منوعات

المُقَاوَمَةُ فِيْ فِكْرِ الإِمَامِ الصدْر

الإمَامُ المُغيَب السيد موسى الصدر

 

المُقَاوَمَةُ فِيْ فِكْرِ الإِمَامِ الصدْر

 

ليس ببعيد عن صاحب العقل النيّر والفكر الواسع والذي حذّر دائماً من نوايا أعداء الوطن أن يؤسس مجموعة من أبناء الوطن للدفاع عنه إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك.

والأمر الواضح عندي هو أن الإمام الصدر أعاده الله منذ أن أتي إلى لبنان ونوى تحقيق أهدافه أنه يحذو حذو أسلافه العظام وأجداده الكرام حيث تعلّم منهم كيف يصنع المجد للأمة ويوحد صفوفها وكلمتها.

وإن أكثر تصريحاته حيال الخطر المحدق بالأمة كانت توحي بنيته حول تأسيس المقاومة لعلمه بأن الدفاع عن الأوطان والكرامات والشعوب لا يحصل بالمؤتمرات ولا بالإجتماعات ولا بطرق الذل والمهانة، بل إن ذلك يحصل عن طريق التحرك العملي ومواجهة العدو على الأرض حيث أدرك الإمام بأن هذا العدو لا يفهم سلاح المنطق بل يفهم طريقة واحدة في التعاطي، وهي منطق السلاح الذي قال فيه الإمام: السلاح زينة الرجال: وقد كان بهذه الكلمة يؤسس أرضية مناسبة للمقاومة ويشجع شباب الوطن على خدمة وطنهم وبذل الأرواح في سبيله.

وقد كان دائم التنبيه والتحذير من أطماع الجيش الإسرائلي والتي تدعو إلى الإحتلال والقتل والتشريد والتهجير وارتكاب المجازر في حق الآمنين، وهذا ما حصل بالفعل، وقد تحققت كل كلمة قالها، بل حصل أكثر من ذلك أيضاً.

وأمام تلك التهديدات المستمرة لم يكن أمام الإمام الصدر إلا أن يؤسس مقاومة تتولى عملية الدفاع عن لبنان في ظل التهاون من قِبل الدولة في شأن الجنوب خصوصاً، وفي خطاب القاه بتاريخ 22/1/1975 بمناسبة ذكرى عاشوراء دعا المواطنين اللبنانيين الى تشكيل مقاومة لبنانية تتصدى للإعتداءات الإسرائيلية وللمؤمرات التي تدبرها إسرائيل لتشريد اللبنانيين من أراضيهم وقد جاء في خطابه:إن الدفاع عن الوطن ليس واجب السلطة وحدها، وإذا تخاذلت السلطة فهذا لا يلغي واجب الشعب في الدفاع:

وما أقرؤه مما بين سطور هذه الكلمات هو حجم المعاناة لدى الإمام من تقصيرها بواجباتها كدولة مستقلة، فإن من أهم واجبات الدولة أن تحفظ أرضها ومواطنيها من خطر العدو، والحمد لله أن الإمام قد اكتفى ببيان تقصير الحكام ولم يتهمهم مباشرة بالتعامل مع العدو ولا ببيع الوطن مقابل البقاء في الحكم، فاكتفى بالقول: إن الحكام في لبنان حاولوا إذلالنا وتركوا إسرائيل تضربنا كل يوم دون دفاع:

وهذا الوضع القائم بطبيعته يفرض على كل صاحب ضمير حي أن يدافع عن أرضه وشرفه بيده ومن دون سلاح، ولذا كان السلاح في ذلك الوقت نادراً وقليلاً حيث امتنع الكثيرون عن بيع الأسلحة لحركة المحرومين خوفاً من تلك الحركة، ففضّلوا الإجتياح الإسرائيلي على دعم المقاومة التي كانت جميع أهدافها شريفة تصب في مصلحة الوطن.

ففي السادس من تموز عام 1975 أعلن الإمام الصدر عن ولادة أفواج المقاومة اللبنانية(أمل) واصفاً إياها بأزهار الفتوّة والفداء والتي لبّت نداء الوطن الجريح الذي تعتدي عليه إسرائيل، وعندها أعلن الإمام بأن شباب أمل هم الذين استجابوا لدعوته من أجل حماية الوطن وصيانة كرامة الأمة عندما وجّه الدعوة إلى جميع اللبنانيين في العشرين من كانون الثاني 1975 في وقت كان الجنوب يتألم من الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة والهمجية والوحشية.

لقد أعلن الإمام الصدر ولادة حركة أمل في السادس من تموز عام 1975 إثر انفجار وقع في معسكر تدريبي للحركة إستشهد فيه أكثر من 35 شاباً في قرية عين البنية في قضاء بعلبك الهرمل.

ولم ينحصر الخطر آنذاك في الإعتداءات الإسرائيلية فقط بل من الداخل أيضاً لأن الفتن التي زرعتها إسرائيل في لبنان كان لها أثر كبير على تخريب لبنان وتدميره.

 

مَاذَا بَعْدَ الإِنْفِجَار

 

كان المعسكر التدريبي في البنية سرياً للغاية، وكان الإمام يحرص على ذلك بشدة كيلا تتدخّل يد الغدر وتقتل المقاومة في مهدها، ولذا فقد كان هذا الإنفجار بمثابة صاعقة كبرى على نفس الإمام الذي لم تثنه تلك الممارسات الوحشية عن القيام بواجبه الوطني والديني والإنساني، وهذا ما صرّح به عندما قال في إحدى اجتماعاته: لا أريدهم أن يأكلوني قبل أن أكبر،
وفي الوقت ذاته لا أريد أن يجرني أحد إلى الحرب الأهلية
، ولا أستطيع أن أتجاهل الدماء التي سقطت من هذه الضحايا، والوفاء يقضي في أن أتحرك لأجلها حتى لا تذهب هدراً:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى