
معنى كلمة “صوم”
تارةً يُطلَق لفظ الصوم ويُراد به المعنى اللغوي المجرّد عن أية صبغة دينية فيكون معناه الكَفّ عن الشيء فيقال: فلانٌ صام عن الطعام أي امتنع عن تناوله، أو فلان امتنع عن الكلام فهو صائم عنه، وتارةً أخرى يُطلق لفظ الصوم ويراد به معناه الفقهي الذي يتحقق بترك المفطرات المعلومة، وهذان هما المعنيان الأساسيان الأوليان للفظ الصوم، ولو أننا تعمقنا في المسألة أكثر لظهر لنا معان أكثر وربما أعمق من هذين المعنيين كصوم الروح والقلب عن الحرام، فهو صومٌ ولكنه من نوع آخر أي من الدرجة الأولى حيث لا يمكن أن يكون الصوم بالمعنى الفقهي صحيحاً إذا لم يتقدمه صوم القلب والروح فهما الأساس في ترتب الثواب على هذه العبادة لأن مجرد الإمتناع عن تناول المفطرات الشرعية يتحقق به إسقاط الواجب، أما تَحَقُّق الثواب فلا يتم إلا عبر صوم الجوارح، فلا الصوم الفقهي يكفي لبلوغ المراد من قبل الصائم الراجي ثواب الصوم، ولا صوم القلب المجرد عن الصوم الفقهي يُحقق الوظيفة المطلوبة، فلا بد من تحقق الإثنين معاً حتى تتم الفائدة ويسقط الواجب ويترتب الثواب، ولنا وقفة مطوّلة عند هذه النقطة نذكرها في محلّها إن شاء الله تعالى.
الشيخ علي فقيه



