قصص وحكايات

قِصةُ اتِهَام النبِي(ص) بالسحْر

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

 

 

قِصةُ اتِهَام النبِي(ص) بالسحْر

 

ظنوا بأن الأمر شخصي وأنّ النبي يطلب جاهاً ومالاً، فعرضوا عليه ما يُغنيه مدى الحياة فرفض عَرضهم وأصرَّ على الدعوة إلى التوحيد مما أشعرهم بالخطر أكثر، فراحوا يرفعون حجم العرض وكان رَدُّه(ص) على حاله لم يتغيّر، وكلامه لهم في هذا الشأن واضح: لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته:

لقد أخرج من ذهنهم فكرة أنه يسعى للمنصب ويطلب المال والجاه، وهناك شعروا بحجم الرسالة التي يحملها إليهم والتي لا يمكن أن تُقدّر بثمن وأنهم لو عرضوا عليه أكثر من مال قارون لما وافق على طلبهم.

وكلامهم مع عمه أبي طالب دليلٌ على ضعفهم وإفلاسهم وعدم قدرتهم على مواجهة الحق.

فبعد أن فشلوا في إقناع النبي وعمه عن طريق الترغيب قرروا أن يستعملوا معه أسلوب السخرية والإستهزاء والإيذاء بشتى الوسائل المتاحة، وحينها شعر أبو طالب بالخطر الذي بات محدقاً بابن أخيه فطلب من بني هاشم أن يحموا رسول الله ففعلوا، ورغم حرص بني هاشم على حماية النبي فإنه لم يسلم من أذى قريش الذي أتاه بألوان مختلفة.

ففي يوم من الأيام كان النبي(ص) يصلي بين الركن اليماني والحجر الأسود كمِن له أبو جهل الذي أراد أن يضربه بحجر على رأسه فتدخّلت هناك الإرادة الإلهية التي أشعرت أبا جهل بخوف شديد فرمى الحجر من يده وهرب بعد أن رأى وكأن دابة كبيرة تهجم عليه على حد تعبيره.

لقد كان(ص) يواجه كل يوم نوعاً من أنواع الأذى كما صنع معه عقبة بن أبي معيط حيث شتمه وضربه، وكذا عمه أبو لهب وزوجته أم جميل، فقد كان النبي يجاورهم فقاموا بإيذائه بإلقاء الرماد والتراب على رأسه الشريف ونشر الشوك على باب داره، وكذا ما صنعه به الأسود بن عبد يغوث والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل الذي وصف النبي بالأبتر.

وعندما فشلت أساليب قريش في القضاء على الدين الجديد وأهله، عمدوا إلى استخدام سلاح جديد وهو سلاح الدعاية ضدّ رسول اللّه(ص) حيث راحوا يوجهون له الاتّهامات الباطلة، وقد أقرّوا استخدامها في دار الندوة، حين طرحوا فكرتها على الوليد بن المغيرة الذي كان ذا مكانة مميزة عندهم، فقال: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ويرد قولكم بعضه بعضاً، ورأى ألاّ يقولوا عنه كاهن أو مجنون أو ساحر، و هكذا تحيّروا في ما ينسبون إلى رسول الله حتّى اتّفقوا على أن يقولوا: إنّه ساحر جاء بقولٍ هو سحر يفرّق بين المرء وأبيه وأخيه وزوجته وعشيرته، والدليل على ذلك ما أوجده من خلاف وانشقاق وتفرّق بين أهل مكّة الّذين عرفوا بالوحدة والاِتفاق.

كما أشاعوا عنه الجنون، وأنّما يقوله ويقرأه ما هو إلاّ من نسج الخيال ومن أثر الجنون الذي لا يتنافى مع الزهد والأمانة.

وعندما لم ينفع هذا الأسلوب أيضاً اتجهوا إلى أُسلوب آخر، وهو معارضة القرآن الكريم عن طريق النضر بن الحارث الذي تعلم في العراق شيئاً من أساطير الفرس وحكاياتهم، ليقصّ منها على الناس فيلهيهم عن السماع لرسول اللّه والاِصغاء للقرآن الكريم، إلاّ أنّ ذلك لم يدم طويلاً، فقد سأمت قريش أحاديثه فتفرقت عنه.

فاتجهوا إلى أُسلوب المجادلات الجاهلية والمآخذ السخيفة على الرسول ورسالته، وهي تبرز تكبّرهم وعنادهم وجهلهم التي طبعوا عليها، ومن أمثال هذه الوسيلة الاعتراض على النبيّ للأمور التالية :

1.عدم نزول القرآن على أحد أثريائهم.

2.عدم إرسال الملائكة إليهم.

  1. تبديل الآلهة بإله واحد.

4.تجدّد الحياة يوم القيامة.

5.عدم تملّكه لمعجزات متعدّدة كما كان لموسى (عليه السلام) .

وفي الوقت نفسه قدموا مقترحات لاِصلاح الوضع بينهم وبين النبي الكريم (ص) مثل:

ـ أن يقوم بعبادة أصنامهم سنة، على أن يعبدوا إلهه سنة أُخرى.

ـ تبديل القرآن على ألاّ يحتوي على شجب عبادة الاَوثان.

ـ مطالب مادية عجيبة مستحيلة ومتناقضة، كأن يفجر لهم ينابيع، أو يأتي باللّه سبحانه وتعالى.

وعندما قدم وفدٌ مسيحيٌ تكوَّن من عشرين رجلاً من قبل أساقفة الحبشة لتقصّي الحقائق في مكة والتعرّف على الاِسلام، وزيارة النبي الاَكرم (ص) في مكّة، فجالسوه في المسجد وكلّموه وسألوه بعض المسائل، حتى عرض عليهم دينه وقرأ عليهم آيات من القرآن الكريم، فتأثرت نفوسهم وآمنوا به وصدّقوه، وكان أبو جهل قد شاهد ما حدث فوبَّخهم على موقفهم فلم يردوا عليه إلاّ بخير.

ورغم كل هذا الإيذاء المتنوع بقي النبي(ص) ثابتاً ومصراً على تبليغ رسالة السماء مستخفّاً بكل تلك الأساليب الوحشية التي تعرّض لها هو والذين آمنوا معه.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى