قصص وحكايات

قِصَةُ مُحَاصَرَةِ النَبِي(ص) وَالمُسْلِمِيْن فِيْ شُعْبِ أَبِي طَاْلِب

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

 

قِصَةُ مُحَاصَرَةِ النَبِي(ص) وَالمُسْلِمِيْن

 فِيْ شُعْبِ أَبِي طَاْلِب

طوّر سادة قريش أسلوب التضييق على النبي والمسلمين بعد أن فشلت جميع محاولاتهم السابقة في القضاء على الرسالة السمحاء.

فحاولوا أن يُحرجوا النبي ليُخرجوه ويُثبتوا للناس أنه ساحر أو مجنون أو طالب مُلك وهي التهمة التي كان متعارَفاً عليها في المجتمع العربي الفاسد، فكان منطقُه السليم أقوى من مؤامراتهم، وكانت سمعته الطيبة أقوى من تلك التهم الباطلة، وكان القرآن الكريم بالمرصاد لهم حيث عجزوا عن نقض آية واحدة من آياته الكريمة، أو أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سوره، لأنه كلام خالق عظيم ومُعجزة لا تُقهر، وهذا ما صرّح به القرآن نفسه بقوله(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)

لقد كانوا يظنون بأنّ قتل النبي سوف يحل تلك المشكلة وينتهي الأمر لصالحهم وتعود الوثنية إلى أَوَجِها، وقد حاولوا مراراً أن يفعلوا ذلك غِيلةً فكانت قدرة الله تصدهم، وكان بنوا هاشم لهم بالمرصاد حيث كان الهاشمون أولي بأسٍ شديد، فلم يقدروا أن يصلوا إليه حتى أيقنوا بعد مدة أنه لا جدوى من قتل رسول الله لأنَّ قتْله لا يقتل الرسالة التي زرعها في القلوب والنفوس فعَمَدوا إلى استخدام أسلوب الضغط على مَن آمنوا بالرسول عبر قتل البعض وتعذيب البعض فلم تنجح تلك الخطة أيضاً إلى أن اجتمع عتاتهم وأصدروا قراراً جائراً من شأنه أن يُضعف المسلمين ويشلّ حركتهم من باب الضغط عليهم حتى يجبروهم على العودة إلى الضلال، وهو إبعادهم عن مكة وقطع العلاقات معهم من كافة الوجوه فحاصروهم اقتصادياً بمعنى أنهم خيروهم بين الموت جوعاً أو الرجوع عن دين الله.

وقد تكاتف القرشيون فيما بينهم وعقدوا تحالفات مع العديد من القبائل العربية الوثنية للقضاء على الإسلام الذي كان متمثلاً آنذاك بالنبي(ص) والمسلمين.

وبهذا الأسلوب الدنيء سنّ أهل الجاهلية سُنّة ما زالت مستمرة حتى هذا القرن وهو فرض الحصار الإقتصادي على بعض الدول للضغط على الحكام والرؤساء حتى يرضخوا لإراداتهم.

أما سادة قريش فقد وقّعوا في دار الندوة ميثاقاً وعلّقوه في جوف الكعبة وتعاهدوا على الإلتزام ببنوده حتى الموت، وقد حصل هذا الميثاق في السنة السابعة من البعثة الشريفة بهدف الحد من انتشار الدعوة إلى التوحيد، وقد أجبروا النبي ومن معه على الخروج من مكة تحت ضغط التهديد بقتل كل مَن آمن بالله ورسوله، وقد خرج النبي والمسلمون من مكة حفاظاً على أرواح الناس وتمهيداً لانطلاق الرسالة الإسلامية بشكل أفضل فلجأوا إلى ضيعة صغيرة يملكها أبو طالب رضوان الله عليه فمكثوا فيها لسنوات متحملين مرارة تلك القطيعة وألم الجوع، ولم يكن يصلهم من الطعام إلا القليل، ولولا مال خديجة في تلك المرحلة وسلطة أبي طالب لمات جميع المسلمين من الجوع.

لقد تحالف الوثنيون فيما بينهم على عدم التعامل التجاري مع محمد وأنصاره، وعدم التزاوج منهم وعدم التحدث مع أحدهم أو تناول الطعام معهم، وأن يكونوا يداً واحدة على محمد وأنصاره حتى الموت.

أما في الشُّعب فقد وضع أبو طالب حراساً على المسلمين كيلا يغزوهم المشركون، وقد استمر الحصار ثلاثة أعوام جاع فيه الصغار والكبار، ولم يكن يُسمح لهم بالخروج إلا في الأشهر الحرم، فقد كانوا يخرجون في ذلك الوقت للشراء والبيع، أما رسول الله(ص) فكان يستغل هذا الموسم لنشر الدين، وبعد فترة أيقن القرشيون بأن هذا الحصار لم يأت بنتيجة، وكانت الأرضة(حشرة صغيرة) قد أكلت ميثاقهم ولم يبق مما كُتب سوى عبارة(باسمك اللهم) وذلك بعد أن صرّح زهير بن أبي أمية في مجلس قريش قائلاً: يا أهل مكّة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يُباع لهم ولا يُبتاع منهم؟ واللّه لا أقعد حتى تُشَقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة:

فذهب أبو طالب ليخبر الرسول بأمر الميثاق فبادره الرسول بما حصل وكان في ذلك دليل قاطع على نبوته، وقد أخبر أبو طالب زعماء قريش بما سمعه من الرسول، فذهبوا إلى الكعبة وفتحوا الباب ونظروا إلى تلك الصحيفة الظالمة فوجدوها كما أخبرهم رسول الله(ص) وعندها لم يكن أمامهم سوى إلغاء القرار، وقد انتهى الحصار الظالم في منتصف شهر رجب من السنة العاشرة للبعثة الشريفة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى