما أن الحق موجود فهذا يعني أن الحسين موجود، وطالما أن الشر موجود فهذا يعني أن فرعون وقارون وأبوسفيان ويزيد ما زالوا موجودين.

أصحاب الحسين قاموا بالدور الذي كان مطلوباً منهم، ونحن علينا واجبات تجاه الحسين مطلوبة منا في هذه الأيام، نحن نستطيع أن نكون مع الحسين الآن إذا وقفنا في وجه الظالم ونصرنا المظلوم وقدمنا التضحيات في سبيل رسالة السماء.

نحن مع الحسين إذا تابعنا مسيرته وأكملنا المهمة التي باشر بها، الحسين كان مثّل نقطة البداية وعلينا أن نكمل تلك المسيرة إلى آخر لحظة من أعمارنا.

هناك أشخاص يتمنون صدقاً أنهم لو كانوا مع الحسين لنصروه ووقفوا في صف الحر ومسلم وحبيب وغيرهم من الأصحاب الصادقين أمثال الإمام السيد موسى الصدر الذي أحيا بثورته روح الحسين بداخلنا…

وعلى ذكر هذا الإمام العظيم أحد أبطال ثورة كربلاء المعاصرين لنا تعرض في بعض محاضراته العاشورائية إلى ذكر هذه العبارة يا ليتنا كنا معك يا أبا عبد الله فقد لاطف المؤمنين فقال لهم:لماذا تتمنون أن تكونوا مع الحسين وأنتم معه، لأن حضوركم في مجلس الحسين يعني لو أنكم كنتم معه لنصرتموه.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى