أُخْلاقُ المُسْلِم

أَخْلاقُ المُسْلِم

البغي

 

 

البغي

 

من الصفات السيئة التي يحملها أشرار الناس البغي على الآخرين والإعتداء عليهم، وهذا ما نهى عنه الأنبياء والرسل منذ بداية عهد الرسالات، وقد تشدد الإسلام كثيراً حول موضوع البغي لسوء آثاره على استقرار الحياة فهو – أي البغي – منبت سوء في الأمة وجرثومة قاتلة بين أفراد المجتمع البشري، والجدير بالذكر أن قبح البغي ليس أمراً خاصاً لدى المسلمين إذ ليس المسلمون وحدهم يحرمون البغي وإنما يشاركهم في هذا الحكم جميع الأديان الأخرى لأن البغي صفة نقص إنسانية قبل أن تكون صفة نقص في مجال التديّن والتشريع.

ولكن الإسلام الحنيف رغم مشاركة الآخرين له في تحريم البغي فإنه أكثر تشدداً من غيره تجاه هذه الممارسة السيئة لأن الإسلام يُعنى بشؤون الإنسان أكثر من غيره، ويظهر لنا تشدد الإسلام في تحريم البغي من خلال العاقبة التي وضعها لهذا السلوك والمواعدات الكثيرة التي وردت في القرآن تجاهه، ولو نظرنا إلى الكتاب المجيد لوجدنا أنه يتحدث كثيراً عن البغي محذراً من مزاولته ومبيناً للناس سوء العاقبة التي يصنعها البغي لأصحابه.

قال تعالى(فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وهذا حديث القرآن عن قوم كادوا يغرقون في وسط البحر فتوجهوا إلى الله بالدعاء فأنجاهم من الغرق فبغوا بدل أن يشكروا فاستحقوا العذاب بسبب بغيهم لأن البغي يقتل صاحبه قبل أن يؤذي المبغيَّ عليه.

وقد ورد النهي عن مزاولة البغي واضحاً في القرآن فقال تعالى(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وفي موضع آخر كرر الله سبحانه ذكر النهي عن البغي ليؤكد على قبحه وحرمته فقال(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)

وفي بيان قبح البغي وعاقبته في الدنيا والآخرة قال(ص) إن أعجل الشر عقوبةً البغي:

وقال علي: إن البغي يقود أصحابه إلى النار: وقال: من سَلّ سيف البغي قُتل به: وقال: البغي يسلُب النعمة، والبغي يجلب النِّقم، والبغي يوجب الدمار، والبغي يصرع الرجال ويُدني الآجال، وقال الصادق: أنظر أن لا تَكَلَّمَنَّ بكلمة بغيٍ أبداً:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى