محاضرات

تفسير سورة البقرة من الآية 40 إلى 48

الشيخ علي فقيه

تفسير سورة البقرة
من آية 40 إلى الآية 48

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)
بنو إسرائيل قوم أشرار بعث الله لهم مئات الأنبياء وربما آلافَ الأنبياء فوقفوا في طرق الدعوة إلى الله وأحدثوا فجوات واسعة لا يمكن سدها بسهولة فلقد واجهوا الأنبياء بالتكذيب مرة وبالقتل أخرى حنى ورد أنهم كانوا يقتلون في كل ليلة سبعين نبياً من أنبياء الله وليس ذلك عنهم ببعيد أو مستحيل، فلقد أنعم الله عليهم أكثر من غيرهم وفضّلهم على العالمين ليشكروا النعمة ويسلكوا سبل الحق فبادلوا الإحسان بالإساءة والنعم بالكفران، ولأجل ذلك يذكّرهم ربهم بنعمه عليهم ويأمرهم بأن يوفوا بالعهود التي قطعوها على أنفسهم، وأمرهم بأن يخافوا الله ويتقوه وأن يؤمنوا بما أنزل إليهم يصدّق به ما بين أيديهم من التعاليم والأحكام التي أتى بها أنبياء الله، ثم أمرهم بأن لا يكفروا بذلك وأن لا يستهزؤوا بآيات الله ويزهدوا بها وأن لا يخلطوا الحق بالباطل وأن لا يكتموا الحق من أجل أغراضهم الخاصة وهم يعرفون الحق كما يعرفون أنفسهم وأبناءهم.
(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) وهنا أمر واضح بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والمراد بالصلاة هنا صلاة المسلمين لأن صلاة اليهود لا ركوع فيها.
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) كان اليهود يأمرون الناس باتباع محمد وهم يحاربونه ويعادونه ويعرقلون مسير الرسالة، والقرآن يعاتبهم ويوبخهم على هذا السلوك إذ يجب على الإنسان أن يبدأ بإصلاحه نفسه فإذا دعا إلى الإصلاح وكان فاسداً فلا ينفعه ذلك، واليهود كانوا على علم بما جاء في الكتاب الكريم فليسوا بعيدين عنه.
(وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) فالصبر أحد أكبر العوامل المساعدة اجتياز المصاعب وتخطي المصائب والشدائد، وكذا الصلاة فإنها تفرّج الهم والغم لأنها صلة مباشرة بين العبد وربه، فالذين يخشعون يجدونها أنساً لهم لأنها ثقيلة على غيرهم ممن لا يعرفون قيمتها ولم يلمسوا منفعتها ولم يدركوا آثارها.
(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فالخاشعون الذين يرون الصلاة خفيفة عليهم هم الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم سوف يرجعون إليه من أجل الحساب في يوم النشور، والظن هنا بمعنى القطع واليقين أي الذين يعتقدون بذلك.
(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) وهنا تذكرة من الله لهم بالنعم الكبرى التي منّ الله بها على بني إسرائيل حيث أعطاهم أكثر مما سألوه وفضّلهم على كافة الناس ليشكروا ويعملوا صالحاً ولكنهم لم يشكروا النعمة بل كفروا بها.
( وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) يعني أذكروا يوم القيامة الذي لا ينفعكم فيه سوى إيمانكم حيث لا يَجزي واحد عن واحد ولا تُقبل هناك الشفاعة إلا بإذن الله عز وجل، ولا أحد ينصر الظالمين في يوم الحساب.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى