لا يَسْتَجِيْبُ الدُعَاءَ إِلا اللهُ عَز وَجَل
شَرْحُ دُعَاءِ أَبِيْ حَمْزَةَ الثمَالِي

لا يَسْتَجِيْبُ الدُعَاءَ إِلا اللهُ عَز وَجَل
قال(ع)(اَلْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لي دُعائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي لا اَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لاَخْلَفَ رَجائي، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي وَكَلَني اِلَيْهِ فَاَكْرَمَني وَلَمْ يَكِلْني اِلَى النّاسِ فَيُهينُوني، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي تَحَبَّبَ اِلَىَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنّي)
لا بد أن يصدر الدعاء من الداني إلى العالي، ومن رحمة ربنا بنا أنه أمرنا بدعائه دون غيره ممن لا يستجيبون، وممن هم أحوج منا إلى الدعاء(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، والإمام سلام الله عليه يحمد الله تعالى على حصر مسألة الدعاء والإجابة في ذاته، وغير الله عز وجل لا يستجيبون الدعاء وإن كانوا عقلاء حلماء، فقد يلبي لك أخوك أمراً وقد يخدمك أو يعطيك أو يستجيب لك بعض مطالبك، ولكن ذلك لا يسمى دعاءاً، وكذا في موضوع الرجاء فإن الله تعالى لا يخلف رجاء عبده الصادق، أما غير الله فيخلفون.
ومن تكريم ربنا لنا أنه وكلنا إليه ولم يوجّهنا نحو غيره ممن يهينوننا، والله تعالى وكلنا إليه ليكرمنا، وهذه نعمة كبرى منه سبحانه، ولا يسع العبد المؤمن سوى أن يكون شاكراً لأنعم ربه التي لا يحصي الخلائق لها عدداً.
ومن الرحمات الكبرى والألطاف العظمى أنه تعالى تحبب إلينا وهو بالغنى عنا وعن طاعاتنا وأموالنا وقوتنا وكل ما لدينا لأنه عز وجل مصدر كل طاقات المخلوقين.
الحِلْمُ الوَاسِعُ
قال(ع)(وَالْحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَاَنّي لا ذَنْبَ لي، فَرَبّي اَحْمَدُ شَيْيء عِنْدي، وَاَحَقُّ بِحَمْدي)
لا يوجد حِلمٌ كحلم الله بنا، وليس هناك من رحمة تضاهي رحمة الله بعباده، فهو يعفو عن الذنب وكأنه لم يصدر من العبد أصلاً، فلا يذكره له، ولا يذكّره به بشرط أن يقلع العبد عن ذلك الذنب ويتوب منه توبة نصوحاً، ولذا وجب أن يكون ربنا تعالى أحمد شيء في نفوسنا وأحق من يُحمد من قِبَلنا، ووجب أن ينحصر الحمد به دون غيره.
وعلى العبد أن يعي نعمة باب التوبة الذي فتحه الله لعباده، ولولاه لعوقب الجميع قبل الرحمة.
أَبْوَابُ اللهِ مُشْرَعَةٌ أَمَامَ عِبَادِهِ
قال(ع)(اَللّـهُمَّ اِنّي اَجِدُ سُبُلَ الْمَطالِبِ اِلَيْكَ مُشْرَعَةً، وَمَناهِلَ الرَّجاءِ اِلَيْكَ مُتْرَعَةً، وَالاِْسْتِعانَةَ بِفَضْلِكَ لِمَنْ اَمَّلَكَ مُباحَةً، وَاَبْوابَ الدُّعاءِ اِلَيْكَ لِلصّارِخينَ مَفْتُوحَةً)
مهما حاول العبد أن يصف عظمة رحمة ربه فسيبقى قاصراً عن بيانها لأنها أكبر من أن توصف أو تنحصر في ذهن المخلوق، والإمام(ع) في هذه الفقرات يقر بكون طرق المطالب لدى الله تعالى مفتوحة لا تُغلق في وجوه العباد بشرط أن يكونوا عباداً صالحين، ولربما فُتحت في وجوه غير الصالحين لأنه تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.
والعبد يطلب من خالقه بكل حرية وثقة وجرأة، والله تعالى هو الذي أعطانا هذه الجرأة في المطلب بسبب رحمته ولطفه، فهو يسمع المطلب ويلبيه بحسب ما تقتضيه المصلحة لأنه تعالى هو العالم بالمصالح والمفاسد.
وكذلك مناهل الرجاء فإنها مترعة أمام العباد الذين يجب أن لا يرجوا غير ربهم المرتجى، ويمكن لأي عبد أن يستعين بفضل الله عز وجل الذي جعل الإستعانة به مباحة لخلقه فهو الذي يعين حيث لا معين سواه.
ومن مصاديق رحمة الله الواسعة أنه فتح باب الدعاء والإجابة، ولعل الصارخين في الدعاء هم الصادقون في دعائهم والعالمون بهوية من يدعون لأن معرفة المدعو شرط في الإجابة، ولعل لمعنى الصارخين وجوه غير الذي ذكرناه.
الشيخ علي فقيه



