منوعات تاريخية

إِنْكَارُ حَق الزهْرَاءِ وَإِخْفَاءُ فَضْلِهَا

أسرار الخُطبَة الفَدَكيَة

 

إِنْكَارُ حَق الزهْرَاءِ وَإِخْفَاءُ فَضْلِهَا

 

ورغم وضوح تلك العظمة في شخصية الزهراء(ع) نجد كثيراً من المؤرخين والكتّاب والمحدثين يجحدون بحقها وينكرون فضلها وهم أعلم من غيرهم بحقيقتها وأعرف الناس بمكانتها العلمية فضلاً عن مكانتها الإيمانية، فنراهم يولون الإهتمام في بحوثهم لنساء يُعتَبَرْنَ نقطة في بحر الزهراء، فينقلون إلى الناس آثارهن، ويحدثون الناس عن فضلهن وبلاغتهن وفصاحتهن، وقد أُلِّفَت العديد من الكتب في هذا المجال، ونحن لا نرى أن لهذه الكتب أدنى قيمة، لأنها تحمل في طياتها حقائق مزورة، وفي نفس الوقت يعمل مؤلفوها على طمس الحقائق وإنكار فضل الأخريات أمثال فاطمة الزهراء وابنتها زينب وبعض اللواتي حذون حذوهما وسلكن نهجهما.

لذلك نحن نعتقد بأن الزهراء لم تُظلم يوم حُرق دارها فقط، ولم تُظلم في الفترة الفاصلة بين وفاة أبيها ووفاتها، وإنما ظُلمت عندما حاول الناس أن يفرضوا التعتيم على حقها المغتصَب وينكروا فضلها العلمي والأخلاقي والإجتماعي والديني.

وكذلك ما زالت هذه المرأة الكريمة تُظلم نتيجةً لبعض الآراء والإجتهادات الحاقدة التي بات الهدف منها معلوماً والغاية من ورائها واضحة، وهؤلاء الأخيرون ليسوا بأقل سوءاً ممن تجرأ عليها واقتحم دارها، وليسوا بأقل عذاباً من أولئك عند الله تبارك وتعالى.

نعود إلى منطقها الراقي وأسلوبها الفريد من نوعه عند بيان الأمور وكشف الحقائق، ونحن الآن أمام نص تاريخي عظيم وأثر خلدته الزهراء فينا ليكون سلاحاً بأيدينا وحصناً لنا من سهام الغدر والتخطيء، هذا الأثر العظيم هو خطبتها الشهيرة التي أظهرت فيها الحقيقة ووضعت فيها النقاط على الحروف فكشفت بها الأقنعة المزيفة، وقلبت بها الموازين رأساً على عقب بعد أن ظن الناس بأنها محقوقة، مع أنها صاحبة الحق الذي لا يُنكر.

لقد كانت خطبة الزهراء نهجاً في الفصاحة والبلاغة بعد كونها نهجاً للحق، كما وكانت تلك الخطبة رمزاً للمنطق السليم الذي ينبئ عن القلب السليم ويكشف عن المعتقَد العظيم والروحية المقدسة والنفس الزكية.

لقد كانت تلك الخطبة دليلاً واضحاً على صدق ما جاء به النبي الأعظم(ص) من عند ربه، ودليلاً على استقامة سيرته ونهجه وعمله الدؤوب الذي استغرق سنوات طويلة من الزمن حيث لم يسمع الناس منطقها من قبل، ولذلك عندما سمعوا كلامها ومنطقها ضجوا بالبكاء وأظهروا الندامة حيث ظنوا بأن النبي هو الذي يخاطبهم ويشير إليهم، وذلك لقرب منطقها من منطقه ومشابهة لهجتها من لهجته المباركة فذكرتهم بالرسول الذي أرسله الله تعالى رحمة إليهم والذي نقلهم به من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الباطل إلى الحق، ونشر بينهم الخير، وأبعدهم عن الشر، فكانت النتيجة أنهم لم يحفظوا الأمانة، ولم يبادلوا الإحسان بالإحسان.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى