الموت وما بعده

سلسلةُ المَوتِ ومَا بَعدَه

هَلْ قَامَتْ القِيَامَةُ قَبْلَ آدَم(ع)

 

 

هَلْ قَامَتْ القِيَامَةُ قَبْلَ آدَم(ع)

 

إن الكلام حول هذه المسألة عديم الفائدة، حيث لا يتعلق به مبدأ عقائدي، أو أية مسألة دينية أو علمية، وعلى فرض أننا وصلنا إلى نتيجة واضحة، فإن مثل هذه المعارف لا تقدم شيئاً ولا تؤخر في الموازين العلمية، إلا إذا كانت هذه المعرفة دعماً للإعتقاد بيوم القيامة، فحينئذ لا بأس بطرح هذا السؤال والإجابة عليه.

ففي البداية نقول: لم يرد في القرآن الكريم ما يدل على كون القيامة قامت لمخلوقات بعينهم، إذ لم يحدّث القرآن سوى عن قيامة واحدة لم تحصل بعد، ولكنها سوف تحصل عندما يأمر الله بذلك، وهي قريبة من كل إنسان بشكل خاص، ومن الحياة كلها بشكل عام، حيث أشرنا في بحث سابق إلى كون الإنسان تقوم قيامته بموته، أي أنه يصبح مهيئاً للدخول في تلك المرحلة عندما تأتي الساعة، وهذا الأمر يأتي عندما يأمر الله تعالى بموت كل المخلوقات الحية، وأولها الإنسان، فلم ترد آية في هذا الموضوع، ولم يرد حديث يخبر عن قيامة سابقة، بل جميع الأنظار والألسن موجهة إلى تلك الساعة التي تدل كل الأدلة والمؤشرات إلى أنها الأولى والأخيرة، أما الحديث عن قيامات غير القيامة التي تحدث عنها القرآن فلا علم لنا بذلك من قريب أو بعيد، وهل هناك أكوان غير كوننا قامت قيامته؟ فهذا بعلم الله تعالى، ولا يستحيل شيء عليه، فهو القادر على كل شيء.

فقد يشكل البعض علينا بحديث المعراج الذي ينص على كون الرسول(ص) رأى في الجنة أشخاصاً يتنعمون ورأى في النار أناساً يُعذبون، وما رآه له أكثر من تفسير، إما أن يكون هناك مخلوقات في الجنة والنار نحن لا نعرف شيئاً عن الحياة التي كانوا فيها، وإما أن يكون الله تعالى بقدرته قد صوّر ما سوف يكون بعد يوم القيامة من نعيمٍ لأفراد، وجحيم لأفراد أخر، وهو تفسير يحل المشكلة من أساسها، والنبي(ص) عندما رأى مخلوقات في الجنة فقد رآهم على صور الناس (البشر) ونحن نعلم بأن البشر لم تقم قيامتهم بعد من عهد آدم وإلى هذا العهد إلا إذا كان هناك غير البشر على هيئة البشر، ولكن كل تلك الأمور هي عبارة عن فرضيات واحتمالات تبقى قيد الكتمان حتى يظهر الله الأمر.

وما يهمنا هنا هو أن القيامة سوف تقوم، وأننا سوف نحاسَب على كل صغيرة وكبيرة، وأنه تعالى سوف يحشر الجن والإنس، والجن مخلوقات سبقت الإنسان في الحياة على الأرض، وهذا يؤكد لنا أنه لا يوجد قيامة قبل الجنس البشري إلا إذا قلنا بأن هناك ارتباطاً بالمصير بين الجن والإنس ولا يوجد وجه لهذا الإرتباط.

والأهم من ذلك كله: هو أن نعمل صالحاً حتى إذا ما أتى ذلك اليوم كنا مستعدين للوقوف أمام ما يعرض لنا، ومتحضِّرين للإجابة على الأسئلة التي يُفرَض أن تُطرَح علينا.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى