الموت وما بعده

سِلْسِلَةُ المَوْتِ وَمَا بَعْدَ

ضَمةُ القَبْرِ وَمَسْأَلَةُ القُعُودِ فِيْه

 

 

 

ضَمةُ القَبْرِ وَمَسْأَلَةُ القُعُودِ فِيْه

 

قبل أن نباشر بالكلام عن ضمة القبر وعذابه، نتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء وطلب العون والرحمة والتخفيف عنا في ذلك الموقف الرهيب والمخيف الذي لا ينجينا منه سوى التوجه الصادق إلى الله تعالى والإستشفاع بالنبي وآله(ص)  فإن هناك مواضع لا بد أن نعرّج عليها ونمر بها، وهي لوحدها تكفي أن تكون عذاباً، فهناك من جملة أنظمة القبر والبرزخ  مصير سوف يلقاه الجميع، سواء كانوا مؤمنين أو غير مؤمنين، غير أن للمؤمنين شفاعة تخلصهم من تلك المطبات، ونحن في قرارة أنفسنا نرى بأننا لا نستحق تلك الشفاعة، أو هي بعيدة عنا بسبب ارتكابنا لبعض الأخطاء، وهذا سر خوفنا من المصير الذي أوَّلُه ضمة القبر، وهي عبارة عن ضغطة قوية وحَدَثٍ لم نشعر به في الحياة الدنيا رغم كثرة آلامها ومخاطرها، ولذا نجد بأن النبي(ص) كان يقوم بأمور لبعض الموتى بغية أن يخلصهم الله تعالى من ضمة القبر وبعض عذابه، كما صنع مع المرأة الجليلة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين(ع) فإنها عندما ماتت كفنها الرسول بقميصه، ومشى حافياً في تشييع جنازتها، وكبّر عليها في الصلاة عليها سبعين تكبيرة، واضطجع في قبرها قبل أن يدفنها، ولقنها الشهادة بنفسه، وبعد أن أهيل عليها التراب جعل الرسول يقول لها : إبنك إبنَك لا جعفر ولا عقيل إبنك إبنك علي بن أبي طالب:  قيل يا رسول الله فعلت فعلاً ما رأينا مثله قط؟ فقال(ص) : أما التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلى عليها سبعون صفاً من الملائكة وأما نومي في لحدها فإني ذكرتُ في حال حياتها ضغطة القبر فقالت واضعفاه فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك:

وأنا هنا أقول: لقد وجدت فاطمة بنت أسد من يدرأ عنها ضغطة القبر، فلمن نلجأ نحن؟ فإننا إذا سلكنا طريق النبي وآله كما أمرنا الله تعالى فسوف يكونون معنا في الظروف الصعبة والمحن الشديدة، فهم الآن معنا، يطلعهم الله على أحوالنا، فلنجتهد لأن تكون صورتنا عندهم جميلة حتى نستحق منهم الشفاعة يوم لا شفاعة لغيرهم.

وكذا عندما ماتت رقية إبنة رسول الله(ص) دعا لها وقال: إني لأعرف ضعفها وسألت الله عز وجل أن يجيرها من ضمة القبر:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى