قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصَّةُ عَبْدِ الله وَالِدِ النبي(ص)


قِصَّةُ عَبْدِ الله وَالِدِ النبي(ص)

رُزق عبد المطلب بن هاشم بذرية كثيرة فكان له عشرة أبناء بعد أن حُرم من الذرية فترة طويلة من الزمن وقد دعا ربه بأن يهب له أبناءاً عندما كان يحفر بئر زمزم فاستجاب الله له، وكان من بينهم عبد الله والد رسول الله محمد(ص) الذي كان من أحب أولاده إلى قلبه نظراً لأخلاقه العالية وكلامه الطيب وأسلوبه الرائع في التعاطي مع الآخرين، ويكفيه من الفخر أنه سبب وجود مَن بعثه ربه رحمةً للعالمين.
ولعل سبب هذا الحب الكبير لولده عبد الله هو نفسه سبب حبّه لحفيده الرسول حيث رأى في الأب والإبن ما لم يره الآخَرون، وهو نور الرسالة التي خرجت من صلب عبد الله واستقرت في روح رسول الله(ص).
ترعرع عبد الله في بيت عبد المطلب العظيم الذي كان السيّد الأعلى في قريش، والذي انتشرت فضائله بين الناس، وكثرت مواقفه الكبرى والتي كان من جملتها تلك المقابلة بينه وبين أبرهة الأشرم.
وكان أمر البيت الحرام مولَجاً إليه، فهو صاحب السقاية والرفادة، وهو الذي خاطر بنفسه من أجل حماية الكعبة الشريفة.
لقد نشأ ولده عبد الله على تلك المكارم والفضائل، وقد ورث عن أبيه الشهامة والطيبة والذكاء والسيادة، حتى أصبح شاباً وسيماً وخلوقاً كانت جميع فتيات قريش تتمنى لو يتقدم لخطبتها.
ولم يكن عبد المطلب غائباً عما تقوله الفتيات في شأن ولده عبد الله فأحب أن يعجّل في تزويجه لغايات كثيرة في نفسه، ولم يحصل كل ما حصل إلا عن طريق الإلهام حيث لا بد لإرادة الله سبحانه أن تتحقق، فبحث له كثيراً عن زوجة صالحة تسعده وتعينه على أمور الحياة فأوصلته يد القدرة إلى قبيلة بني وهب، وبالخصوص إلى بيت السيدة الكريمة آمنة بنت وهب بن عبد مناف ذات الخصال الحميدة والصفات الكريمة وهي من عائلة عريقة يطمع الجميع في مصاهرتها.
وكان والدها من أشراف العرب، ولما زاره عبد المطلب طالباً آمنة للزواج لم يكن لوهبٍ أن يترفع عن مصاهرة بني هاشم، ولم يكن لبني هاشم أن يجدوا من هي أشرف ولا أكرم من آمنة والدة خاتم الأنبياء(ص).
وقد حصل هذا الزواج الميمون الذي أدخل السرور إلى العائلتين الكريمتين، وتزوج بها وحملت برسول الله محمد(ص)
وبعد مرور شهرين على حملها المبارك اضطُر عبد الله للسفر إلى الشام في تجارة له، ولدى عودته من تلك الرحلة مرّ على بعض أخواله في المدينة المنورة حيث أصيب بمرض هناك منعه من متابعة رحلة العودة إلى الديار فأرسلوا إلى عبد المطلب مَن يخبره بمرض ولده عبد الله، وكان هذا الخبر أسوأ خبر سمعه عبد المطلب في حياته حيث شعر بأمرٍ مرير سوف يحدث فأرسل ولده الحارث ليستطلع الأمر ولكنه وصل إلى المدينة بعد أن فارق أخوه عبد الله هذه الحياة، ودفنه أخواله من بني النجّار، فعاد الحارث إلى مكة وحيداً حاملاً معه نبأ وفاة أخيه الحبيب، ولما شارفت القافلة على الوصول كان عبد المطلب المفجوع يترقّب وصولها بقلق شديد، ولما رآها من بعيد ولم يلحظ وجود ولده عبد الله فيها أيقن بموته، وهناك كانت الفاجعة الكبرى على قلبه وقلب آمنة التي لم تهنأ بزواجها الميمون.
لقد توفي عبد الله وكان عمره المبارك خمسة وعشرين عاماً، وبوفاته بدأت مرحلة جديدة في حياة بني هاشم الذين أعطوا الرعاية الكاملة لابنهم اليتيم الذي أبصر نور الحياة ولا والد له فيها.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى