قصص وحكايات

روَايَةُ(على مَتْن السفينة)

الحلقة الثالثة(تَوْديْعُ أَهْلِ القَبِيلَة)

 

الحلقة الثالثة

تأليف الشيخ علي فقيه

تَوْديْعُ أَهْلِ القَبِيلَة

 

من عادات قبيلة بني يافع أنه إذا أراد أحدهم السفر ولو لمدة قصيرة ومكانٍ قريب أن يجول على مُعظم أهل القبيلة بهدف توديعهم وأَخْذ البركة من كبارهم، وتدوين طلباتهم حتى يجلبها لهم لدى عودته.

فجال يافع ورفيقاه باسم وبسام على أهل قبيلتهم، وكانوا كلما دخلوا داراً أخبروا أهلها بمنفعة ما سوف يجلبونه لهم من معلومات، وربما من مؤن يستوردونها معهم، وفي نفس الوقت سوف ينشرون خبر قبيلتهم في جميع المدن والقرى التي سوف يمرون عليها من باب تشجيع السواح والتجار على زيارة قبيلتهم لينعموا باقتصاد زاهر.

وقد ختموا زياراتهم بزيارة رجل كبير في السن كان قد أمضى معظم حياته في السفر، ولا بدّ أن ينصحهم ويدلهم على مقدمات يجب أن تتوفر عندهم تنفعهم في السفر وتدرأ الأخطار عنهم، ولولا زيارتهم لهذا الأخير لَما نجحت رحلتهم، بل لماتوا من الجوع والعطش والبرْد.

لقد كان شبابنا قبل زيارة هذا الرجل ينوون أن يحملوا معهم ثوباً واحداً لكل واحد والقليل من التمر وقربة ماء صغيرة، وعندما سمع الرجل ذلك أخذ يضحك بشدة ثم أخبرهم بما يجب حمله مما يحتاجون إليه من طعام كثير وماء وفير وبعض العقاقير اللازمة للحالات الطارئة، والكثير من الطعام للدواب لأن الوصول إلى الميناء لم يكن بالأمر السهل حيث يجب اجتياز صحراء واسعة ليس فيها ماء ولا ظلٌ ولا أي شيء من صور الحياة، فالمسافة بين قبيلتهم وميناء السفن تبعد أكثر من مئتي ميل، وهي مسافة يحتاج المسافر إليها إلى أكثر من أسبوعين لاجتيازها.

فدونوا ما قاله الرجل وانصرفوا إلى دورهم لتحضير ما يلزمهم كيلا ينسوا شيئاً.

وكان عمه كبير القبيلة قد أرسل له مع والده ألف دينار تعينه في سفره وتكون رأس مال لتجارة إن رغب بالتجارة.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى