منوعات

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى حَمْلِ السلاحِ فِيْ الدَاخِل

الإمَامُ المُغيَب السيد موسى الصدر

 

 

نَظْرَةُ الإِمَامِ الصدْرِ إِلَى حَمْلِ السلاحِ فِيْ الدَاخِل

 

لم يكن هدف الإمام الصدر من تأسيس الحركة أن يجعلها حزباً متسلحاً لتحقيق بعض المآرب الخاصة كما صنع كثيرون ممن لم يحملوا ذرة واحدة من روحية الإمام الصدر ومشاعره وتفكيره ونظرته المستقبلية للأمور.

فحمْلُ السلاح للإعتداء على الناس وفرض الوجود شيء، وحمْلُه للدفاع عن الحقوق العامة والخاصة شيء آخر، فعندما سعى الإمام الصدر إلى تأسيس مقاومة مسلحة أخذ أصحاب الأهواء بتوجيه التهم واختلاق الأكاذيب حول نوايا الإمام، وراحوا يهيّجون الرأي العام المحلي والعالمي ضد هذا العمل الإنساني الديني الأخلاقي المواطني الشريف.

لقد حاول هؤلاء أن يجعلوا من الإمام الصدر شخصاً مثلهم، أي أنه يسعى للزعامة ولفرض آرائه على المجتمع اللبناني وأنه يريد أن يخلق بلبلة في البلد عبر تسليح ما أسماه بحركة المحرومين، وقد أثبت لهم الإمام قبل اختطافه وبعده أن هذه الحركة هي كما وصفها من دون زيادة ولا نقصان وأنها حركة الإنسان والدين وحركة اللبناني نحو الأفضل لأنه بفضل جهود وجهاد هذه الحركة انتقل لبنان من مرحلة التجاذبات الدولية إلى مرحلة الإستقلال في اتخاذ القرارات المناسبة.

وهذه الحركة عبر تاريخها(أي منذ تأسيسها حتى اليوم) لم تخرج عن الدائرة المرسومة لها من قِبل الإمام، ولم تتجاوز حدود فكره وتوجيهاته الكثيرة ووصاياه الكبيرة والتي تهدف إلى حفظ الوطن والمواطن وعدم التمييز الطبقي أو الطائفي أو المذهبي لأنه أراد أن يجعل من شعب لبنان نموذجاً خاصاً للشعب المتحرر والمجاهد والمطالب بحقه عن طريق السلم والتوافق والحفاظ عليه عن طريق الجهاد لأنه الوسيلة الوحيدة لردع الأطماع الإسرائيلية وغير الإسرائيلية في هذا البلد.

وقد لخّص الإمام الصدر هذا الواقع عن حركته بجواب في إحدى المقابلات حيث قال: إن طائفتنا رغم كونها أكثر الطوائف حرماناً، فإنها لم تكن البادئة في المعركة.. بل إنها في الجولات الأولى كانت تسعى جاهدة لتطويق الأحداث وخلق الحوار.. ولكنها في الفترة الأخيرة وأمام الاعتداءات المتكررة على أحيائها النبعة، الشياح، حارة الغوارنة، وغيرها، اضطرت لحمل السلاح والدفاع عن نفسها:

ثم انتقل بالكلام من حديثه عن الحركة وسلاحها إلى حديثه عن دور الطائفة حيث قال: إن الطائفة أعلنت أنها لا تحارب لأجل مطالب سياسية أو اجتماعية وأنها تكتفي بالنضال الديموقراطي لتحقيقها، ولكنها تضطر، بل من واجبها أن تحمل السلاح، وهي قد فعلت إذا تعرض الوطن أو وحدته للخطر:

وقد كان من واجب هذا القائد الحكيم في قراراته والدقيق في مواقفه أن يكشف عن أسباب أخرى تستدعي حمل السلاح في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن فأضاف قائلاً: إن عدد ضحايا الطائفة ..هناك تقديرات تقول إن ثلث الضحايا والمصابين هم من أبناء الطائفة الشيعية والثلثين الباقيين من بقية الطوائف يفوق عدد ضحايا الطوائف الأخرى ونسبة خسارتها كبيرة. وهذا يعود الى أماكن تواجدها وكون أكثر أبنائها يعملون في مناطق خطرة ولا يقدرون على تجنب الحوادث لأسباب معيشية:

وقال أيضاً: يجب إعطاء الفرص للكفاءات وإعطاء الكفاءات حقها هو الحل الأمثل لعدم حصول هذا التخوف والقلق. والا فالتسلح الداخلي والضمان الخارجي يخلقان الحصانة الروحية الغذائية، فهذه الأمور جربت في التاريخ ولم تنفع، بل خلقت مضاعفات داخل الوطن الواحد والأمة الواحدة، والسلاح ليس هو الحل إطلاقاً، بل علينا أن نكون الدولة العادلة، ولنطلب منها أن تحمينا وأن توفر لنا هذه الكفاءات:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى