
الصبْرُ
الصبر خصلة من خصال الإيمان وصفة من الصفات الكريمة التي يجب التحلي بها مدى الحياة حيث لا قيمة للعيش الخالي من الصبر.
والكلام عن الصبر له هدف راق فهو ليس مجرد حديث يمر مر الكرام وليس مجرد مفهوم نكشف عن أعماقه، فلا بد من أن يترجم الكلام عنه بالتطبيق العملي حتى يكون الكلام عنه ذا أثر علىسلوك الفرد والمجتمع بل على سلوك الأمة كلها لأنه تارة يطلَب الصبر من الفرد بما هو فرد، وأخرى يطلب منه بما هو جزء من الأمة، أما مثل الأول فهو قوله تعالى(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) ومثال الثاني قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
وبالصبر يدرك الإنسان مرامه ويصل إلى أهدافه ويحفظ نفسه من شرور الحياة وأهوال ما بعد الممات لأنه طاعة يتقرب بها العبد إلى ربه، وهو ذو أثر على الإنسان في الدنيا والآخرة وهذه ميزة جميلة وكريمة لأن العبادة التي يكون له أثر في الدارين تعتبر من العبادات المهمة في حياة الإنسان لأنها تشتمل على خير الدنيا والآخرة.
وقد تحدث القرآن الكريم عن الصبر في العديد من المواضع ليلفت الأنظار نحوه ونحو آثاره من باب ترغيب الفرد على التحلي به، كما وركزت السنة المطهرة عليه كاشفة لنا دوره وأهميته.
وعلى سبيل المثال نذكر لكم جملة من الآيات والأحاديث حول الصبر من باب تثبيت الفكرة وموعظة النفس ومن باب الحث على التزام الصبر في جميع مجالات الحياة.
قال سبحانه وتعالى(فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)
وقال تعالى(قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
وقال تعالى(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
وقال(وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ)
وقال(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)
وقال(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
ويقول علي(ع): الصبر أحسن حُلل الإيمان وأشرف خلايق الإنسان:
ويقول روح الله عيسى(ع): إنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ما تكرهون:
وقال علي(ع): الصبر خير مركب ما رزق الله عبداً خيراً له ولا أوسع من الصبر:
وإليكم بعض ما ورد حول الصبر عن أمير المؤمنين(ع) حيث يقول:
الصبر شجاعة، الشجاعة صبر ساعة، الصبر أعون شيء على الدهر، الصبر جُنة من الفاقة، الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب، الصبر مطية لا تكبو، الصبر زينة البلوى، الصبر على المضض يؤدي إلى إصابة الفرصة، الصبر يرغم الأعداء، الصبر عدة الفقر، الصبر عون على كل أمر، الصبر يمحّص الرزية، الصبر أدفع للبلاء، الصبر أدفع للضرر، الصب يهوّن الفجيعة، الصبر أفضل العُدد.
الشيخ علي فقيه



