مفهوم الدعاء

مَفْهُوْمُ الدعَاءِ فِيْ الكِتَابِ وَالسُنة

حَقِيْقَةُ الدُعَاءُ

 

حَقِيْقَةُ الدُعَاءُ

 

الدعاء مُخّ العبادة، وهو التواصل بين العبد وربه، وهو الكلام الذي يخاطب به المخلوق خالقه، وهو السلاح الذي يحمله المؤمن في حياته لمواجهة شرور النفس والهوى، وهو الصلة المتينة بين الداني والعالي، والتي يشعر معها الضعيف بالقوة، والذليل بالعزة، والمفتقر بالغنى، والتائه بالهدى، والمعوجّ بالإستقامة، والضال بالهداية.

وهو الشعور القلبي الجميل، وهو مصدر الأُنس للعبد الذليل، وهو الملجأ الآمن والكهف الحصين، وهو العبادة الأبرز التي لا تخلو منها جلّ العبادات، وهو ما يدعو إليه رب العباد لعلمه تعالى بكنهه وروعة نكهته وحجم آثاره على السلوك الذي به يتقرر مصير الإنسان، ومن خلاله تبرُز أكبر معالم الإيمان، وهو تلبيةٌ للدعوة التي أطلقها الرحمن حيث قال في القرآن(قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)

والدعاء سلاح المؤمن، وعدّة المتيقن، وهو النور الذي نمشي به في ظلمات الحياة، وهو الذخيرة الأنجع ليوم الفاقة بعد الممات، وهو الذي نراه معنا دائماً، وفوقنا لامعاً، ولنا ملازماً حتى يوردنا الجِنان، ويُحلّنا ساحة الرضوان، ويصطحبنا في يوم الحشر إلى بر الأمان، فهناك يدرك الإنسان مدى أهمية الدعاء عند الخالق رب الأرض والسماء، وكأنه يتمنى العودة إلى الحياة ليُخبر أهلها بالنتيجة وحسن العاقبة لِمن جعل القرآن إمامه، والدين أمامه، والدعاء قرين روحه ودواء جروحه، وصلته الدائمة برب العالمين.

وقد يأخذ حديثنا عن مفهوم الدعاء حيّزاً كبيراً من الكلام كما تقتضي ضرورة الحال، وإنّ كثرة الكلام إما أن تكون محبوبة أو مذمومة، والكلام عن كل ما يتعلق بالإيمان وتوابعه محبوب لأنه رحمة للإنسان، بل سببٌ لسعادته في حياته وبعد مماته، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من كلامٍ يُدنيه من ربه، كما لا ينبغي له الكلام فيما يُبعده عنه، وهذه سنّةٌ عقلية قبل أن تكون مفهوماً دينياً.

ولذا فإننا نرى أنه من اللازم والضروري أن نُبرز حقيقة الدعاء، ونُفصح عن مفومه، ونتكلم عما يجعله مقبولاً ذا أجر كبير وثواب عظيم، وهذا غاية الغايات لدى الإنسان المؤمن.

إن أجر المرء على عمله مرهونٌ بمدى فهمه لِما يفعل أو لِما يقول أو لمن يفعل له ولمن يقول ويقوم له، فإن قام بالعمل عن معرفة واسعة أو محدودة على أقل التقادير فسوف يؤتيه الله أجراً عظيماً، ولا أنفي وجود الأجر للعامل الجاهل، فإن أمره يعود إلى الله تعالى، ولكن بسبب ثقتنا المطلقة برب العالمين فإنه تعالى سوف ينظر إلى قلب هذا العامل الذي لا يعرف حقيقة ما يقول ويؤجره على عمله بالمقدار الذي يستحق، كيلا يحرم الله أحداً من ثواب العبادة، وعليه أقول لكم:لا تجعلوا الله تعالى ينظر إلى قلوبكم فقط، بل اجعلوه ينظر إليها وإلى عقولكم أيضاً، لأن للعقل أثراً على القلب في الأغلب، وللقلب أثر على العقل في بعض الحالات.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى