قصص وحكايات

روايات من واقع الحياة

قصة الملك ماهر(الحلقة 1)

 

بِدَايَةُ قصتنَا

 

في العصور الوسطى وفي بلاد واسعة في شبه الجزيرة العربية بُنيت مدن كبيرة وحولها عشرات القبائل تحيط بها مضاربُ مترامية الأطراف، وكان عدد سكانها كبيراً يُعد بعشرات الآلاف، ولا أحد يعرف سبب عدم اهتمام الطامعين بتلك البقعة مع أنها مناسبة لتأسيس دولة قوية.

وبسبب كثافة السكّان فيها عمّت الفوضى كامل البلاد لعدم وجود حاكم لها يدير الشؤون ويضبط الأمن ويأمر بتنفيذ القوانين الصارمة والأحكام العادلة،

لم يكن لها قوانين وضعية، بل كان فيها قانون نشأ بالتكوين وحُكْم الطباع، وهو المُعبّر عنه بقانون الغابة القاضي بأكل القوي للضعيف، وبهذا القانون سيعمّ الظلم ولن يُكتب الإستمرار ولا الإستقرار لتلك البلاد، وحرامٌ على مثل تلك البقعة من الأرض أن تبقى كذلك.

ولهذا كان الحُكم فيها للأقوياء والأغنياء الذين اتفقوا على الناس لمصالح تجمع بينهم، فهذا يظلم الضعفاء لتزداد قوته، وذاك يظلم الفقراء لتزيد ثروته، ولم يتحمّل أعباء ذلك سوى الضعفاء والفقراء.

وكان المرابون في تلك البلاد أسياد الموقف، فمَن يدفع الفوائد الظالمة يُترك وشأنه، ومَن يعجز عن دفعها تزدد عليه لأجل مسمى، وإلا فالتعذيب حتى الموت في انتظاره، وقد بدأ هذا الظلم منذ عقود واستمر، وعندما لا يجد الظالم مَن يردعه عن ظلمه فإنه سيستمر من دون هوادة.

وذات يوم قدِم إلى تلك البلاد تاجر من بلاد المغرب يُدعى(ماهر) قصدها بهدف التجارة، وكان ذكياً وحكيماً وطموحاً وصاحب خطط رائعة للتطور والإزدهار، وكان يحمل معه ألف قطعة من الذهب، وهو مبلغ كبير جداً قلّ مَن يملكه في تلك البلاد.

ولدى تجواله في الأزقة والأسواق وما فيها من بضائع متنوعة أُعجب بجغرافية المكان وسعته وكثرة ما تشتمل عليه تلك الأسواق فأدرك حينها أنه لم يُخطئ الإختيار، وكان قد مشى سبعة أيام منذ أن دخل مضاربها وإلى حين وصوله إلى أول مدينة فيها، وهو يعني أنها بلاد واسعة جداً ولها مستقبل زاهر إذا أُديرتْ بالشكل المطلوب.

وأول ما يفعله الغريب لدى وصوله إلى أي مكان هو البحث عن مكان للمبيت والراحة من عناء السفر، فسأل بعض الأشخاص فدلّوه على نُزُل يستقبل المسافرين فذهب إليه واستأجر غرفة ووضع فيها أغراضه، وكان في الخارج مكان لربط النياق والإهتمام بها، وهذا ما هوّن عليه الأمر، فبات ليلته وكأنه غائب عن الوعي من شدة التعب، ولم يستيقظ إلى عند ظهر اليوم التالي، وكان ينوي أن يستأجر داراً واسعة ولكن بسبب ضيق الوقت اختار ذلك النُزُل حتى يدبر شؤونه.

الكاتب الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى