خَلْقُ السّموات والأرض(البحث الثاني عشر)

طَبَقَاتُ السَّمَاءِ
كثير من الباحثين يخشون الخوض في مثل هذه البحوث لخوفهم من الإصطدام بالجدار المسدود لأن العقول قاصرة عن تفسير الكثير مما ورد في القرآن الكريم، ولكننا مع وجود عِلم أئمتنا(سلام الله عليهم) لا نخشى الوقوع في أفخاخ الأوهام ولا نخاف من الوصول إلى الجدار المسدود لأن من اعتمد على كلام المعصومين(ع) فلن يخيب أمله ولن ينكسر قلمه ولن يشوَّش فكره.
لقد أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز عن أنّ السموات مؤلَّفة من طبقات، وهذه الطبقات تعنى أنّ إحداها فوق الأخرى، فقال في سورة الملك(الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) وفي سورة النبأ(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا) ويشبهها البعض بالبناء المؤلف من طبقات، ولكنه تشبيه بعيد عن واقع الأمر.
فبعضهم ذهب إلى أن المقصود بالطباق أنها عبارة عن طبقات، وبعضهم قال بأن المراد هو أنّ بعضها يشبه البعض الآخر، ولا يمكن هنا ترجح أحدهما على الآخر لأن الأمر مسكوت عنه، وربما يدّعي البعض بأن الطبقات هي المراحل وأنه ليس بالضرورة أن تكون السماء الثانية مثلاً فوق الأولى، غير أن هذا الرأي يخالف المعني العام للآية الشريفة حيث يتبادر منها أحد المعنيين المتقدمين.
وهنا كيف يمكن لنا أن نتصور تلك الطبقات؟ فهل هي فوق بعضها البعض كالبناء؟ أم أنّ كل طبقة منها تحيط بالأخرى مما يجعل السماء الثانية أوسع من السماء الأولى، والسماء الثالثة أوسع من الثانية وهكذا؟
ففي التفاسير لم يوجد تفسير واضح، وأما لو أردنا أن نحمل المعنى على ما اكتشفه العلماء لكانت كل سماء من السبع تشكّل هيكلاً بيضوي الشكل وتستوعب الثانية الأولى والثالثة الثانية وهكذا حتى تكون السماء السابعة أوسع من الكل، لأن المعلوم هو أن السماء الأولى تحيط بالمجرات من كل جانب كالغلاف أو كالظرف الذي يحتوي على مادة معينة محبوسة بداخله.
وعلى أي حال فإن هناك سبع سماوات ولا مانع من أن تكون سماؤنا أصغرهن فليس ذلك على الله بعزيز، ولا عبرة بالأمر مهما كان المعنى ومهما كانت الحقيقة لأن المهم لدينا هو أن نؤمن بما ورد في القرآن الكريم لأنه أصدق الحديث، قال تعالى(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا){النساء/87} وقال(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً){النساء/122}



