منوعات

قَصَصٌ من التّاريخ(مسلسل حواري)

الأعرابي وجنازة المسلم

الأعرابي وجنازة المسلم

الولد: أيها الناس، أيها الأصدقاء أغيثوني، أين أصحاب الهمة، أين أهل الغيرة؟ أغيثوني بالله عليكم قبل أن تكون فضيحة.
رجل: ما بك أيها الشاب؟ لماذا تصيح هكذا؟ هل أصابك مكروه؟
الولد: والله يا عم لو أصابني أشد مرض لما كان حالي كالحال التي أنا عليها.
رجل: ما بك إذاً؟
الولد:أيها الرجل الطيب، لقد توفي والدي أثناء عودتنا من السفر، فتركته في الصحراء لم أقدر على تغسيله ودفنه لوحدي، وسألت الكثيرين العون فرفضوا مساعدتي، بالله عليك يا عم هلّا رافقتني إلى الصحراء، أريد أن أدفن والدي قبل أن تأكله السباع.
رجل: أنا رجل متعَبٌ ومريض كما ترى لا طاقة لي على مساعدتك، إنني عاجز عن السير لتلك المسافات الطويلة. إذهب إلى غيري وسله ما سألتني، عن إذنك، آآآخ لا أحتمل ألم ظهري.
الولد: الحمد لله أني وجدتك يا أبا حسان.
أبو حسان: ما بك يا صالح؟ هل أصاب والدك مكروه، هيا قل إن أباك صديقي.
الولد: أجل يا أبا حسان، لقد توفي والدي لدى عودتنا من السفر فلم أقدر أن أصنع شيئاً إن مكان جثته يبعد ساعتين عن مدينتنا، ومنذ ساعات وأنا أبحث عن شخص يعينني على دفنه، أرجوك يا أبا حسان ساعدني على دفنه أخشى أن تأكله الوحوش في الصحراء.
أبو حسان: حسناً يا ولدي، ولكن في الحقيقة إن عندي ضيوفاً في الدار لا أستطيع أن أتركهم، أنت تعرف عاداتنا في إكرام الضيف.
الولد: أعرف أنكم تكرمون الضيف ولكنكم لا تحترمون الموتى.
أبو حسان: ماذا قلت؟
الولد: لا شيء، كنت أحدث نفسي فقط.
أبو حسان: إذهب إلى أبي رافع فلديه أربعة شبان وسبعة من الخدم، هو من يستطيع مساعدتك، أستودعك الله يا بني.
الولد: ونعم بالله، ومن لي غير الله في هذه المحنة، لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول ولا قوة إلا بالله.
الراوي: بحث الشاب في كل أنحاء مدينته عن شخص يساعده في دفن أبيه، ولكن آماله خابت لم يرض أحد منهم مساعدتَه، فرجع إلى تلك الصحراء حزيناً على أبيه كئيباً من خيبة الأمل يريد أن يحمي جثمان أبيه من السباع، وإذ به يلتقي برجل أعرابي قرب جسد أبيه.
الأعرابي: إنني أنتظرك منذ ساعات يا ولدي، ظننتك تركتَ جثمان هذا الرجل في العراء، فجلست عنده أحميه من الطيور والسباع، إلى أين ذهبت يا بني؟
الولد: في الحقيقة أيها العم الطيب ذهبت إلى مدينتي أبحث عمن يعينني على دفن أبي فلم يرض أحد منهم مساعدتي.
الأعرابي: لا عليك يا بني، أنا أساعدك، هيا بنا نحفر له قبراً.
الولد: هل تعرف كيفية الصلاة على الميت؟
الأعرابي: لا عليك، دع الأمر لي.
الراوي: أعان الأعرابي الولد على دفن أبيه ثم تمتم بكلمات ثم دفناه في تلك الصحراء ورجع الولد إلى مدينته، وفي ذات الليلة رأى والده في المنام.
الولد: أراك على أحسن حال يا أبي.
الوالد: الفضل كله يعود إلى ذلك الرجل الذي دفنني معك.
الولد: وكيف ذلك؟
الوالد: إذهب إلى ذاك الرجل واشكره على ما صنع.
الولد: ولكنني لا أعرف مكانه، أبي أبي أرجوك انتظر قليلاً، هه هه هه لا لا لم يكن كابوساً، يا إلهي أين أجد ذلك الرجل، لا بد أن أبحث عنه، أجل لا بد من ذلك أريد أن أعرف الحقيقة.
الراوي: بحث الولد طويلاً وجال الصحراء سائلاً عن ذلك الأعرابي، وبعد عناء كبير وبحث طويل وفقه الله تعالى فوجد الرجل في إحدى نواحي الصحراء وهو يجلس في خيمة نصبها وحوله غنمه.
الولد: السلام عليك أيها الرجل الطيب.
الأعرابي: أهلاً بك يا بني، تفضل أرجوك، لا بد أنك جائع، سوف أحضر لك الطعام، الطعام ثم الكلام.
الولد: الحمد لله، أشكرك أيها الرجل الطيب، كدت أموت من الجوع وأنا أبحث عنك في هذه الصحراء فقد نفد مني الماء والطعام.
الأعرابي: ولماذا تبحث عني؟
الولد: إسمعني يا عم، في الليلة الماضية رأيت أبي في المنام وكان على أحسن حال فسألته عن السبب فقال إن الفضل يعود لك، فأردت أن أعرف منه السبب ولكنني استيقظت فلم أعرف شيئاً، أرجوك أخبرني، ماذا قلت عندما دفنت والدي.
الأعرابي: لم أقل شيئاً غريباً، غاية ما قلته: يا رب إنني رجل كريم إذا أتاني ضيف أحسنتُ إكرامه، وهذا ضيفك وأنت أكرم الأكرمين.
الولد: الآن عرفت السبب، سبحان الله ما أكرمه.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى