أُخْلاقُ المُسْلِم

أَخْلاقُ المُسْلِم

النهي عن بعض أنواع الإخاء

 

 

النهي عن بعض أنواع الإخاء

 

عندما نسمع النصيحة حول اتخاذ الإخوان والأصدقاء ويَرِدُ الحث على الإكثار منهم فلا ينبغي أن نتعامل مع ذلك بشكل عشوائي لأن الصداقة لا تكون نافعة في جميع الأحوال فهناك صداقات تحمل معها الويلات والمصائب فنتمنى بعدها لو أنها لم تكن من الأساس، ولهذا ينبغي على كل عاقل أن يتأنى في اتخاذ الإخوان ويدرس أوضاعهم جيداً ويضعهم على طاولة الإختبار فترة من الزمن حتى يتأكد من صدقهم ونزاهتهم فإذا كانوا أهلاً للمصادقة صادقهم وإلا ابتعد عنهم.

فإذا كنت تركض خلف الصديق وهو يهرب منك فلا ينبغي عليك أن تتبع أثره بعد ذلك فلا يليق بك كمؤمن واع أن ترغب في شخص كان زاهداً فيك، كما لا يجدر بك أن تزهد في إنسان يرغب فيك فإذا رأيته يقترب منك فاقترب منه، وإذا كان الشخص يرى نفسه أفضل منك أو أنه لا يتمنى لك ما يتمناه لنفسه فعليك أن تتخلى عنه بالحسنى لأنه حينئذ لا خير في مصاحبته لقول الإمام الصادق(ع) لا خير في صحبةِ مَن لم ير لك مثلَ الذي يرى لنفسه:

وقد بيّن لنا الإمام الحسن المجتبى(ع) ميزاناً من موازين الصحبة حيث قال: لا تواخي أحداً حتى تعرف موارده ومصادره فإذا استنبطت الخِبرة ورضِيتَ العِشرة فآخه على إقالة العثرة والمواساة في العُسرة: وهناك أشخاص يصادقونك من أجل أهداف لهم خاصة ومطامع فيك قبيحة فهم لا يريدون شخصك وذاتك بل يريدون أنفسهم وإشباع شهواتهم من خلال ضرب صحبة معك، وقد حذرنا الإمام الصادق من مثل هذه المؤاخاة حيث قال: إحذر أن تواخيَ من أرادك لطمع أو خوف أو مَيل أو للأكل والشرب واطلب مواخاةَ الأتقياء ولو في ظلمات الأرض وإن أفنيت عمرَك في طلبهم: وينبغي أن تتعامل مع الصديق الحقيقي بكل تجرد وراحة بمعنى أن لا يكون بينك وبينه تكلّف ومداراة فإذا كان يحسب عليك كل كلمة تصدر منك فلا ينبغي أن تجعله صديقاً لك لقول الإمام علي(ع) ليس لك بأخٍ من احتجتَ إلى مداراته: فأنت عندما تتخذ صديقاً لك عليك أن تتخذه صديقاً لأنه أهل للصداقة وموضعٌ للإطمئنان لا أن تصادقه في بعض الظروف وتتخلى عنه في بعضها، فلقد وبّخ الإمام الباقر هذا النوع من أنواخ الصداقات والمؤاخاة حيث قال: بئس الأخُ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً:

وكذا يقول(ع) لا تواخ من يستر مناقبك وينشر مَثالبك: وفي مجال آخر قال(ع) إختر من كل شيء جديده ومن الإخوان أقدَمهم: وقال(ع) إن أخاك حقاً من غفر زلتك وسد خَلّتَك وقَبِل عذرك وستر عورتك ونفى وَجلَك وحقق ملك: وقال الصادق: من لم يواخ إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه: وقال علي: خير الإخوان أقلهم مصانعةً في النصيحة:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى