تفسير قرآن

تَفسِيْرُ القُرْآنِ الكَرِيْم

سورة الفاتحة(الآية السابعة)

 

 

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}

يوجد في هذه الآية الكريمة ثلاثة اتجاهات: أتجاه للحق واتجاهان للباطل، أما اتجاه الحق فهو صراط الذين أنعم الله عليهم بنعمة الإيمان، وقد أوضح الله لنا هذا الإتجاه بقوله(وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) وأما الإتجاهان المنحرفان فهما طريق الذين غضب الله عليم وطريق الضالين، وكأنه يوجد في هذه الآية دعاء إثبات ودعاء نفي، أما الأول فهو أن يجعلنا الله على الصراط المستقيم، وأما الثاني فهو أن يبعدنا عن طريق المغضوب عليهم.

وأما المغضوب عليهم والضالون فهما مجموعتان إحداهما أسوأ حظاً من الأخرى، وقد قال بعض المفسرين إن المغضوب عليهم هم مجموعة انحرفوا من النصارى، وأما الضالون فهي فئة منحرفة من اليهود.

جاء في الحديث القدسي: إِذَا قَالَ الْعَبْدُ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قَالَ الله جَلَّ جَلاَلُهُ: بَدَأ عَبدِي باسْمِي وَحَقَّ عَلَيَّ أنْ اُتَمِّمَ لَهُ اُمُورَهُ وَاُبارِكَ لَهُ فِي أحوَالِهِ.

فَإذا قَالَ: (الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ) قَالَ اللّهُ جَلَّ جلالُهُ: حَمَدَنِي عَبدِي وَعَلِمَ أَنَّ النِعَمَ الَّتِي لَهُ مِنْ عِنْدِي، وَأَنَّ اْلبَلايَا الَّتِي دَفَعْتُ عَنْهُ فبِتَطَوُّلِي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أُضِيفُ لَهُ إِلى نِعَمِ الدُّنْيَا نِعَمَ الآخِرَةِ، وَاَدْفَعُ عَنْهُ بَلاَيَا الآخِرَةِ كَمَا دَفَعْتُ عَنْهُ بَلاَيَا الدُّنْيَا.

وَإِذَا قَالَ: (اَلرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قَالَ الله جَلَّ جَلاَلُهُ: شَهِدَ لِي عَبْدِي أَنِّي اَلرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، أُشْهِدُكُمْ لأُوَفِّرَنَّ مِنْ رَحْمَتِي حَظَّهُ وَلأُجْزِلَنَّ مِنْ عَطَائِي نَصِيبَهُ.

فَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدّين) قَالَ الله تَعالى: أُشهِدُكُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِأَنِّي أَنَا مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ لأُسَهِّلَنَّ يَوْمَ الْحِسابِ حِسَابَهُ، وَلأَتَقَبَّلَنَّ حَسَنَاتِهِ، وَلأَتَجَاوَزَنَّ عَنْ سَيِّئاتِهِ.

فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عَبْدِي، إِيَّايَ يَعْبُدُ أُشْهِدُكُمْ لأُثِيبَنَّهُ عَلَى عِبَادَتِهِ ثَوَاباً يَغْبِطُهُ كُلُّ مَنْ خَالَفَهُ في عِبَادَتِهِ لي.

فَإِذَا قَالَ: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ اللهُ تَعالى: بِيَ اسْتَعَانَ عَبْدِي، وَإلَيَّ إِلْتَجَأَ، أُشْهِدُكُمْ لأُعِينَنَّهُ عَلى أُمْرِهِ، ولأُغيثَنَّهُ فِي شَدَائِدِهِ وَلآخُذَنَّ بِيَدِهِ يَوْمَ نَوَائِبِهِ.

فَإِذَا قَالَ: (إِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيم) إلى آخر السّورة قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ وَقَد اسْتَجَبْتُ لِعَبْدِي وَأَعْطَيتُهُ مَا أَمَّلَ وَآمَنْتُهُ مِمَّا مِنْهُ وَجِلَ»

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى