
الغُسل
الواجب منه لغيره: الجنابة والحيض والإستحاضة والنفاس ومس الميت، والواجب منه لنفسه غسل الأموات.
سبب الجنابة
الأول: خروج المني من الموضع المعتاد أو من غيره إذا كان خروجه طبيعياً، وهنا الأحوط لزوماً الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر، وأما المرأة فالماء الخارج منها بشهوة موجب للجنابة وأما ما يخرج من دون شهوة فلا أثر له.
إن عرف المني فلا إشكال وإلا فالشهوة والدفق وفتور الجسد، وفي المريض تكفي الشهوة.
من وجد على بدنه أو ثوبه منياً وعلم أنه منه اغتسل وإلا فلا شيء عليه، فإن كان ذلك سابقاً على الصلاة أعادها إن علم أنها منه وكذا إن علم تاريخ الجنابة دون تاريخ الصلاة.
الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في قبل المرأة أو دبرها، وأما في دبر غير المرأة فيلزم الجمع بين الطهارتين إن كان الواطئ والموطوء محدثين بالأصغر وإلا كفا الغسل، وأما مقطوع الحشفة فتتحقق عنده الجنابة بمجرد الدخول.
مع تحقق الجماع تتحقق الجنابة للطرفين من دون فرق بين الكبير والصغير والعاقل والمجنون والقاصد وغيره، وكذا الحي والميت.
إذا خرج المني بصورة الدم أو ممزوجاً به وجب الغسل، وإذا تحرك ولم يخرج لم يجب.
يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة الزوجة ولو لم يقدر على الغسل ولو كان بعد دخول الوقت، ولكنه إذا لم يتمكن من التيمم حرم الإجناب، وأما في الوضوء فلا يجوز له أن يبطل وضوءه بعد دخول الوقت إن لم يكن متمكناً منه.
إذا شك في الدخول وعدمه لم يجب الغسل، وكذا لو شك في أن المدخول به فرج أم دبر أم غير ذلك.
الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة فيجب على المحدث بالأصغر منهما الجمع بين الطهارتين، وأما الدخول في قبلها فليس موجباً للغسل على الواطء مع عدم الإنزال، وأما الموطوءة فيلزمها رعاية الإحتياط حتى مع عدم الإنزال، وأما إذا دخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى فلا يجب الغسل على الموطوء إذا لم ينزل، وأما الواطئ فيلزمه الإحتياط كما تقدم، وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى إذا لم يترتب على جنابة الآخر أثر إلزامي كما في مسألة لو دار أمر الجنابة بين شخصين.
ما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة
الأول: الصلاة وأجزاؤها المنسية، وسجود السهو على الأحوط استحباباً.
الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً، وفي صحة المندوب من المجنب إشكال.
الثالث: الصوم مع تعمد البقاء على الجنابة في شهر رمضان وقضائه، وكذا ناسي الغسل في شهر رمضان كما سيأتي.
الرابع: مس كتابة القرآن وأسماء الله تعالى وصفاته.
الخامس: اللبث في المسجد بل الدخول إليها أو وضع شيء فيها أو أخذ شيء منها حتى من الخارج على الأحوط، ويجوز الدخول من باب والخروج من آخر إلا في المسجد الحرام ومسجد النبي(ص) والأحوط وجوباً إلحاق مشاهد المعصومين(ع) دون الأروقة ما لم تثبت مسجديتها، وكذا لا يُلحق بها الصحن الشريف وإن كان الإلحاق أحوط.
السادس: قراءة آيات السجدة من العزائم، والأولى إلحاق تمام السورة بها حتى البسملة.
لا فرق في حرمة دخول المسجد للجنب بين المعمور منها والخراب ما لم يزُل عنوان المسجدية، وما يُشك في كونه جزءاً من المسجد فلا تجري عليه أحكامها، ولا يجوز استئجار الجنب للعمل في المسجد بل هي فاسدة لا يستحق الأجر عليها، هذا مع العلم بكونه مجنباً وأما مع الجهل فالأظهر جواز استئجاره مطلقاً، وكذا الصبي والمجنون الجنب، ومع الشك بالجنابة لا يحرم شيء من ذلك.
ما يُكره للجنب
الأكل والشرب إلا بعد الوضوء أو غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه، ويزول شيء من الكراهة بغسل اليدين فقط، ويُكره قراءة شيء من القرآن أو مس ما عدا الكتابة، والنوم إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدلاً عن الغسل، وأما السور العزائم فلا يجوز قراءة شيء منها.
واجبات غسل الجنابة
النية، وغسل ظاهر البشرة ترتيباً أو ارتماساً، وإطلاق الماء وطهارته وإباحته والمباشرة اختياراً وعدم المانع من استعمال الماء وطهارة العضو المغسول ويُعتبر فيه ما يُعتبر في الوضوء عدا الموالاة، والغسل الترتيبي أفضل، ويجوز العدول من الترتيبي إلى الإرتماسي مع الإستئناف وأما الإكمال ففيه إشكال.
يجوز الإرتماس فيما عدا الكر، وإذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين الضيق فغسله صحيح، وماء غسل المرأة من الجنابة أو الحيض على الزوج.
إذا ذهب إلى الحمام وكان قاصداً عدم إعطاء الأجر للحمامي فغسله باطل وإن استرضاه بعد ذلك، وإذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم، ولو اغتسل وشك في صحة الغسل بنى على الصحة، وإذا كان ماء الحمام مباحاً وسُخّن بالحطب المغصوب فلا مانع من الغسل فيه، ولبس المئزر الغصبي حال الغسل لا يضر بالصحة.
يستحب قبل الغسل غسل اليدين من المرفقين ثلاثاً والمضمضة والإستنشاق ثلاثاً وإمرار اليد على ما تناله من الجسد ونزع الخاتم ونحوه والإستبراء بالبول قبل الغسل.
الإستبراء ليس شرطاً في صحة الغسل فلو تركه واغتسل ثم خرج بلل مشتبه بالمني اغتسل منه إلا إذا علم بعدم وجود شيء من المني في المجرى.
إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.
إذا دار المشتبه بعد الإستبراء والخرطات بين البول والمني كفاه الوضوء.
إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك في أنه استبرأ بالبول أم لا بنى على العدم وأعاد الغسل.
لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون بعد الفحص أو لعدم إمكان الإختبار من جهة العمى أو الظلمة.
لو أحدث بالأصغر أثناء الغسل(جنابة أو غيرها إلا الإستحاضة المتوسطة لأنه يجب فيها الوضوء على كل حال) أتمه وتوضأ، وله أن يعدل من الترتيبي إلى الإرتماسي وكذا العكس من دون حاجة إلى الوضوء.
إذا أحدث بالأكبر أثناء الغسل فإن كان الحدث مماثلاً لما يغتسل له أعاد الغسل، وإن لم يكن مماثلاً أتمه واغتسل للآخر، ويجوز الإستئناف بغسل واحد لهما ولا يجب الوضوء بعده إلا للإستحاضة المتوسطة.
إذا شك في غسل الرأس أعاده حتى مع الدخول في غسل البدن، وكذا لو شك في غسل الأيمن وإن دخل في الأيسر، وإذا غسل أحد الأعضاء وشك في صحته بنى عليها حتى قبل الدخول في الآخر.
إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك به بعد الصلاة لم تجب إعادته إلا إذا كانت مؤقتة وحصل الشك في الوقت وصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فالأحوط إعادتها مع وجوب إعادة، وإذا كان عليه أغسال عديدة لا يعلمها قصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعيّن كفى عن غيره.



