مُنْتَهَى الرَشَاد في الوَعْظِ والإِرْشَاد
الصبْرُ عَلَى الطاعَة

الصبْرُ عَلَى الطاعَة
عندما نتحدث عن الصبر فإننا نتحدث عن الإيمان، لأن الصبر جزء من الإيمان لا يتجزأ عنه فهو يشكل ركيزة أساسية من الركائز التي يقوم عليها الإيمان الصحيح، ومن هنا صح سلب صفة الإيمان عن فاقد الصبر، وقد ورد في الحديث أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.
والصبر في واقع الأمر قوة رفيعة المستوى فهي تحكي بوجودها عن قدرة الإنسان على الإحتمال بغض النظر عن نوع الأمر الصابر عليه وعن إرادته ومدى إخلاصه لله وخوفه منه.
والصبر من الصفات الإنسانية الكبيرة وأقول إنسانية لأنها ليست بالأصل دينية فإن هناك صبراً لا علاقة له بالدين كمن يصبر على مال له أو حبيب يريد لقياه، ولكن الشرائع السماوية حببت إلينا الصبر لكونه المدخل الأساسي لأبواب الخير فلا يمكن للإنسان أن يدرك ما يتمناه إلا بالصبر.
والصبر الذي يحمل صبغة دينية ليس نوعاً واحداً بل هو أكثر من نوع، فهناك صبر على الطاعة وصبر على المعصية وصبر على البلاء، وكلامنا الآن حول النوع الأول وهو الصبر على الطاعة، والطاعة الحقيقية التي يترتب عليها آثارها لا يمكن أن تحصل من دون صبر، وقد أمرنا تعالى بأن نطيعه ونصبر على الطاعة حيث يقول(فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)
والصبر على العبادة يعني عدم الملل من القيام بالواجب، وهذا النوع من الصبر ضروري للغاية لأن الصابر هنا في حالة طاعة كونه يصبر على رضا الله أو على ما يجلب له رضا الله تبارك وتعالى، والصابر على الطاعة يعبر عن مدى خوفه من الله وأنه مستعد لتحمل المشقة والتعب في سبيل أن يرضى عنه رب العالمين عز وجل.
ويجب أن يستمر هذا الصبر من حين التكليف وإلى لحظة الفراق والإنتقال إلى عالم البرزخ، والرابح هو الصابر بين هاتين المرحلتين.
يعني لا يجدر بالمؤمن أن يشعر بالملل في جنب رضا الله ولا يجوز له أن يتهاون في عبادة ربه أو يقصر بشيء من الواجبات كيلا يدركه الموت وهو في حالة عصيان لله وتمرد عليه، والصبر هو أحد العوامل المساعدة على الإستمرار فمن كان عوّد نفسه من الأساس على الصبر فلا خوف عليه وهذا التعويد المبكر ضروري في حياة الإنسان، وعلى الأهل أن يعودوا أولادهم على الصبر والتحمل لأن أكثر الطاعات لا يمكن أن تؤدى إلا عن طريق الصبر كالصوم والحج والجهاد وغيرها من أنواع العبادات.
قال رسول الله(ص) علامة الصابر في ثلاث، أولها أن لا يكسل، والثانية أن لا يضجر، والثالثة أن لا يشكو من ربه تعالى، لأنه إذا كسل فقد ضيع الحق، وإذا ضجِر لم يؤد الشكر، وإذا شكا من ربه عز وجل فقد عصاه:
فعلينا أن نطيع الله تعالى في كل ما أمرنا به ونهانا عنه حتى يكتبنا عنده من الصابرين الذين أعد لهم أجراً كبيراً وثواباً عظيما.
قال تعالى(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
الشيخ علي فقيه



