
مَكَانَةُ الثَوْرَةِ فيْ نَظَرِ قَائِدِهَا(ع)
الإمام الحسين(ع) سيد العقلاء فهو يعي كل أمر قام به، ولا يمكن لمثل الإمام(ع) أن يفعل شيئاً من دون تخطيط ودراسة وقراءة للآثار والنتائج، فلو لم يكن الحسين(ع) مؤمناً بأن القضية التي يسعى لها أعظم من روحه وأرواح أولاده وكل الناس لما أقدم على تلك التضحية في سبيلها، وقد اكتسب العقلاء درساً هاماً من خلال تلك التضحية، وهو أنه يوجد ما هو أغلى من الدم والروح والولد.
إن ما عمِل له الإمام(ع) لم يكن شيئاً صغيراً أو عادياً بل كان الدين الذي أحيا الله به مليارات البشر عبر التاريخ، كان دين الإسلام الذي حصر الله الديانة فيه حيث قال(إن الدين عند الله الإسلام) فلم تحصل الثورة من أجل هدف بسيط وإن حاول كثير من أعداء الحق أن يثبتوا هذه الحقيقة الكاذبة.
فلو لم يكن ما سعى إليه الحسين عظيماً جداً لكان البذل في سبيله تهلكة، والحسين(ع) أجل من ذلك وأرفع.
ولذا نجد كثيراً من الحاقدين قد تسللوا إلى أذهان بعض البسطاء عن هذه الطريق، وهي أن الحسين تسرّع في اتخاذ القرار فقضى على نفسه وعلى من كان معه، وهم يدركون تماماً بأن الحقيقة عكس ذلك تماماً ولكنهم يجرون بعض المحاولات علهم يقنعون بعض الجهلاء.
وخلاصة الجواب: إن الإمام الحسين(ع) قدّم الغالي في سبيل الأغلى فكان هذا الإنتصار الفريد من نوعه والذي لم يستطع العالم بأسره أن يحقق مثله رغم امتلاكه للأسلحة الفتاكة والمواد المدمرة والأموال الطائلة والجنود المجهزة بأحدث التقنيات.
ما فعله الإمام(ع) في ساعات عجزت الدول العظمى عن تحقيقه عبر قرون من الزمن، وأكبر شاهد على ذلك هو عجز الدولة العباسية عن اكتساب ذرة مما اكتسبه الإمام(ع) بتلك الثورة المجيدة.
الشيخ علي فقيه



