مَفَاهِيْمُ الْصيَامِ

مَفَاهيمُ الصِيَام

مَنْ لا يَنْفَعُهُ الصوْم

 

 

مَنْ لا يَنْفَعُهُ الصوْم

 

بعد أن أنزل الله تعالى أمره بالصيام فكتبه علينا فريضةً كما كتبه على الذين من قبلنا، لبّى كثير من الناس هذا الأمر فصاموا عاماً بعد عام، والصوم أمر هام للغاية ولكن الأهمية القصوى هي أن يُؤتى بالصيام على الشكل المراد، فكثير من الناس يصومون بمعنى الإمتناع عن الطعام والشراب وباقي المفطرات من دون أن يكون صومهم شاملاً لمعناه السامي ومعانيه الكبرى وأبعاده العميقة حيث أن الصوم الشرعي الذي يترتب عليه الثواب العظيم لا يتحقق من دون نيةٍ صادقة خالصة لوجه الله الكريم إذ أن الصوم المطلوب هو الصوم الشرعي ببُعديه الفقهي والديني بمعنى أن يصوم مع البطن النفس والقلب والعقل والروح وجميع الجوارح وهذا ما دعا إليه الرسول الأكرم(ص) عندما أمرنا بأن نصوّم جوارحنا مع بطوننا لكي يقع الصوم منا على وجهه المطلوب.

وهذا ينطبق على من أصبح الصوم عنده مجرد عادة فارغة من المعنى السامي لفريضة الصوم فالذي يحسب لربه ودينه حساباً نراه منكباً على الطاعة حريصاً عليها مهتماً بها كيلا يذهب تعبه هباءاً ويصبح عمله بحكم العدم فهو يحافظ على دينه بشتى الوسائل ومختلف الطرق وبكل ما أعطاه ربه من القوى المادية والمعنوية لأنه يرجو ثواب ربه ويخشى عقابه فلا يُهمل أمر العبادات بل يبحث عن مواضع تحسينها وطرق المحافظة عليها ليكون في الآخرة من الرابحين الفائزين الناجين، فأخسر الناس من جاء في يوم القيامة فقرأ كتابه فلم يجد أثراً للعبادات التي أتى بها ولم ير هناك أية حسنة فعلها في دار الدنيا فيتعجب ويتحير ويسأل عن السبب فيجاب بأنك لم تقم بالواجب كما يجب وإنما أهملت الأمر حتى ضيّعته، والمؤمن العاقل عندما يسمع مثل هذه الموعظة يعطي كل اهتمامه لطاعة ربه ويعيش معه قدر الإمكان لأن العمل الذي يُنظَر فيه إلى الله تعالى يكون أثمر وأنفع وأربح ولا أحد يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة الثابتة.

والآن أريد أن أذكر بعض الأحاديث الواردة في هذا الشأن وهي بحاجة إلى التفكر منا لأننا من دون تفكر لا يمكن أن نفهم المراد ونصل إلى الغاية من وراء الكلام.

قال رسول الله(ص) :رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر: وهنا لا يوجد إخلال بالشرط من قبل الخالق سبحانه ولا يوجد تفريط في الوعد فلقد اشترط علينا ربنا أن نتوجه إليه في عباداتنا ونراقبه في كل صغيرة وكبيرة وفي كل شاردة وواردة فعندما يصوم الإنسان عن الطعام والشراب ولا يقصد بصومه التقرب إلى ربه ويكون كل همه أن يأتي وقت الإفطار لينحل من قيوده فهذا ليس له حظ من صومه لأن المطلوب منك من قبل ربك ليس أن تجوّع بطنك وتُشعِر كبدَك بالحر والعطش بل المطلوب منك هو أن تعبد ربك من خلال تلك الفرائض التي افترضها عليك، وهل برأيك أن الإمتناع عن الطعام والشراب لمجرد الجوع والعطش هو عبادة؟ بالطبع ليس هذا هو المراد، لأن المراد هو أن تعيش مع ربك بقلبك وروحك في جميع حركاتك وسكناتك.

ونفهم من خلال ما قلناه أن الصوم الذي يعود على صاحبه بالمنفعة هو الصوم الذي يمنع الصائم عن الحرام، وهذا ما ذكره الإمام علي(ع) بقوله: الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب:

وفي كلام آخر له(ع) :كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء، حبّذا نومُ الأكياس وإفطارُهم:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى