الموت وما بعده

سلسلةُ المَوتِ ومَا بَعدَه

مما يحدث في يوم القيامة

 

 

 

أصناف الناس في يوم القيامة

 

الصنف الأول: وهم أصحاب الميمنة: وهم المؤمنون العاملون الذين راقبوا ربهم في الحياة الدنيا وخافوه في كل صغيرة وكبيرة فلم يتركوا واجباً ولم يرتكبوا معصية، ولعل التعبير عنهم بأصحاب الميمنة يعود لأحد أمرين أحدهما أشير إليه في بعض الآيات والآخر مجرد احتمال، أما الأمر الأول فلقد أشار القرآن في سورة الإسراء إلى أن المؤمنين يأخذون كتبهم بأيمانهم وهذا علامة على الرضا حيث قال(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) وأما الأمر الثاني فإنه من المحتمل أن يقف المؤمنون في جهة اليمين

الصنف الثاني: وهم أصحاب المشئمة: وهم الذين تلقى إليهم كتبهم عن غير جهة اليمين كالشمال مثلاً، أو من وراء ظهورهم كعلامة على الغضب الذي نزل بهم بسبب أفعالهم القبيحة وممارساتهم الخاطئة في دار الدنيا.

الصنف الثالث: وهم السابقون: وهم أصحاب الدرجات العليا والمستويات الرفيعة التي تفوق مستويات ودرجات أصحاب الميمنة.

ولكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة نتيجة وعاقبة أشارت إليها السورة المباركة بشكل واضح ومكرَّر.

النفْخُ في الصوْر

 

لا أريد أن أعلق على كيفية النفخ في الصور بأية وسيلة تحصل وما هي الطريقة المتبعة فيها حيث ورد في الروايات ما يُقبل وما لا يُقبل، ولسنا هنا في مقام التحقيق في صحة الروايات وعدم صحتها، بل نترك هذا الأمر لأهله ونرده إليهم فهم أعلم منا بذلك، ولكنني سوف أتحدث عن هذا الحدث من وجوهه العامة.

وهنا سؤال: ما هو النفخ وما هو الصور؟ النفخ شيء يصدر عن المَلَك الموكل به، وهو إسرافيل أحد الملائكة الأربعة المقربين، والصور إما القبور، وإما ما هو موجود فيها، وهذا كله كناية عن البعث من جديد.

وقد حدثنا القرآن الكريم أنه عندما يأتي يوم القيامة يُنفخ في الصور فيخرج الناس من مضاجعهم إلى أرض المحشر من أجل الحساب، وقد كرر القرآن ذكر هذا الأمر لكونه أمراً عقائدياً كبيراً يخسر المنكرون له ويستحقون العذاب على إنكارهم.

ففي سورة الأنعام(وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) وفي سورة الكهف(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا) وفي سورة طه(يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا)

 

 الميزان

 

هناك حقيقة هامة يجب أن نضعها في حساباتنا حول أي مسألة نريد بيانها، وبحوثنا هنا تتعلق بموضوع الآخرة وما فيها من أنظمة ومشاهد ومحطات يراها الناس ويجتازونها وربما لا يجتازونها بحسب ما كانت عليه أحوالهم الدينية في دار الدنيا، والحقيقة التي ندعو إلى فهمها تتعلق بالأنظمة الأخروية الخاصة بذلك العالَم وتلك المرحلة، وهي لا شك تختلف بجميع تفاصيلها عن أنظمة الحياة الدنيا، ومن هنا فلقد وقع كثير من الناس في شبهات حول بعض موجودات الآخرة إذ أنهم قاسوا أنظمتها على أنظمة الدنيا ففهموها من وجهها الخاطئ، إن أنظمة المراحل التي يمر بها الإنسان منذ وجوده في مرحلة الذر وإلى يوم القيامة تختلف عن بعضها البعض، ولأجل هذا فإذا ورد لفظ يراد به أمر أخروي وكان هذا اللفظ مستعملاً في بعض شؤون الدنيا فليس من الضروري أن يكون معناهما واحداً إذ قد يكون المعنى الدنيوي شيئاً والمعنى الأخروي شيئاً آخر، ومن جملة تلك الألفاظ المشتركة لفظ الميزان الذي ورد ذكره في القرآن للدلالة على المعنيين الدنيوي والأخروي، فاستعماله في إرادة المعنى الدنيوي قوله تعالى(وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) وأما استعماله في معناه الأخروي فلقد ورد في عدة مواضع من القرآن الكريم.

ففي سورة الأنبياء(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) وفي سورة المؤمنون(فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) وفي سورة القارعة(فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ  فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ  وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ  فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)

والمراد بالموازين هي موازين الأعمال التي توزن بالموازين والتقادير الإلهية البعيدة كل البعد عن الميزان المادي الحسي الذي نتعاطى به في وزن الأشياء.

الشفاعة

 

يجب الإيمان بالشفاعة التي هي رحمة من الله تعالى ووساطة بينه وبين بعض عباده عبر بعض المقربين لديه كالنبي وآله(ص) بالدرجة الأولى، ولولا الشفاعة لما دخل الجنة سوى القلة القليلة التي بلغت درجة العصمة، ولكنه تعالى رحيم بعباده المقصرين الذين قد يقعون في بعض الأخطاء التي تجليها الشفاعة وتمحوها الرحمة فعند ذلك يدخل الجنة بعد أن يخلص نفسه من التبعات، والشفاعة لا تصدر إلا من الذين يُشفّعهم ربهم بالعباد لأنه في يوم الحساب لا يحق لأحد أن يتفوه بكلمة إلا بإذن الله تبارك وتعالى(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا) وقد أشير في الكتاب العزيز إلى مسألة الشفاعة والشافعين في عدة سور، ففي سورة البقرة قال سبحانه(وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) وفي سورة البقرة أيضاً(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ) وفي سورة مريم(لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) وفي سورة طه(يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا) وفي سورة الزمر(قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وترى في يوم الحساب بعض الناس يتمنون وجود شفيع لهم حتى يخلصوا أنفسهم من عذاب النار، وفي ذلك قال سبحانه(فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ  وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)

ففي البداية الشفاعة أولاً وآخراً لله وحده ثم للذين يشفعهم بعباده.

 

الكوثر والحوض و اللواء

 

وهي عناوين خاصة بيوم القيامة سوف يراها الناس أو يمرون بها إذا كانوا أهلاً لذلك، وقد ذكرها النبي وآله(ص) في كلامهم مع الناس، ففي موضوع الحوض قال(ص) إني تارك فيكم الثقلين… إلى قوله: حتى يردا علَيَّ الحوض:

وأما اللواء فهو لواء الحمد الذي يحمله رسول الله(ص) في يوم الحساب ويتقدم به ومن معه من المؤمنين نحو الجنة، وقد ورد في الروايات عن أهل العصمة(ع) أن النبي(ص) يعطي هذا اللواء لعلي بن أبي طالب(ع).

وروى أحمد بن حنبل عن ابن عباس أنه قال خطبنا رسول الله(ص) على منبر البصرة فقال: إنه لم يكن نبي إلا له دعوة قد تنجزها في الدنيا وإني قد اختبأت أو خبأت دعوتي شفاعة لأمتي وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر آدم فمن دونه تحت لوائي ولا فخر.

وأما بالنسبة للحوض فلقد قال الصدوق: إعتقادنا في الحوض أنه حق وأن الوالي عليه يوم القيامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً:

وروى الصدوق عن الإمام الصادق(ع) عن آبائه(ع) أنه قال: قال رسول الله(ص) من أراد أن يتخلص من هول يوم القيامة فليتول ولييّ وليتبع وصييّ وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب فإنه صاحب حوضي يذود عنه أعداءه ويسقي أولياءه فمن لم يُسق منه لم يزل عطشاناً ولم يُرو أبداً ومن سُقي منه شربة لم يَشقَ ولم يظمأ:

وفي خطبته(ص) يوم الغدير قال: فإني فرط على الحوض فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فقال أحدهم وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله والآخر الأصغر عترتي وإن اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّض الحوض:

الصراط والعرش

 

الصراط في اللغة هو الطريق، وقد غلب استعمال هذا اللفظ على الطريق الموصل إلى الخير والسعادة بخلاف لفظ السبيل الذي يراد به إما طريق الخير وإما طريق الشر، وقد استوحينا ذلك من كتاب الله العزيز، حيث يقول(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ويقول(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

وقد تحدث القرآن المجيد عن صراط يوم القيامة، ففي سورة مريم قال تعالى(فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا  ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا  ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا  وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)  وفي سورة المؤمنون(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ  وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) وفي موضوع الصراط قال(ص):إن الصراط بين أظهُر جهنم دَحضُ مَزلّة: وقال علي(ع) :واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالقِ دحضِه وأهاويل زَلَلِه وتارات أهواله: وقال(ص) :إن على جهنم جسراً أدق من الشعر وأحد من السيف:

وأما بالنسبة للعرش الذي تحدث عنه القرآن فإنه يُنصب في يوم الحساب ويراه الناس فهو ليس أمراً معنوياً بل هو رمز للعدالة الإلهية ولا يعني ذلك التجسيم ورؤية الله كما يتوهم البعض فإن الله تعالى ممتنعة رؤيته حتى في يوم الحساب والجنة وأما الآيات التي توحي بذلك فإنه وردت من باب الكناية كقوله تعالى(وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) أي جاء أمر ربك.

وفي بيان حقيقة العرش الإلهي فقد قال تعالى(قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) وقال(الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) وقال(وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) وقال(وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ)

 

الأعراف

 

قال تعالى(وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ  الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ  وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)

الأعراف في اللغة هي أعالي التلال، وفي الديك أعلى رأسه، فيقال عَرف الديك، وعَرف الفرس، والأعراف في يوم الحساب هو مكان خاص بين الجنة والنار يجلس فيه رجال يعرفون كلاً من أصحاب الجنة وأصحاب النار بعلامات تظهر عليهم، ويقول الشيخ الصدوق إن اعتقادنا في الأعراف أنه سور بين الجنة والنار عليه رجال يعرفون كلاً بسيماهم والرجال هم النبي وأوصياؤه.

الشيخ علي فقيه

 

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى