حقائق

حَقَائِق

خَلْقُ الأَرْضِ فِيْ يَوْمَيْن

 

 

خَلْقُ الأَرْضِ فِيْ يَوْمَيْن

قال سبحانه وتعالى(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ){فصلت/9}

لكي نفهم معاني الآيات القرآنية ينبغي أن يكون عندنا عهد سابق بطرق القرآن في التعبير عن الأمور، فهو معجزة بكل عمومياته وخصوصياته وطريقة سرده وسبك عباراته وربط الأمور ببعضها في نفس السورة أو في سور متعددة.

فمن خلى ذهنه من معرفة ذلك فلا يؤمَن عليه من الوقوع في الخطأ وإن لم يعبّر عنه بلسانه، فقد يأخذه الشك للوهلة الأولى ويظن بأن هناك تناقضات في الكتاب العظيم نظراً لورود الآيات بصيغ عديدة.

والآية الآنفة الذكر تصرّح بأن الله تعالى خلق الأرض في يومين من أيامه المجهولة لدينا، وهل يصح التعبير عن عظم الأمر باليوم أو اليومين أو الأربعة أو الستة ويكون المعنى واحداً في الجميع؟

لقد طرحت هذا السؤال لأن القرآن الكريم مرة يصرح بأن الله تعالى خلق السموات السبع في ستة أيام، ومرة أخرى يصرح بأنه خلقهن في يومين كما في قوله المبارك(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ)

وهنا أيها الأعزاء لكي يهون البحث علينا لا بد من طرح مجموعة من الأسئلة أو الإحتمالات.

أولاً: هل خلق السموات في ستة أيام والأرض في ستة أيام أخرى فأصبح عدد الأيام اثني عشر؟

ثانياً: هل خلقهن في ستة أيام والأرض في يومين فأصبح العدد ثمانية؟

ثالثاً: هل يمكن التعبير عن خلق السماء بخلق الأرض أو العكس؟

رابعاً: هل أن الأمر هنا لا يتعلق بالعدد فللقرآن أن يذكر من أعداد الأيام للتعبير عن العظمة بقدر ما يشاء؟

وهنا أجيب على تلك الأسئلة بجواب واحد لعله ينسجم مع طريقة القرآن الكريم في التعبير فأقول: إن الأمر لا يتعلق بالعدد، فلا اثنا عشر يوماً ولا ثمانية ولا ستة ولا أربعة ولا يومان إذ لعلّ المراد باليوم هو المرحلة فيكون خلق السموات والأرض قد تم على مراحل، وهذا ما صرّحت به بعض الأخبار من أن إيجاد شيء وتنظيم شيء قد تمّ قبل الآخر، أي على دفعات، ولا مانع من التعبير عن خلق السموات بخلق الأرض نظراً لارتباطهما الوثيق، فيكون خلقهما تمّ في مرحلتين: المرحلة الأولى: هي مرحلة ما قبل الإنفجار العظيم، والمرحلة الثانية: هي مرحلة ما بعده، وأود هنا أن أذكر كلام صاحب الميزان حول الآية العاشرة من سورة فصلت والتي بدأت بها البحث فإن فيه الجواب الشافي إن شاء الله تعالى، قال العلّامة الطباطبائي رحمه الله: قوله تعالى: «قل أ إنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين و تجعلون له أندادا» الآية.

أمره ثانيا أن يستفهم عن كفرهم بالله بمعنى شركهم مع ظهور آيات وحدانية في خلق السماوات و الأرض و تدبير أمرهما بعد ما أمره أولا بدفع قولهم: «قلوبنا في أكنة» إلخ.

و الاستفهام للتعجيب و لذا أكد المستفهم عنه بأن و اللام كأن المستفهم لا يكاد يذعن بكفرهم بالله و قولهم بالأنداد مع ظهور المحجة و استقامة الحجة.

و قوله: «و تجعلون له أندادا» تفسير لقوله: «لتكفرون بالذي خلق الأرض» إلخ، و الأنداد جمع ند و هو المثل، و المراد بجعل الأنداد له اتخاذ شركاء له يماثلونه في الربوبية و الألوهية.

و قوله: «ذلك رب العالمين» في الإشارة بلفظ البعيد رفع لساحته تعالى و تنزيهه عن أمثال هذه الأوهام فهو رب العالمين المدبر لأمر الخلق أجمعين فلا مسوغ لأن يتوهم ربا آخر سواه و إلها آخر غيره.

و المراد باليوم في قوله: «خلق الأرض في يومين» برهة من الزمان دون مصداق اليوم الذي نعهده و نحن على بسيط أرضنا هذه و هو مقدار حركة الكرة الأرضية حول نفسها مرة واحدة فإنه ظاهر الفساد، و إطلاق اليوم على قطعة من الزمان تحوي حادثة من الحوادث كثير الورود شائع الاستعمال، و من ذلك قوله تعالى: «و تلك الأيام نداولها بين الناس:» آل عمران: – 140، و قوله: «فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم:» يونس: – 102، و غير ذلك.

فاليومان اللذان خلق الله فيهما الأرض قطعتان من الزمان تم فيهما تكون الأرض أرضا تامة، و في عدهما يومين لا يوماً واحداً دليل على أن الأرض لاقت زمان تكونها الأولي مرحلتين متغايرتين كمرحلة النيء و النضج أو الذوبان و الانعقاد أو نحو ذلك.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى