بسم الله، والحمد لله، وصلى الله على رسول الله محمد وآله الطاهرين وأصحابهم الكرام.
أخسرُ إنسان في الوجود هو الذي يجد عمله يوم القيامة هباءاً أو كسرابٍ يحسبه الظمآن ماءاً.
والإحتراز من هذه الخسارة الكبرى يحصل بتنظيم العلاقة مع الله سبحانه وتعالى عن طريق خشيته والإخلاص له، والخشية هي مراقبة الله سبحانه في كل قول وفعل وحركة وسَكَنة كيلا يخرج عن حدوده.
والطريقة المُثلى للحفاظ على ثمار العمل هي أن نضع أمام أعيننا وفي عقولنا قول الله عز وجل(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
وشهرُ رمضان المبارك، هو فرصةُ كامل السَّنة، وليلة القدر الشريفة هي فرصة كامل شهر رمضان، بل هي محور الزمن والعمل في الحياة لأنها أعظم ليلة في الوجود.
إنها الليلة التي نزل فيها القرآن، وهي التي تُقدَّر فيها الأعمار والأرزاق والحوادث، وهي التي كان ثواب العمل فيها مباركاً بمستوى كبير، وقد عبّر القرآن عن أنها خيرٌ من ألف شهر، أي العمل فيها يعادل عمل ألف شهر.
فمن الناحية التكوينية هي كغيرها من الليالي من حيث العتمة وباقي شؤون الليل، أما من ناحية البَركة والقدسية فتمتاز عن باقي الليالي.
هي ليست ليلة سحرية كما يتوهم البعض ممن يرددون مقولة:مرّت ليلة القدر على فلان أو فلان: وهذا وهم واضح لأنها تمر على كل الخلائق.
والناس تجاه ليلة القدر صنفان:
الصنف الأول: هم الذين تأتيهم ليلة القدر وتنتهي دون أن يستفديوا من بركاتها.
الصنف الثاني: هم الذين يحيونها بالصلاة وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية والصدقة وقضاء حوائج السائلين ونصر المظلومين، وبالجهاد في سبيل الله وحفظ الأوطان والشعوب بنيّة خالصة لوجه الله تعالى.
وطُرق إحيائها لا ينحصر بالقراءة فقط، فقد تكون القراءة مجرد لقلقة، بل هناك تأمُّل وتفكُّر في خلق اللع وعَظَمته ورحمته وغضبه.
وليست العبرة في كثرة القراءة والتلاوة، بل العبرة في حجم الخشوع والتقرب إلى الله سبحانه.
لا تفوّتوا هذه الفرصة، فلربما أتت ليلة القدر في العام التالي ونحن تحت التراب.
قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين)
إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات
جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين
الشيخ علي فقيه