منوعات تاريخية

الوصول إلى كربلاء

رحلة سيد الشهداء(ع) من المدينة إلى كربلاء

 

 

الوصول إلى كربلاء

 

التفت الحسين إلى الحرّ وقال : سِر بنا قليلاً فساروا جميعاً حتّى إذا وصلوا أرض كربلاء وقف الحرّ وأصحابه أمام الحسين (ع) ومنعوه عن المسير وقالوا : إنّ هذا المكان قريب من الفرات .

ويقال : بينا هم يسيرون إذ وقف جواد الحسين ولم يتحرّك ، كما أوقف الله ناقة النّبي (ص) عند الحديبيّة فعندها سأل الحسين عن الأرض قال له زهير : سِر راشداً ولا تسأل عن شيء حتّى يأذن الله بالفرَج ، إنّ هذه الأرض تسمّى الطف  فقال(ع) فهل لها اسم غيره ؟  قال : تُعرف كربلاء، فدمعت عيناه وقال : اللهمّ ، أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ههنا محطّ ركابنا وسفك دمائنا ومحلّ قبورنا ، بهذا حدّثني جدّي رسول الله :

وقد وصل الموكب الهاشمي إلى كربلاء في الثاني من شهر محرم عام إحدى وستين للهجرة.

وهناك جمع (ع) ولده وإخوته وأهل بيته ونظر إليهم وبكى وقال : اللهمّ ، إنّا عترة نبيّك محمّد قد اُخرِجنا وطُرِدنا واُزعِجنا عن حرم جدّنا ، وتعدّت بنو اُميّة علينا ، اللهمّ فخذ لنا بحقّنا وانصرنا على القوم الظالمين:

ثم أقبل على أصحابه فقال :النّاس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا مُحِّصوا بالبلاء ، قلّ الديانون

ثمّ بعد ذلك حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمّد وآله وقال : أمّا بعد ، فقد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، ولَم يبقَ منها إلا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحقّ لا يُعمَل به وإلى الباطل لا يُتَناهى عنه ؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله . فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما :

فقام زهير وقال : سمعنا يابن رسول الله مقالتك ، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين لآثرنا النّهوض معك على الإقامة فيها .

وقال بريد : يابن رسول الله ، لقد منّ الله بك علينا ؛ أنْ نقاتل بين يدَيك ، تُقَطَّع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة:

وقال نافع بن هلال : أنت تعلم أنّ جدّك رسول الله لَم يقدر أنْ يشرب النّاس محبّته ، ولا أنْ يرجعوا إلى أمره ما أحبّ ، وقد كان منهم منافقون يعِدونه بالنصر ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ويخلّفونه بأمَرّ من الحنظل حتّى قبضه الله إليه ، وإنّ أباك علياً كان في مثل ذلك فقوم قد أجمعوا على نصره وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين حتّى أتاه أجله فمضى إلى رحمة الله ورضوانه ، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمَن نكث عهده وخلع بيعته فلَن يضرّ إلاّ نفسه والله مغن عنه ، فسِر بنا راشداً معافى مشرِّقاً إنْ شئت أو مغرِّباً ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربّنا وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا نوالي مَن والاك ونعادي من عاداك:

 

تَبَادُل الكتب بين الإمام(ع) وابن زياد

 

بعث الحرّ إلى ابن زياد يخبره بنزول الحسين في كربلاء فكتب ابن زياد إلى الحسين : أمّا بعد ، يا حسين فقد بلغني نزولك كربلاء ، وقد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أنْ لا أتوسّد الوثير ، ولا أشبع من الخمير أو اُلحقك باللطيف الخبير ، أو تنزل على حكمي وحكم يزيد ، والسّلام .

ولمّا قرأ الحسين الكتاب رماه من يده وقال : لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق: وطالبه الرسول بالجواب ، فقال :ما له عندي جواب ؛ لأنّه حقّت عليه كلمة العذاب :

ردّة فِعل ابن زياد

 

رجع الرسول وأخبر ابن زياد بما قاله أبو عبد الله (ع) فاشتدّ غضبه ، وأمر عمر بن سعد بالخروج إلى كربلاء ، وكان معسكِراً (بحمام أعين) في أربعة آلاف ليسير بهم إلى دستبى ؛ لأنّ الديلم قد غلبوا عليها ، وكتب له ابن زياد عهداً بولاية الري وثغر دستبى والديلم فاستعفاه ابن سعد ، ولمّا استردّ منه العهد استمهله ليلته ، وجمع عمر بن سعد نصحاءه فنهوه عن المسير لحرب الحسين ، وقال له ابن اُخته حمزة بن المغيرة بن شعبة : اُنشدك الله أنْ لا تسير لحرب الحسين ، فتقطع رحمك وتأثم بربّك ، فوالله لئن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض كلّه لو كان لك لكان خيراً لك من أنْ تلقى الله بدم الحسين.

فقال ابن سعد : أفعل إنْ شاء الله ، وبات ليلته مفكّراً في أمره وسُمع يقول :

أأترك  ملك الري والري رغبتي      أم أرجـع مـذموماً بقتل حسين
وفـي قتله النار التي ليس دونها      حجاب وملك الري قرة عيني

وعند الصباح أتى ابن زياد وقال : إنّك ولّيتني هذا العمل وسمع به النّاس ، فأنفذني له وابعث إلى الحسين مَن لستُ أغنى في الحرب منه . وسمّى له اُناساً من أشراف الكوفة .

فقال ابن زياد : لستُ استأمرك فيمن أُريد أن أبعث ، فإن سرت بجندنا ، وإلاّ فابعث إلينا عهدنا ، فلمّا رآه ملحّاً قال : إنّي سائر ، فأقبل في أربعة آلاف وانضمّ إليه الحرّ فيمن معه . ودعا عمر بن سعد عزرة بن قيس الأحمسي ، وأمره أن يلقى الحسين ويسأله عمّا جاء به فاستحيا عزرة ؛ لأنّه ممَّن كاتبه ، فسأل مَن معه من الرؤساء أنْ يلقوه فأبوا ؛ لأنهم كاتبوه .

فقام كُثَير بن عبد الله الشعبي وكان جريئاً فاتكاً وقال : أنا له ، وإنْ شئت أنْ أفتك به لفعلت . قال : لا ، ولكن سله ما الذي جاء به ؟ فأقبل كُثَير وعرفه أبو ثمامة الصائدي فقام في وجهه ، وقال : ضع سَيفك وادخل على الحسين ، فأبى واستأبى ثمّ انصرف .

فدعا عمر بن سعد قرّة بن قيس الحنظلي ليسأل الحسين ، ولمّا أبلغه رسالة ابن سعد : قال أبو عبد الله : إنّ أهل مصركم كتبوا إليَّ أنْ اقدم علينا ، فأمّا إذا كرهتموني انصرفتُ عنكم:

فرجع بذلك إلى ابن سعد ، وكتب إلى ابن زياد بما يقول الحسين ، فأتاه جوابه : أمّا بعد ، فاعرض على الحسين وأصحابه البيعة ليزيد ، فإنْ فعل رأينا رأينا:

 

ابن زياد يحرّض على قتل الحسين

جمع ابن زياد النّاس في جامع الكوفة فقال : أيّها النّاس إنّكم بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبّون ، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه ، حسن السّيرة ، محمود الطريقة محسناً إلى الرعيّة ، يعطي العطاء في حقّه ، وقد أمنت السّبل على عهده وكذلك كان أبوه معاوية في عصره ، وهذا ابنه يزيد يُكرم العباد ويغنيهم بالأموال ، وقد زادكم في أرزاقكم مئة مئة ، وأمرني أنْ أوفرها عليكم ، وأخرجكم إلى حرب عدوّه الحسين ، فاسمعوا له وأطيعوا .

ولكن أهل الكوفة كانوا ما يزالون يكرهون قتال الحسين(ع) لأنه ابن الرسول الأعظم وصاحب الكرامات الكبرى.

فعند ذلك اختار ابن زياد مجرمين حاقدين طامعين لمواجهة الحسين، فلبوا أمره طمعاً بالجوائز والمناصب.

 

خروج الجيوش لقتال الإمام الحسين(ع)

خرج الشمر في أربعة آلاف ، ويزيد بن الركاب في ألفين ، والحصين بن نمير التميمي في أربعة آلاف ، وشبث بن ربعي في ألف ، وكعب بن طلحة في ثلاثة آلاف ، وحجّار بن أبجر في ألف ، ومضاير بن رهينة المازني في ثلاثة آلاف ، ونصر بن حرشة في ألفين، فتكامل عند ابن سعد لستٍ خلون من المحرم عشرون ألفاً ، ولَم يزل ابن زياد يرسل العساكر إلى ابن سعد حتّى تكامل عنده ثلاثون ألفاً .

وقد ورد عن الإمام الصادق(ع) أنه قال: إنّ الحسين دخل على أخيه الحسن في مرضه الذي استشهد فيه فلمّا رأى ما به بكى ، فقال له الحسن : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : أبكي لما صنع بك ، فقال الحسن (عليه السّلام : إنّ الذي اُوتي إليَّ سمّ اُقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله وقد ازدلف إليك ثلاثون ألفاً يدَّعون أنّهم من اُمّة جدّنا محمّد وينتحلون دين الإسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببني اُميّة اللعنة ،  وتمطر السّماء رماداً ودماً ، ويبكي عليك كلّ شيء حتّى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار:

 

كرامةٌ من كرامات الإمام الحسين(ع)

يذكر المؤرخون أن عمر بن سعد أنزل الخيل على الفرات فحموا الماء وحالوا بينه وبين سيّد الشهداء ، ولَم يجد أصحاب الحسين طريقاً إلى الماء حتّى أضرّ بهم العطش ، فأخذ الحسين فأساً وخطا وراء خيمة النّساء تسع عشرة خطوة نحو القبلة وحفر فنبعت له عين ماء عذب ، فشربوا ثمّ غارت العين ولَم يرَ لها أثر ، فأرسل ابن زياد إلى ابن سعد : بلغني أنّ الحسين يحفر الآبار ويصيب الماء فيشرب هو وأصحابه فانظر إذا ورد عليك كتابي ، فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت وضيّق عليهم غاية التضيّيق ، فبعث في الوقت عمرو بن الحجّاج في خمسمئة فارس ونزلوا على الشريعة، وذلك قبل مقتل الحسين بثلاثة أيّام:

في اليوم السابع من المحرم

في اليوم السّابع من شهر محرم الحرام عام إحدى وستين للهجرة اشتدّ الحصار على سيّد الشهداء ومَن معه ، وسُدّ عنهم باب الورود، ونفد ما عندهم من الماء ، فعاد كلّ واحد يعالج لهب العطش  ويوجد بينهم وبين الماء رماح مشرعة وسيوف مرهفة ، لكن ساقي العطاشى لَم يتطامن على تحملّ تلك الحالة .

وهنا قيض أخاه العبّاس لهذه المهمّة ، في حين أنّ نفسه الكريمة تنازعه إليه قبل المطلب ، فأمره أنْ يستقي للحرائر والصبية ، وضمّ إليه عشرين راجلاً مع عشرين قربة ، وقصدوا الفرات بالليل غير مبالين بمَن وُكِّل بحفظ الشريعة ؛ لأنّهم محتفون بأسد آل محمّد، وتقدّم نافع بن هلال الجملي باللواء ، فصاح عمرو بن الحَجّاج : مَن الرجل ؟ قال : جئنا لنشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه، فقال : اشرب هنيئاً ولا تحمل إلى الحسين منه ، قال نافع : لا والله ، لا أشرب منه قطرة والحسين ومَن معه من آله وصحبه عطاشى ، وصاح نافع بأصحابه : املأوا أسقيتكم ، فشدّ عليهم أصحاب ابن الحَجّاج فكان بعض القوم يملأ القرب وبعض يقاتل وحاميهم هو أبو الفضل ، فجاؤا بالماء  وليس في أعدائهم من تحدثه نفسه بالدنوّ منهم خوفاً من ذلك البطل المغوار :

ولكن كمية الماء التي أت بها كانت قليلة جداً لا تسد الحاجة، وسرعان ما ألمّ بهم العطش مرة أخرى.

 

لقاءٌ بين الحسين(ع) وابن سعد

أرسل الحسين(ع) عمرو بن قرظة الأنصاري إلى ابن سعد يطلب الاجتماع معه ليلاً بين المعسكرين ، فخرج كلّ منهما في عشرين فارساً ، وأمر الحسين مَن معه أنْ يتأخّر إلاّ العبّاس وابنه علياً الأكبر ، وفعل ابن سعد كذلك وبقي معه ابنه حفص وغلامه .

فقال الحسين : يابن سعد أتقاتلني ؟ أما تتقي الله الذي إليه معادك ؟! فأنا ابن مَن قد علمتَ ! ألا تكون معي وتدع هؤلاء فإنّه أقرب إلى الله تعالى ؟  قال عمر : أخاف أنْ تهدم داري ، قال الحسين : أنا أبنيها لك ، فقال : أخاف أنْ تؤخذ ضيعتي، … ولما أيس منه الحسين قام وهو يقول : مالك ، ذبحك الله على فراشك عاجلاً ، ولا غفر لك يوم حشرك ، فوالله إنّي لأرجو أنْ لا تأكل من بَرّ العراق إلا يسيراً:

وأول ما شاهده من غضب الله عليه ذهاب ولاية الري ، فإنّه لمّا رجع من كربلاء طالبه ابن زياد بالكتاب الذي كتبه بولاية الري ، فادّعى ابن سعد ضياعه ، فشدّد عليه باحضاره ، فقال له ابن سعد : تركته يقرأ على عجائز قريش اعتذاراً منهن ، أما والله لقد نصحتك بالحسين نصيحة لَو نصحتها أبي سعداً كنت قد أديت حقّه . فقال عثمان بن زياد أخو عبيد الله : صدق ، وددتُ أنّ في أنف كلّ رجل من بني زياد خزامة إلى يوم القيامة وإنّ الحسين لَم يُقتل:

 

شمر بن ذي الجوشن المحرض الأول

بين افتراء بن سعد وتحريض شمر بن ذي الجوشن سُفكت تلك الدماء الزكية، فبعد لقاء الحسين(ع) بعمر بن سعد، أراد الأخير أن يُظهر نفسه أمام ابن زياد أنه انتصر على الحسين وأرغمه على الرجوع من حيث أتى، فكتب إلى ابن زياد: أمّا بعد فإنّ الله أطفأ النّائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الاُمّة ، وهذا حسين أعطاني أنْ يرجع إلى المكان الذي منه أتى ، أو أنْ يسير إلى ثغر من الثغور ، فيكون رجلاً من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، أو أنْ يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه وبينه رأيه ، وفي هذا رضىً لكم وللاُمّة صلاح: وكان ذلك كذباً وافتراءاً على الإمام(ع).

ولمّا قرأ ابن زياد كتاب ابن سعد قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه، وأراد أن يجيبه ، فقام الشمر ، وقال : أتقبل هذا منه بعد أنْ نزل بأرضك ؟ والله ، لئن رحل من بلادك ولَم يضع يده في يدك ليكونّن أولى بالقوّة وتكون أولى بالضعف والوهن ، فاستصوب رأيه وكتب إلى ابن سعد : أمّا بعد ، إنّي لَم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السّلامة ولا لتكون له عندي شفيعاً ، اُنظر فإنْ نزل حسين وأصحابه على حكمي ، فابعث بهم إليَّ سِلماً ، وإنْ أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ؛ فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإنْ قُتل حسين فاوطىء الخيل صدره وظهره ، ولستُ أرى أنّه يُضرّ بعد الموت ، ولكن على قول قلته : لَو قتلتُه لفعلتُ هذا به . فإنْ أنت مضيتَ لأمرنا فيه جزيناك جزاء السّامع المطيع ، وإنْ أبيتَ فاعتزل عملنا وجندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بذلك:

فلمّا جاء الشمر بالكتاب ، قال له ابن سعد : ويلك لا قرب الله دارك ، وقبّح الله ما جئت به ، وإنّي لأظنّ أنّك الذي نهيته وافسدت علينا أمراً رجونا أنْ يصلح ، والله لا يستسلم حسين فانّ نفس أبيه بين جنبَيه .

فقال الشمر : أخبرني ما أنت صانع ، أتمضي لأمر أميرك ؟ وإلاّ فخلّ بيني وبين العسكر . قال له عمر : أنا أتولّي ذلك ، ولا كرامة لك ، ولكن كن أنت على الرجّالة:

 

كلام حبيب بن مظاهر مع بني أسد

 

استأذن حبيب بن مظاهر من الحسين أنْ يأتي بني أسد وكانوا نزولاً بالقرب منهم فأذِن له ، ولمّا أتاهم وانتسب لهم عرفوه ، فطلب منهم نصرة ابن بنت رسول الله فإنّ معه شرف الدنيا والآخرة ، فأجابه تسعون رجلاً ، وخرج من الحي رجل أخبر ابن سعد بما صاروا إليه ، فضمّ إلى الأزرق أربعمئة رجل وعارضوا النّفر في الطريق واقتتلوا ، فقُتل جماعة من بني أسد، وفرّ مَن سلِم منهم إلى الحي فارتحلوا جميعاً في جَوف الليل خوفاً من ابن سعد أنْ يبغتهم ، ورجع حبيب إلى الحسين وأخبره ، فقال : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العظيم:

 

اليوم التاسع من شهر محرم

لا شك بأنه كان يوماً صعباً على الهاشميين والأصحاب، فالرجال كانوا يتهيأون للقتال، والنسوة كانت تتهيأ للترمّل والثكل واليتم والسبي.

وقد شهد ذلك اليوم تحركاً واسعاً من الطرفين، كلٌ يريد تحقيق أهدافه، ولم يكن من العدل العسكري أن يواجه مئة شخص ثلاثين ألفاً، وهذا يعني أن الطرف اليزيدي قد جمع في مقابل كل رجل من الطرف الحسيني ثلاثماية رجل، ولكن الجيش الحسيني كان مؤمناً بقول الله تعالى(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

كانوا مملوئين بالثقة ومتلهفين للمواجهة ومستعدين للدفاع عن إمامهم الذي يمثّل للبشرية كل خير، وموطّنين أنفسهم على تحمّل الآلام في سبيل نصرة الدين والدفاع عن الحق، فلم يكونوا ينظرون في تلك الأثناء إلا إلى رضا الله تعالى عنهم.

وفي ذلك اليوم أيضاً أمر ابن سعد جنوده بالزحف نحو مخيّم الحسين، وفي تلك الأثناء كان الإمام الحسين(ع) جالساً بالقرب من الخيمة فغفت عينه قليلاً، فرأى رسول الله(ص) وهو يقول له:إنك طائرٌ إلينا عن قريب:

سمعت زينب(ع) أصوات الرجال قد علت فأتت إلى أخيها قائلة: قد اقترب العدو منا: فأرسل الإمام(ع) أخاه العباس لمعرفة الخبر، فركب العبّاس في عشرين فارساً فيهم زهير وحبيب ، وسألهم عن ذلك قالوا : جاء أمر الأمير أنْ نعرض عليكم النّزول على حكمه ، أو ننازلكم الحرب:

فرجع العباس ليخبره أخاه بالأمر وبقي الأصحاب هناك يعظون المقاتلين من الطرف اليزيدي.

 

حوارٌ بين حبيب بن مظاهر وعزرة بن قيس

قال لهم حبيب بن مظاهر : أما والله لبئس القوم عند الله غداً ، قوم يقدمون عليه وقد قتلوا ذريّة نبيّه وعترته وأهل بيته وعبّاد أهل هذا المصر المتهجدين بالأسحار الذاكرين الله كثيراً: فقال له عزرة بن قيس : إنّك لتزكّي نفسك ما استطعت: فقال زهير : يا عزرة ، إنّ الله قد زكّاها وهداها فاتّق الله يا عزرة ، فإنّي لك من النّاصحين ، اُنشدك الله يا عزرة أنْ لا تكون ممَّن يعين أهل الضلالة على قتل النّفوس الزكيّة : ثمّ قال عزرة : يا زهير ما كنتَ عندنا من شيعة أهل هذا البيت ، إنّما كنتَ على غير رأيهم: قال زهير : أفلستَ تستدلّ بموقفي هذا أنّي منهم ، أما والله ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولاً ، ولا وعدته نصرتي ولكنّ الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرتُ به رسول الله ومكانه منه ، وعرفتُ ما يقدم عليه عدوّه ، فرأيت أنْ أنصره وأن أكون من حزبه وأجعل نفسي دون نفسه ؛ لما ضيّعتم من حقّ رسوله :

 

موقفٌ للإمام الحسين(ع)

رجع العباس بن علي إلى أخيه الإمام وأخبره بنية القوم، فقال له الحسين(ع): ارجع إليهم، واستمهلهم هذه العشيّة إلى غد ، لعلّنا نصلّي لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو  يعلم أنّي اُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار: فرجع العباس إلى القوم وبلّغهم طلب الإمام، فراوغ عمر ابن سعد في تحقيق هذا الطلب، فقال عمرو بن الحَجّاج : سبحان الله ! لو كانوا من الديلم وسألوك هذا لكان ينبغي لك أنْ تجيبهم إليه . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلَعمري ليستقبلك بالقتال غدوة . فقال ابن سعد : والله لو أعلم أنّه يفعل ما أخّرتهم العشية . ثمّ بعث إلى الحسين : إنّا أجّلناكم إلى غد ، فإنْ استسلمتم سرحنا بكم إلى الأمير ابن زياد ، وإنْ أبيتم فلسنا تاركيكم:

 

حوار بين الحسين(ع) وأصحابه(رض)

 

جمع الإمام الحسين أصحابه قرب المساء فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: أُثنى على الله أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللهمّ إنّي أحمدك على أنْ أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً ، ولَم تجعلنا من المشركين: أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي جميعاً، وقد أخبرني جدّي رسول الله (ص) بأنّي ساُساق إلى العراق فأنزلُ أرضاً يقال لها عمورا وكربلاء ، وفيها اُستشهد، وقد قرب الموعد ، ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، وإنّي قد أذِنت لكم فأنطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم منّي ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً خيراً ! وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولَو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري:

فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر : لِمَ نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ؟! لا أرانا الله ذلك أبداً:

والتفت الإمام إلى بني عقيل وقال :حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذِنت لكم :فقالوا : إذاً ما يقول النّاس ، وما نقول لهم ؟ أنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ؟! ولَمْ نرمِ معهم بسهم ولَمْ نطعن برمح ولَمْ نضرب بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ؟! لا والله لا نفعل، ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ، نقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح الله العيش بعدك:

وقال مسلم بن عوسجة : أنحن نخلّي عنك ؟ وبماذا نعتذر إلى الله في أداء حقّك ؟ أما والله ، لا اُفارقك حتّى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لَمْ يكن معي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتّى أموت معك:

وقال سعيد بن عبدالله الحنفي : والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما و الله لو علمتُ أنّي اُقتل ثمّ اُحيا ثمّ اُحرق حيّاً ثمّ اُذرّى ، يُفعل بي ذلك سبعين مرّة ، لَما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً :

وقال زهير بن القين : و الله وددتُ أنّي قُتلتُ ثمّ قُتلت حتّى اُقتل كذا ألف مرّة ، و إنّ الله عزّ وجلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك :

وتكلّم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضاً فجزّاهم الحسين خيراً.

 

ليلة عاشوراء

لقد كانت ليلة عاشوراء من ذلك العام آخر ليلة لهم في دار التعب والعمل، حيث سيلتحقون غداً بالرفيق الأعلى، ويشربون من كأس أعدها لهم رسول الله(ص)، والجميع عرفوا بأن أحداً منهم لن يبقى على قيد الحياة حيث أخبرهم إمامهم(ع) بتلك الحقيقة عندما قال لهم: إنّي غداً اُقتل وكلّكم تقتلون معي ولا يبقى منكم أحد حتّى القاسم وعبد الله الرضيع ، إلاّ ولدي علياً زين العابدين ؛ لأنّ الله لَمْ يقطع نسلي منه وهو أبو أئمّة ثمانية:

فقالوا بأجمعهم: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك وشرّفنا بالقتل معك ، أولا نرضى أنْ نكون معك في درجتك يابن رسول الله ؟ ، فدعا لهم بالخير:

ولا يمكن لأحد أن يشعر بما كان يشعر به الأصحاب وأهل البيت من رجال ونساء إلا إذا عشنا تلك المرحلة وكأننا كنا معهم، حيث كانت أشد ليلة تمر على أهل البيت، وخصوصاً النساء والأطفال الذين لن يبقى معهم من يدفع عنهم ويحميهم سوى شاب عليل لا يقدر على الحركة.

واللافت في الأمر أن أصحاب الحسين(رض) كانوا مستبشرين ورابطي الجأش، ومنهم من رأوه يضحك كحبيب بن مظاهر الذي خرج ضاحكاً فقال له يزيد بن الحصين الهمداني: وخرج حبيب بن مظاهر يضحك ، فقال له يزيد بن الحصين الهمداني : ما هذه ساعة ضحك: قال حبيب : وأي موضع أحقّ بالسرور من هذا ؟ ما هو إلاّ أنْ يميل علينا هؤلاء بأسيافهم فنعانق الحور:

وكان يُسمع من مخيم الحسين(ع) دويٌّ كدويّ النحل حيث كانوا يجهزون أنفسهم للحرب ويقضون تلك الليلة بالصلاة وتلاوة الكتاب وقراءة الدعاء.

قال الضحّاك بن عبد الله المشرقي : مرّت علينا خيل ابن سعد فسمع رجل منهم الحسين يقرأ(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ِلأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ) فقال الرجل نحن وربّ الكعبة الطيّبون ميّزنا منكم . قال له برير : يا فاسق ، أنت يجعلك الله في الطيّبين ؟! هلمّ إلينا وتُب من ذنوبك العظام ، فوالله لنحن الطيّبون وأنتم الخبيثون . فقال الرجل مستهزئاً : وأنا على ذلك من الشاهدين

وقال علي بن الحسين (ع) سمعتُ أبي في الليلة التي قُتل في صبيحتها يقول ، وهو يصلح سيفه :

يا  دهر اُفٍّ لك من خليل      كم لك بالاشراق والأصيل
مِنْ  صاحب وطالب قتيل      والـدهر  لا يقنع بالبديل
وانّـما  الأمر إلى الجليل      وكـلّ حـيٍّ سالك سبيل

فأعادها مرّتين أو ثلاثاً ، ففهمتُها وعرفتُ ما أراد وخنقتني العبرة ، ولزمتُ السكوت وعلمتُ أنّ البلاء قد نزل . وأمّا عمّتي زينب لمّا سمعتْ ذلك وثبتْ تجرّ ذيلها حتّى انتهت إليه وقالت : وآثكلاه ! ليتَ الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت اُمّي فاطمة وأبي عليٌ وأخي الحسن، يا خليفة الماضي وثمال الباقي ! فعزّاها الحسين وصبَّرها وفيما قال : يا اُختاه تعزّي بعزاء الله واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، ولي ولكلّ مسلم برسول الله اُسوة حسنة . فقالت (عليها السّلام) : افتغصب نفسك اغتصاباً ، فذاك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي:

وبكت النّسوة معها ولطمن الخدود ، وصاحت اُمّ كلثوم : وآ محمداه ! وآ علياه ! وآ اُمّاه ! وآ حسيناه ! وآ ضيعتنا بعدك ! فقال الحسين : يا اُختاه يا اُمّ كلثوم ، يا فاطمة ، يا رباب ، انظرْنَ اذا قُتلت فلا تشققن عليَّ جيباً ولا تخمشن وجهاً ولا تقلن هجراً :

ثمّ إنّه (ع) أمر أصحابه أنْ يقاربوا البيوت بعضها من بعض ؛ ليستقبلوا القوم من وجه واحد . وأمر بحفر خندق من وراء البيوت يوضع فيه الحطب ويلقى عليه النّار إذا قاتلهم العدو ؛ كيلا تقتحمه الخيل ، فيكون القتال من وجه واحد.

 وخرج (ع) في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقّد الوضع ، فتبعه نافع بن هلال الجملي ، فسأله الحسين عمّا أخرجه قال : يابن رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي ، فقال الحسين (ع):إنّي خرجت أتفقّد التلاع والروابي ؛ مخافة أنْ تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون: ثمّ رجع (ع) وهو قابض على يد نافع ويقول : هي هي والله ، وعد لا خلف فيه : ثمّ قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟

فوقع نافع على قدمَيه يقبّلهما ويقول : ثكلتني اُمّي ، إنّ سيفي بألف وفرسي مثله ، فوالله الذي مَنّ بك عليَّ ، لا فارقتك حتّى يكلاّ عن فرّي وجرّي .

ثمّ دخل الحسين (ع) خيمة زينب ، ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أنْ يسلّموك عند الوثبة، فقال لها : والله ، لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلاّ الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطفل إلى محالب اُمّه : قال نافع : فلمّا سمعتُ هذا منه ، بكيتُ وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن اُخته زينب ، قال حبيب : والله ، لو لا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة، قلت : إنّي خلّفته عند اُخته وأظنّ النّساء أفقن وشاركنها في الحسرة ، فهل لك أنْ تجمع أصحابك وتواجهوهنّ بكلام يطيّب قلوبهن ؟ فقام حبيب ونادى : يا أصحاب الحميّة وليوث الكريهة . فتطالعوا من مضاربهم كالاُسود الضارية ، فقال لبني هاشم : ارجعوا إلى مقرّكم لا سهرت عيونكم . ثمّ التفت إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع ، فقالوا بأجمعهم : والله الذي مَنّ علينا هذا الموقف ، لو لا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا السّاعة ، فطب نفساً وقر عيناً . فجزّاهم خيراً ، وقال هلمّوا معي لنواجه النّسوة ونطيّب خاطرهنّ ، فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح : يا معشر حرائر رسول الله ، هذه صوارم فتيانكم آلَوا ألاّ يغمدوها إلاّ في رقاب مَن يريد السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسَموا ألاّ يركزوها إلاّ في صدور مَن يفرّق ناديكم . فخرجن النّساء إليهم ببكاء وعويل وقلن : أيّها الطيّبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين . فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأنّ الأرض تميد بهم.

رؤيا نورانية

في السّحر من تلك الليلة خفق الحسين(ع) خفقة ثمّ استيقظ وأخبر أصحابه بأنّه رأى في منامه كلاباً شدّت عليه تنهشه وأشدّها عليه كلب أبقع ، وإنّ الذي يتولّى قتله من هؤلاء رجل أبرص ، وإنّه رأى رسول الله (ص) بعد ذلك ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول له : أنت شهيد هذه الاُمّة ، وقد استبشر بك أهل السّماوات وأهل الصفيح الأعلى وليكن افطارك عندي الليلة عجّل ولا تؤخّر ، فهذا ملك قد نزل من السّماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء:

وربما لم ينم منهم أحد في تلك الليلة التي كانت آخر ليلة في الحياة الدنيا عندهم حيث استغلوا كل لحظة من لحظاتها فيما يرضي الله تعالى عنهم.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى