
“كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ”
إنه تصوير قرآني ينقلنا بأرواحنا وعقولنا من مرحلة إلى مرحلة حيث يصف لنا كيف سيكون حالنا عند اللحظات الأخيرة التي نقضيها في الحياة الدنيا، والآيات الكريمة تصف الحالة الفاصلة بين الدنيا والآخرة.
فعندما تبلغ الروح عظم الترقوة فقد خرجت من الجسد ووقع الموت الذي لا فرار منه، وعندها يسأل الأحبة عن دواء لما نزل بميتهم، فيعلمون بأنّ الذي نزل به لا دواء له ولا رجوع عنه، أو أنّ الملائكة تتساءل فيما بينهما: من الذي يرتقي بروح هذا الإنسان؟ ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، وعندها تلتف الساق بالساق وهو كناية عن الموت أو التفاف واختلاط الدنيا بالآخرة في تلك المرحلة الإنتقالية التي يكون عليها الإنسان في ساعات الإحتضار ولحظات عمره الأخيرة أو في لحظة الفراق، أو ربما يحصل الإلتفاف نتيجة الشدة أو نتيجة تعطّل الرجلين عن العمل.
جاء رجل إلى الإمام جعفر الصادق(ع) وطلب منه أن يصف له الموت فقال(ع): للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ:
وعنه(ع): ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ويقلع منابت الغفلة، ويقّوي القلب بمواعد الله ويرقّ الطبع، ويكسر أعلام الهوى، ويطفىء نار الحرص، ويحقّر الدنيا:



