مُنْتَهَى الرَشَاد في الوَعْظِ والإِرْشَاد
الصبْرُ عَنْ المَعْصِيَة

الصبْرُ عَنْ المَعْصِيَة
قال الإمام علي(ع) : الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عز وجل عليك:
وقال(ع) الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب:
وقال رسول الله(ص) الصبر ثلاثة صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية:
وقبل الدخول في موضوع الصبر عن المعصية أذكر حديثاً لرسول الله(ص) يذكر فيه أن الحصول على الجنة أمر محفوف بالمكاره لأن الخير لا يدرك إلا بالتزام نهج الحق، والتزام هذا النهج له ثمن كبير، ومن هذا الثمن الصبر عن الشهوات المحرمة ولذلك قال(ص) حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات: بمعنى أن الصبر عن المعصية هو ثمن الجنة وأن إشباع الشهوات بشكل مطلق هو مدخل يؤدي إلى النار.
وقد تحدثنا في بحث سابق عن الصبر على الطاعة وقلنا بأن الطاعة لا يمكن أن تتحقق بالشكل المطلوب إلا عن طريق الصبر، وهنا نتحدث عن الصبر أمام المعصية وهو جهاد كبير وهو المعبر عنه بجهاد النفس الذي لا يقل شأناً عن جهاد البدن بل ورد أنه أعظم من جهاد البدن لأنه الجهاد الأكبر في مقابل حمل السلاح المعبر عنه بالجهاد الأصغر.
فإذا كان القيام بالواجب لا يحصل إلا بالصبر فإنه وبشكل أولى لا يمكن لنا أن نبتعد عن الحرام إلا بالصبر، وإذا كان الصبر على الطاعة أمراً هيناً فإن الصبر عن المعصية أمر في غاية الصعوبة، ولذلك ينبغي على الصابر أن يلجأ إلى الله تعالى ويسأله العون في تحقيق هذا النوع من الصبر والذي لا يتم إلا بتسديد من الله سبحانه وتعالى.
ووجه الصعوبة في هذا النوع هو أن الشيطان الرجيم يوسوس للإنسان ويزين له الحرام ويجعله يشعر بأنه إذا لم يفعل هذا الأمر المحرم فسوف يخسر الكثير وسوف يتأذى، وهنا يقاوم المؤمن سطوات الشيطان ويجبر نفسه على طاعة الرحمن وينظر إلى الحرام نظرة حقيرة وإن كان في الواقع أمراً مؤنساً وجميلاً لأن المؤمن ينظر إلى قلب الأمر وعاقبته فهو يرى الحرام قبيحاً من خلال معرفته بقبح عاقبته فلا يغره الظاهر ولا يستسلم للأمر لأنه لا يرى أمامه سوى الله عز وجل.
وقول أمير المؤمنين(ع) الصبر صبران صبر على ما تكره وصبر عما تحب: يعني الصبر على الطاعة لأنها لا تصدر إلا بإكراه النفس وإجبارها، وكذلك الصبر عن المعصية التي تحبها النفس وتهواها.
ويبين لنا علي(ع) أهمية الأمر حيث يقول: الصبر إما صبر على المصيبة أو على الطاعة أو عن المعصية وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الأولين:
الشيخ علي فقيه



