فقه

النفاس

الأحكام الشرعية

 

 

النفاس

دم النفاس يقذفه الرحم عند الولادة أو بعدها على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً فلو لم تر الدم عند الولادة أو بعدها بوقت طويل خارج عن العرف فلا تكون نفساء، ولا حد لقليله، وكثيره عشرة أيام والأولى مراعاة الإحتياط فيما زاد عنها إلى ثمانية عشرة يوماً فتلتزم بتروك النفساء وأفعال المستحاضة، ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور:

الأول: أن مبدأ النفاس اليوم وليس الليلة فلو ولدت في الليل ورأت الدم كان نفاساً ولكنه خارج عن العشرة.

الثاني: أن مبدأه رؤية الدم وليس الولادة.

الثالث: أن الحساب يبدأ من رؤية الدم بعد الولادة وليس الدم حينها وإن كان نفاساً.

 

الأحوط وجوباً في النقاء المتخلل بين نفاس واحد الجمع بين الطاهرة والنفساء، وكذا في النقاء المتخلل بين ولادتين مع تداخل عشرتهما كما إذا ولدت في أول الشهر ورأت الدم إلى تمام الثالث ثم ولدت في اليوم الخامس ورأت الدم أيضاً، أما النقاء المتخلل بين الولادتين مع عدم تداخل عشرتهما فهو نقاء ولو كان لحظة إذ لا يُعتبر أقل الطهر بين النفاسين بل لا يُعتبر الفصل بينهما أصلاً، فلو ولدت ورأت عشرة أيام ثم ولدت ورأت عشرة كان العشرون نفاساً.

 

الدم الذي تراه الحامل قبل ظهور الولد ليس من النفاس فإن رأته حين المخاض وعلمت أنه منه فالأحوط ترتيب آثار الإستحاضة وإن كان الأظهر بأن حكمه حكم دم الجروح، وإن رأته قبل ذلك ولم تعلم استناده إليه سواء كان متصلاً بالنفاس أو منفصلاً عنه بعشرة أيام أو أقل فإن كان بصفات الحيض تحيضت وإلا استحاضت، ولا يُعتبر فصل أقل الطهر بين النفاس والحيض المتقدم ولكنه يعتبر بينه وبين الحيض المتأخر عنه.

 

إذا رأت النفساء دماً فهي على أقسام:

القسم الأول: أن لا يتجاوز العشرة فكله نفاس.

القسم الثاني: أن يتجاوز العشرة وتكون ذات عادة عددية وقد علمت مقدار العادة أو نسيته فإن الناسية تجعل أكبر عدد محتمل عادةً لها، وفي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها.

القسم الثالث: أن يتجاوز العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض كالمبتدئة والمضطربة فهنا يكون نفاسها عشرة أيام والأظهر أنها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس.

 

إذا رأت النفساء في عشرة الولادة أزيد من دم سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب لقصر زمن الدمين أم لم يكن كذلك فهنا صورتان:

الأولى: أن لا يتجاوز العشرة فيكون كل ما تراه نفاساً، والنقاء بينهما تحتاط فيه بين الطاهرة وتروك النفساء.

الثانية: أن يتجاوز الدم الأخير العشرة فهي على قسمين: فتارة لا تكون ذات عادة عددية في الحيض فما يخرج عن العشرة فهو استحاضة، وتارة تكون ذات عادة عددية فالأحوط له في الدم الخارج عن العشرة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.

 

يُعتبر فصل أقل الطهر بين النفاس والحيض الذي بعده، فما تراه من الدم بعد تمام نفاسها إلى عشرة أيام فهو استحاضة مطلقاً وإن كان بصفات الحيض أو صادف أيام عادتها، فإذا رأت دماً بعد العشرة الإستحاضة سواء استمر أم انقطع فهو على قسمين:

الأول: أن تكون ذات عادة وقتية فترجع إلى عادتها دون التمييز، فإن كانت العادة في العشرة بعد عشرة الإستحاضة كان ما تراه فيها حيضاً، وإن لم تكن فيها انتظرت أيام عادتها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها بعد الولادة شهر أو أزيد.

الثاني: أن لا تكون لها عادة وقتية فإن كانت ذات تمييز من جهة اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض والآخر بلون الإستحاضة رجعت إلى التمييز، وهذا قد يقتضي الحكم بتحيضها بعد عشرة الإستحاضة بلا فصل، وقد يقتضي عدم تحيضها في شهر الولادة كلياً، أو يقتضي الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد، وفي جميع الحالات ترجع مستمرة الدم ذات التمييز إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة، وأما إذا لم تكون ذات تمييز بأن كان الدم ذا لون واحد في عشرة الإستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور فحكمها التحيض في كل شهر بالإقتداء ببعض نسائها أو باختيار العدد الذي يتناسب معها.

 

النفساء بحكم الحائض في الإستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة وفي لزومه عند انقطاع الدم، وتقضي الصوم دون الصلاة، ولا يجوز وطؤها ولا يصح طلاقها.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى