
آثَارُ الزنَا فِي الدُنْيَا والآخِرَة
ينبغي علينا أن نثق بأن الله عز وجل لم يوجب علينا من الأفعال سوى ما فيه المصلحة لنا، وهذه المصلحة إما أن تكون في الآخرة فقط، وإما أن تكون في الدنيا والآخرة، وكذا فإنه عز وجل لم يحرِّم علينا سوى ما فيه المفسدة لنا، وهذه المفسدة، إما أن تكون في الآخرة، أو في الدنيا قبل الآخرة، وجُرم الزنا له هذه الخصوصية، لأن آثاره تظهر على صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، وبيان تلك الآثار يجعلنا أكثر إقبالاً على تلقّي النصيحة وتَقَبُّل الموعظة، وقد بيّن لنا رسول الله(ص) تلك الآثار الدنيوية والأخروية الناتجة عن الزنا، فقال(ص) : يا علي، في الزنا ست خصال: ثلاث منها في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ويعجّل الفناء ويقطع الرزق، وأما التي في الآخرة فسوء الحساب وسخط الرحمن والخلود في النار:
وقال(ص) : أربعٌ لا تدخل بيتاً واحدةٌ منهن إلا خَرِبَ ولم يعمُر بالبركة: الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا:
وقال الإمام علي(ع) : الزنا يورث الفقر:
وقال الإمام الصادق(ع) : الذنوب التي تحبس الرزق، الزنا:
وهناك العديد من المصائب التي تنزل على الإنسان ويكون سبب نزولها بعض المحرمات التي يرتكبها في حياته.
شَهْوَةٌ قَصِيرَةٌ تَتْبَعُهَا الوَيْلات
قد يلتذ الزاني بالحرام الذي يفعله، وقد يستأنس مع الطرف الآخر لدقائق أو ساعات، ولكن هذه الشهوة القصيرة سيتبعها حزن طويل وأذىً كبير ومصائب لا تُحصى، وإن لم يتبع الشهوة حزن في الدنيا فسوف يتبعها الحزن الطويل في يوم الجزاء إلا إذا تاب المذنب توبة نصوحاً فعند ذلك تتغير المعادلة، فالشهوات متبوعة بالأحزان لأن الأمر لن يمر بسهولة، فقد يزني الإنسان ويُشبع شهوته المطلَقة، ولكن هذه العملية قد تعود عليه بالمشاكل، فكم من زان أورد نفسه المهالك بسبب شهوته، وكم من فاعل لهذا الإثم قد قُتل أو سُجن أو عاش بقلق دائم، ولذا قال أمير المؤمنين(ع) : كم من شهوة قصيرة أورثت حزناً طويلا:
والحزن هذا لا يختص بالدنيا فقط بل بها وبالآخرة، ولا نسبةَ بين الحزنين، لأن حزن الآخرة طويل لا نهاية له.
أَحَادِيْث حَوْلَ الزِّنَا
هناك الكثير من الأحاديث التي وردت عن النبي وآله(ص) في خصوص الزنا وآثاره على النفس في الدنيا والآخرة، ومفاسده التي لا تُعد ولا تحصى.
قال رسول الله(ص) : لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند الله تبارك وتعالى من رجل قتل نبياً أو إماماً، أو هدم الكعبة التي جعلها الله عز وجل قبلة لعباده، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً:
وقال(ص) : إشتد غضب الله عز وجل على امرأة ذات بعلٍ ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي مَحرَمٍ منها، فإنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل عمِلَته، فإن أوطأت فراشَه غيرَه كان حقاً على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها:
وقال الإمام علي(ع) : ألا أخبركم بأكبر الزنا؟…هي امرأة توطئ فراش زوجها فتأتي بولد من غيره فتُلزمه زوجها، فتلك التي لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ولا يزكيها ولها عذاب أليم:
وفي قوله تعالى(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) قال الإمام الباقر(ع) : معصيةً ومَقتاً فإن الله يَمقته ويبغضه، قال (وساء سبيلا) هو أشد الناس عذاباً، والزنا من أكبر الكبائر:
وقال الإمام الصادق(ع) : إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرَّ نطفته في رحم تحرم عليه:



