كبائر الذنوب

سلسلة كَبَائِر الذُنوب

قَذفُ المُحصَنَة

 

 

قَذفُ المُحصَنَة

 

وهو من كبائر الذنوب، وهو اتهام المرأة بالزنا سواء كانت متزوجة أم عزباء، وسواء كان المتهم لها زوجها أو غيره، فلا يجوز لأي إنسان أن يُقدِم على هذا العمل الحرام لما يترتب عليه من مفاسد في الدنيا والآخرة، وها هو كتاب الله العزيز ينهانا عن اتهام المحصنات بشدة، ويواعد عليه عذاب النار بعد أن وضع له عقاباً في الدنيا، وهو الجلد بثمانين جلدة، قال سبحانه(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

قال رسول الله(ص) : قذف محصنة يُحبط عبادة مائة سنة:

وقال الإمام علي(ع) : من الكبائر(الشرك بالله)…ورَميُ المحصَنات الغافلات المؤمنات:

وقال الإمام الصادق(ع) : القاذف يُجلد ثمانين جلدة ولا تُقبل له شهادة أبداً إلا بعد التوبة أو يكذّبَ نفسه:

وقال الإمام الرضا(ع) : حرّم الله قذف المحصنات لما فيه من إفساد الأنساب ونفي الولد وإبطال المواريث وترك التربية وذهاب المعارف وما فيه من المساوئ والعلل التي تؤدي إلى فساد الخَلق:

 

 

أَحْكَامٌ حَوْلَ قَذْفِ المُحْصَنَة

 

إذا اتهم أحد إحدى المحصنات بالزنا، ولم يأت بأربعة شهود، فحكمه في الشريعة أن يُجلد ثمانين جلدة كما هو واضح من الآية الكريمة، وقد أشارت هذه الآية إلى ثلاثة أحكام في رمي المحصنات:

الأول: وهو الجلد ثمانين جلدة.

الثاني: وهو عدم قبول شهادته في أي أمر يحتاج إلى الشهادة، لأنه خرج بهذا الإتهام الظني عن دائرة الثقة.

الثالث: أن نحكم بفسقه حتى يتوب.

فإذا تاب الرامي من ذلك الإتهام فعند ذلك يعود الأمر إلى طبيعته فتُقبل شهادته قبل الحد أو بعده، لأن التوبة قد تحصل منه قبل إقامة الحد عليه، أو بعد ذلك، وهو معنى قوله تعالى(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

أما إذا اتهم الزوج زوجته بالزنا، ولم يكن عنده بيّنة شرعية على ذلك فإنه يقف بين يدي الحاكم الشرعي، ويقول –أربع مرات- أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة، فإذا شهد الشهادة الخامسة فعليه لعنة الله إن كان كاذباً في تلك الشهادة، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله سبحانه(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ  وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ)

وأما حكم الزوجة أمام شهادة زوجها بالقذف لها فهي أن تقف بين يدي الحاكم الشرعي وتنقض شهادة زوجها بأن تشهد أربع شهادات أنه من الكاذبين، فإذا شهدة الشهادة الخامسة فإن لعنة الله عليها حينئذ إن كانت من الكاذبات، وهذا الأمر يعود إلى الله عز وجل، وقد اقتضت حكمته تعالى أن يكون هناك شهداء كيلا تتاح الفرصة لكل زوج باتهام زوجته عند أية مشكلة تحصل بينهما، وفي درأ العذاب عن الزوجة من تلك الشهادة قال سبحانه وتعالى(وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ  وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى