
قِصةُ الوُصُولِ إلى المَدِيْنة المُنَورة
عندما يئس مشركوا مكة من إيجاد رسول الله(ص) بعد أن تعقّبوا آثاره في كل مكان، كان النبي قد غادر غار ثَور متجهاً نحو يثرب، وفي الثاني عشر من شهر ربيع الأول وصل إلى منطقة قباء، ونزل فيها عند شخص يُدعى(كلثوم بن الهرم) ولم يشأ أن يدخل المدينة قبل وصول علي وفاطة عليهما السلام، حيث لحقا به بعد أن أرجع عليٌ الأمانات إلى أهلها كما أوصاه رسول الله(ص)، وكان كفار قريش قد لحقوا بعليٍ ليمنعوه من المغادرة، فحاربهم وانتصر عليهم وفروا هاربين، ثم واصل سيره باتجاه المدينة التي وصل إليها في منتصف الشهر المذكور.
إلتقى النبي بابنته البتول وصهره الوصي واطمأن قلبه لوصولهما سالمَين، ثم دخل المدينة عن طريق(ثِنية الوداع) وهي منطقة قريبة من المدينة المنورة، ولما وصل إليها كان المسلمون مجتمعين لاستقباله، فاستقبلوه بحفاوة والفرحة تملأ قلوبهم، فلم يبق في بيته منهم أحد إلا وخرج لاستقبال رسول الله الذي نجاه ربه من طغاة قريش.
وهناك ولشدة فرحهم بالنبي جرى شجار بينهم، مَن منهم سيستضيف رسول الله، وعندها أشار النبي إلى ناقته وطلب منهم أن يتركوا رسنها وقال لهم(خلوا سبيلها فإنها مأمورة) أي أن الله تعالى سيّرها لتقف في المكان الذي سوف يُبنى عليه أول مسجد في الإسلام.
وراحوا يترقبون خطوات الناقة بكل تأمل، وكلٌ يتمنى أن تحط في داره أو في أرضه، فانتهت إلى أرضٍ واسعةٍ كانت ليتيمين من الخزرج(سهلٌ وسهيل) فبركت الناقة على باب أبي أيوب الأنصاري الذي اغتنمت زوجته الفرحة وحلّت رحل النبي(ص) وأدخلته إلى بيتها، فقال(ص): أين الرحل؟ فقالوا: أدخلته أم أيوب إلى بيتها: فقال(ص): المرءُ مع رحله: وقيل إنه دخل المدينة في يوم الجمعة وصلى فيها أول صلاة جمعة في الإسلام، وقد خطب فيهم خطبة أثرت في نفوسهم كثيراً وشكروا الله تعالى على نعمة الإسلام ونعمة وجود رسول الله بينهم.

