منوعات تاريخية

مَفْهُوْمُ التَأَسي

أَسْرَارُ الخُطْبَة الفَدَكية

 

 

مَفْهُوْمُ التَأَسي

 

هناك مفهوم قرآني عريق يجب التعرف عليه والعمل به لأنه ذو فوائد جمة على الملتزم به، وهو مفهوم التأسي، وذلك انطلاقاً من قوله تعالى(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن) ومفهوم التأسي له وجوه كثيرة، لأنه غير محصور في موضوع خاص، فقد يتأسى المرء بصبر عظيم من العظماء أو بطريقته في التعامل مع الآخرين أو بسلوكه مع الله سبحانه وتعالى، وبما أننا نتحدث عن الزهراء(ع) فيجب علينا أن نتأسى بها ونتعلم منها كيف نواجه البلاء ونصبر عليه وكيف نقف في وجوه الظالمين وننتصر عليهم، ونحن نعرف كثيراً من المسلمين يقومون ورداً من الليل تأسياً برسول الله(ص)، وكذلك نعرف مجموعة منهم يتحملون أنواعاً من الأذى تأسياً بآل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.

ونحن كمؤمنين بالله ورسوله ينبغي علينا أن نتعلم من آدابهم ونتأسى بأخلاقهم العالية ونحذو حذوهم ونتبع طريقهم ونعمل بعملهم ونتعامل مع الله والخلق كما كانوا يتعاملون معهما.

فلا ينبغي أن ينسينا البلاء صغيراً كان أو كبيراً نعم الله تعالى علينا، ولا ينبغي أن يتحول هذا البلاء إلى عائق يحول بيننا وبين التصرف الحكيم والصبر الجميل، فلا يجدر أن يصبح البلاء حجر عثرة يعترض طريقنا نحو الله سبحانه وتعالى ويمنعنا عن شكره وذكره وحمده، فإذا حمدنا الله على النقمة كما نحمده على النعمة كان ذلك خيراً لنا في الدنيا ورصيداً كبيراً في ميزان الآخرة.

وقد أثرنا هذا الأمر من باب وعظ أنفسنا أولاً، ووعظ الآخرين ثانياً، لأن هناك رجالاً ونساءاً من المسلمين وغير المسلمين تشمئز نفوسهم لمجرد وقوع المصيبة، ويعاتبون ربهم على نزول البلاء قبل أن يعرفوا خيره وشره، فقبل أن تعاتب ربك إبحث عن واقع الأمر، فلربما كان يستحق منك الشكر دون العتاب، وذلك لاحتمال أن يكون البلاء من أجلك، وكم من بلاء كانت آثاره وعواقبه حسنة على صاحبه، فلماذا نتسرع بالحكم على الله تعالى قبل أن ندرك الواقع ونعرف الحقيقة، ونحن نرى بأن كلام كثير من الناس لا يقف عند حدود العتاب،ولا يقف عتابهم عند حدود كلمات المعاتبة، وإنما يمتنعون عن الحمد، وربما يتركون واجبات كانوا يفعلونها قبل البلاء بسبب نزوله عليهم أو بهم، فهؤلاء يريدون أن يدخلوا الجنة ويربحوا الدنيا معها من دون أي مقابل ومن دون أي ثمن، والمعروف أن للجنة ثمناً يجب أن يدفعه الإنسان في دار الدنيا التي هي دار الإمتحان والبلاء، فبدل أن تعاتب ربك على البلاء الذي نزل بك أُذكره واشكره واعبده لأنه إن كان البلاء شاقاً خفف عنك أثره إذا لجأت إليه ولذت به وأقررت بحاجتك له، ولو فكر هؤلاء المعاتبون قليلاً لأدركوا بأن امتناعهم عن حمد الله عند نزول البلاء يزيد بلاءهم شدة وقسوة لأن ذكر الله تعالى يخفف الآلام عن الإنسان.

إن أفضل وأحسن طريقة لمعالجة آثار المصيبة والبلاء هو أن تُرجع أمرك إلى الله عز وجل وتقول الحمد لله، أو إنا لله وإنا إليه راجعون، وهي العبارات التي يذكرها الصالحون عند نزول المصيبة، وهؤلاء يرحمهم الله ويصلي عليهم ويفرج عنهم لقوله في سورة البقرة(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ  أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) ومعنى الصلاة على الصابرين يعني الرحمة لهم والسكينة والطمأنينة، فإن الله يطمئن قلوبهم لأنهم لجؤوا إليه وصبروا احتساباً لأجره وثوابه.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى