أمثال القرآن

أَمثَالُ القُرْآنِ الكَريْم

مَثَلُ الذين كفروا

 

 

مَثَلُ الذين كفروا

الكفر من أخطر الأشياء في هذا الوجود، وليس منشأ خطره سلوكَ الكافر بين الناس حيث قد يكون سلوكه معهم جميلاً، بل إن منشأ الخطر هو العاقبة التي يخلّفها الكفر لصاحبه في يوم القيامة فهي أسوأ عاقبة يراها أو يسمع عنها لأنها نار دائمة لا تنطفئ ولا يخف لظاها ولا يقل ألمها فهي تعبير عن غضب الله الذي لا تحده حدود.

ولأجل ذلك كثرت التحذيرات القرآنية حوله وبيّن القرآن عاقبة هذا السلوك السيء الذي يغضب الله له ولا يقبل معه أي عمل، وقد بيّن لهم بعض عواقبه عن طريق ضرب الأمثال التي تتكفل بتقريب المعنى إلى الأذهان، فقال سبحانه(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ)

إن مثل الكافر كمثل البهيمة التي تسمع الصوت والنداء ولا تفهم المعنى فالكافر يسمع كلام النبي ولا يعمل به فكأنه لم يسمع سوى الصوت كالبهائم تماماً وإلا فإنه يفهم ولكنه لا يريد أن يؤمن ولأجل ذلك عبّر عنهم القرآن في موضع آخر بأنهم أسوأ من الأنعام لأن الأنعام لا عقول لها تدان بسببها أما الكافر فإنه مدان لأنه تصرف بالقوة العقلية التي وهبها الله له في غير الطرق الصحيحة ولذا قال سبحانه(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) وفي سورة إبراهيم يضرب الله لنا مثالاً آخر فيقول(مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ) فيحق لمن يسمع هذا المثل من الكفار أن يجتهد للإيمان كيلا تكون جميع أعماله كرماد أصابه عاصفة شديدة محت آثاره فلم يبق منه شيء.

وهنا يحذرهم الله تعالى من الإستمرار على الكفر الماحي لآثار الأعمال فيقول في سورة الفرقان(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا  يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا  وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا)

والهباء المنثور أي أنه لا قيمة لأعمالهم ولا أثر لأن الكفر حاجب بين الإنسان ونتائج أعماله الصالحة، وكذلك يضرب الله لنا مثلاً حول أعمال الكفار فيقول(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ  أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) والسراب هو انعكاس الشمس على التراب في الصحراء فيُخيّل لك بأنه بقعة ماء فإذا أتيته لم تجده شيئاً، وكذلك يخيل للكافر بأن أعماله مثمرة فإذا جاءها في يوم القيامة وجدها لا شيء تماماً كالسراب، وبعد هذا المثل يضرب لنا الله مثلاً آخر من باب التأكيد على خلو عمل الكافر من المنفعة حيث مثّل له بالظلمات في البحر اللجي الذي يرتفع فوقه الموج وفوق الموج يوجد موج وفوق هذا الموج يوجد سحاب كثيف بحيث أنك لو نظرت إلى يدك لم ترها لشدة الظلمة وعمل الكافر ظلام دتمس لا يستفاد منه بشيء فإذا لم يلجأ إلى الله تعالى فلن يرى النور أبداً بل سوف يبقى منغمراً في تلك الظلمات القاتلة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى