
الشُكْرُ عَلَى إِلْهَامِ الشُكْر
نعود إلى بداية كلام الزهراء(ع) حيث ابتدأت حديثها بحمد الله وشكره فقالت
(الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَلَهُ الْشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ)
فبعد أن حمدت ربها على نعمه شكرته على ما ألهمها، وهنا نقطة مهمة في الكلام تظهر لنا جانباً من جوانب عظمة الزهراء سلام الله عليها، وهو أن الشكر يأتي عقب النعمة الظاهرة، كمن يرزقه ربه بولد أو مال أو مهنة فيشكر ربه، ولكننا نلاحظ هنا بأن الشكر الذي صدر من الزهراء هو شكرٌ على نعمة قَلَّ من يلتفت إلى شكرها من الناس، وهي نعمة الإلهام إلى الخير، فإن الله تعالى هو الذي ألهمنا لكل جميل، فهو ألهمنا الإيمان والعمل الصالح والتقوى، وهذا يعني أن الإلهام أساس كل نعمة ظاهرة وباطنة مادية كانت أو معنوية، فقد اعتدنا أن نقول (شكراً لله) إذا نزلت علينا النعم المادية، أما الزهراء هنا فإنها تلفت انتباهنا إلى أمر عظيم كنا عنه غافلين، وهو شكر نعمة الإلهام، إذ لولا هذا الإلهام لما تعرفنا على سبل الخير.
فالرزق الذي يصل إلى يديك لم يكن ليصل إليك لولا إلهام ربك، فهو يلهمك السعي ويلهم غيرك العطاء فتتحقق به عملية الإسترزاق.
لقد شكرت الزهراء ربها على ما ألهمها، وقد ألهمها الكثير، فقد ألهمها أن تقف أمام القوم بكل جرئة وتتكلم بتلك الكلمات التي سجلها التاريخ بحروف من النور، وألهمها أن تكشف بكلامها عن نوايا القوم، وتدافع عن نهج الحق المتمثل بالدين الحنيف.
(الحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَلَهُ الْشكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَالْثََّنَاءُ بِمَا قَدّمَ، مِنْ عُمُوْمِ نِعَمٍ ابْتَدَاهَا، وَسُبُوْغِ آلاءٍ أَسْدَاهَا)
وهنا تثني على ربها سبحانه الذي يبتدؤنا بالنعم من دون أن نسأله أو قبل أن نسأله، وهذا دليل كرم الله ولطفه، وقد أسدانا آلاءه التي لا تعد ولا تحصى.
الشيخ علي فقيه


