منوعات

كَيْفَ يُوَسْوِسُ إِبْلِيْسُ لِلإِنْسَان

كَيْفَ يُوَسْوِسُ إِبْلِيْسُ لِلإِنْسَان

 

كَيْفَ يُوَسْوِسُ إِبْلِيْسُ لِلإِنْسَان

 

لو التزم الناس نهج القرآن الكريم وسلكوا طرقه المنيرة لما انحرفوا لحظة عن جادة الحق وما حولوا وجوههم عن الصواب ولكنهم استحبوا العاجلة وتناسوا الآجلة ووقفوا أسماع قلوبهم للشيطان فجعلوا من أنفسهم أدوات يستعملها الشيطان في تنفيذ مآربه وتحقيق خططه وأهدافه وهم يحسبون أنهم من أهل السعادة لأنهم يأنسون بمتاع الحياة غير أنهم لو فكروا لحظة واحدة في الثمن الذي سوف يدفعونه مقابل هذا المتاع لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق.

والله سبحانه وتعالى خلقنا في هذه الحياة وهو يريد أن يرحمنا ولكن هذه الرحمة متوقفة على الإلتزام بأوامره ونواهيه فنحن الذين نستطيع أن نحدد مصيرنا ليوم القيامة من خلال سلوكنا في هذه الدنيا على قاعدة(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) والله تعالى رحيم بالعباد فقد خلقنا وأرشدنا للصواب مبيناً لنا الطريق والعاقبة لكل طريق فلم يتركنا في حيرة وضياع ولم يحاسبنا على ما لا علم لنا به، ومن جملة الأمور التي ركز عليها القرآن مراراً وتكراراً موضوع الشيطان الرجيم ووسوساته وخدعه ووظائفه الشريرة تجاه بني آدم فلقد أمرنا ربنا تعالى بأن نستعيذ به من كل نازلة ونائبة وشر ومن شر الشيطان الرجيم الذي يمثل جهة الخطر الفعلي في كل لحظة من لحظات أعمارنا لأنه يلازمنا ملازمة محكمة ويجري في عروقنا كما تجري فيها دماؤنا، ومن هنا وردت التحذيرات من شر الشيطان الذي يتفنن في إيقاء المرء بالخطأ.

وفي سورة الناس يحثنا الله تعالى على الإستعاذة من شر الوسواس الخناس مبيناً وظيفة هذا المخلوق وأنه يوسوس في صدور الجن والإنس في آن واحد، وقد قال بعضهم بأن الوسوسة همس في الأذن والقلب وأن الموسوس له يسمع صوتاً خفيفاً يكاد لا يحسبه صوتاً لخفته، وقال البعض بأن الوسوسة لا تسمع وإنما هي أثر في النفس لأن الشيطان مسلط على الأنفس وليس على الأبدان، وعلى كل حال فإن وظيفة الشيطان تجاه الإنسان أمر في غاية الدقة والخطورة لأن مصير الإنسان متوقف على هذه الوظيفة فإذا أدار ظهره للشيطان أوقع به في غياهب المهالك، أما إذا كان بصيراً وحذراً ومتكلاً على الله عز وجل فإن الشيطان حينئذ يعجز عن الإيقاع به مهما استعمل من وسائل الإغراء لأن المؤمن يعي تماماً بأن ما عند الله تعالى خير وأبقى وأن ما يمنيه الشيطان ما هو إلا وهم ومخادعة.

والوسواس الخناس له تجاه الإنسان وظيفتان أساسيتان،

الأولى: أنه يحاول إغراءه بشتى الوسائل وهو يأتيه بصور متنوعة فلا يستعمل مع الإنسان طريقة واحدة وإنما يأتيه كل مرة بطريقة جديدة، فإذا استطاع الشيطان أن يتغلب على الإنسان ويوقعه في الحرام استعمل معه الوظيفة الثانية، وهي أن ينسيه الإستغفار لتلازمه التبعة ويهلك بها في يوم الحساب، والشيطان يعلم بأن المذنب إذا تاب تاب الله عليه وغفر له ولأجل ذلك هو يحاول أن يرصد للإنسان الكثير من الأفخاخ حتى يبعده عن ذكر ربه ويموت على العصيان، وهذه الوظيفة المحكمة من قبل الشيطان الرجيم هي في الواقع رد ومواجهة لمعنى قوله تعالى(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ) وقد ذكر صاحب الميزان رواية حول هذا الأمر وهي أنه عندما نزلت هذه الآية الكريمة صاح الشيطان بعفاريته من لهذه الآية فقام الوسواس الخناس وقال أنا لها فقال له إبليس بماذا أنت لها فقال أغريهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإن واقعوها أنسيتهم الإستغفار.

أجارنا الله وإياكم من شر الوسواس الخناس إنه سميع مجيب.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى