
قِصَّةُ النبي(ص) وَحِلْفِ الفُضُول
لم تكن مرحلة الشباب عند رسول الله(ص) مغايرة لما كان من شأنه بعد مبعثه الشريف، فقد خُلق نبياً معصوماً يتمتع بصفات كريمة وأخلاق عالية لاحظها القريب والبعيد مما كانوا في عهده المبارك.
ولا ينبغي علينا كمؤمنين به أن نُهمل أي شيء يتعلق بحياته الشريفة منذ ولادته وإلى يوم ارتحاله.
لقد كانت مرحلة الشباب عنده مليئة بالمكارم والفضائل والأعمال النافعة للمجتمع، فلم يترك أمراً إلا وتعامل معه كما يجب، ولم تكن مرحلة الطفولة والشباب عنده كغيرها من المراحل لأقرانه في العمر حيث كانت تصرفاته في سنّه الصغيرة تصرفات أشخاص عقلاء وناضجين.
وهذا ما شهد به كل مَن عرفه في صغر سنّه، وهو ما شهدت به واستغربت له مرضعته حليمة السعدية التي كانت في كل يوم ترى من فضائله ما لم تره من طفل بعمره.
وكان(ص) في شبابه يحرص على حفظ المجتمع وزرع بذور الخير فيه عن طريق السلوك، فقد كان ينصر المظلوم وإن كان ظالمه قوياً، بمعنى أنه كان يطبّق الإسلام بين الناس قبل أن يُبعث بالرسالة.
ففي مرحلة الشباب شارك عمه أبا طالب في حرب الفجار التي نشبت بين قريش وهوازن، وقد استمرت لأربعة أعوام، وذكر المؤرخون بأن وظيفة النبي في تلك الحرب كانت مناولته السهام لأعمامه.
ومن جملة الأمور التي خاضها في شبابه مشاركته في حِلْفٍ أُطلق عليه اسم(حلف الفضول) إما لكون جميع أطرافه يحملون اسم(فضل) أو لأن هذا الحلف قد أعاد الفضول إلى أهلها كما ذكر البعض.
وقد كان لعقد هذا الحِلف سبب، ففي يوم من الأيام قدِم إلى مكة تاجر ليبيع بضاعة جلبها معه فاشتراها منه العاص بن وائل ورفض إعطاءه ثمنها، فطلب التاجر من أهل مكة أن ينصروه فذهبوا إلى العاص وأخذوا منه حق الرجل بالقوة، وعلى إثرها اجتمع أشراف مكة في دار عبد الله بن جدعان وتعاهدوا على إنشاء حلف الفضول الذي يقضي بنصرة المظلوم وإرجاع حقه إليه أياً يكن غاصب الحق، وهذا ما أعجب رسول الله(ص) الذي أحب هذا الحلف ودعمه.

